لم يتأخر الرد الروسي الرسمي إزاء ما تردد عن تقاسم الرئيس الأميركي دونالد ترامب معلومات مصنفة سرية مع موسكو، حيث أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين انه مستعد لتقديم تسجيل المحادثات التي تمت بواشنطن بين وزير خارجيته سيرغي لاڤروڤ والرئيس ترامب.
وقال بوتين خلال مؤتمر صحافي في سوتشي مع رئيس الوزراء الايطالي باولو جينتيلوني امس «إذا وافقت الإدارة الأميركية، نحن مستعدون أن نقدم تسجيلا للحوار الذي دار بين لاڤروڤ وترامب الى الكونغرس الاميركي ومجلس الشيوخ».
وأضاف بوتين ممازحا انه سيوجه «توبيخا» لوزير خارجيته لأنه «لم يتقاسم معلوماته السرية» معه او مع الأجهزة الخاصة الروسية، ما اثار ضحك لاڤروڤ وباقي المسؤولين الروس.
واعتبر بوتين ان أجواء من «الانفصام السياسي» تخيم على الولايات المتحدة، وتساءل «ماذا سيخترع هؤلاء الناس الذين يروجون لهذه التفاهات؟ واذا كانوا لا يدركون انهم يسيئون الى بلدهم، فهم ببساطة اغبياء.
اما اذا كانوا يدركون فهم خطرون وغير شرفاء».
من جهتها، اعتبرت رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي ان الرئيس الأميركي هو من يقرر الجهة التي يتبادل معها المعلومات الاستخباراتية بعد ان ذكرت تقارير انه اطلع مسؤولين روسا على معلومات سرية.
وفي سياق متصل، كتب وزير الدفاع الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان اعلى «تويتر»: «العلاقات الأمنية بين إسرائيل وحليفتنا الكبرى الولايات المتحدة عميقة ومهمة وليس لها مثيل في نطاقها».
وأضاف ليبرمان أن العلاقات مع الولايات المتحدة تقوي إسرائيل بطريقة غير مسبوقة، وكتب: «هكذا كان الحال وهكذا سيستمر»، وذلك بعد اتهامات لإسرائيل بانها هي من زودت ترامب بالمعلومات الاستخباراتية التي ناقشها مع لاڤروڤ.
ويشعر خبراء مخابرات إسرائيليون بقلق شديد خشية أن يكون قيام الرئيس ترامب بنقل معلومات سرية لروسيا قد كشف هوية عميل إسرائيلي لكنهم لا يتوقعون أي عواقب باقية في الأمد البعيد على التعاون في مجال الاستخبارات بين الجانبين.
من جهته، انتقد داني ياتوم، الرئيس السابق لوكالة الاستخبارات الإسرائيلية «الموساد»، إفشاء الرئيس الأميركي لمعلومات «بالغة الحساسية» إلى المسؤولين الروس.
وفي تصريحات لقناة «سي بي إس» التلفزيونية الأميركية، قال مسؤول الموساد السابق، إنه بلاده «ستفكر مرتين قبل تبادل معلوماتها الحساسة مع الآخرين».
وتابع إن «العلاقات مع واشنطن فيما يتعلق بتبادل هذا النوع من المعلومات لن تتأثر، إلا في حال استمرار ظاهرة النقل إلى طرف ثالث».
وعلى صعيد آخر، أشارت مذكرة سرية بصحيفة «نيويورك تايمز»، وتعود إلى مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي) المقال جيمس كومي، الى ان ترامب طلب منه أن «تخلى عن تحقيق متعلق بمستشار الأمن القومي السابق مايكل فلين».
ولفتت «نيويورك تايمز» إلى أن ترامب قد يكون قال لكومي خلال لقاء في المكتب البيضوي في الرابع عشر من فبراير الماضي إن مايكل فلين «رجل جيد. آمل أنه يمكنكم التخلي عن هذا التحقيق».
في غضون ذلك، عبر ترامب عن غضبه إزاء المشكلات السياسية التي يواجهها قائلا إن الظلم اللاحق به لم يشهده رئيس أميركي على مر التاريخ.
وقال ترامب في كلمته امام أكاديمية حرس السواحل الأميركيين «انظروا كيف تتم معاملتي في الفترة الأخيرة خصوصا من قبل وسائل الإعلام. لم يعامل أي سياسي في التاريخ، وأقولها بثقة كبيرة، بمثل هذه الطريقة السيئة أو يتعرض لمثل هذا الظلم.
لا يمكن أن تدعوهم يحبطون عزيمتكم».
من جهتها، حضت لجنة الاستخبارات في مجلس الشيوخ في رسالة المدير السابق لمكتب التحقيقات الفيدرالي جيمس كومي على الإدلاء بشهادته في جلسة علنية، وكذلك في جلسة مغلقة امام أعضاء المجلس لتوضيح ظروف إقالته.
ووجهت اللجنة رسالة إلى المدير المؤقت للـ (إف.بي.آي) طلبت تقديم «أي مذكرات أعدها المدير السابق حول أي اتصالات ربما كان قد اجراها مع كبار المسؤولين في البيت الأبيض ووزارة العدل تتعلق بالتحقيقات في جهود روسيا» للتأثير على الانتخابات الرئاسية.