واشنطن ـ أحمد عبدالله
لم تعد الازمة التي تعصف بالبنية التنظيمية لطاقم البيت الأبيض تخفى على احد، ذلك ان طاقم الرئيس لا يبقي سرا واحدا دون تسريبه أولا بأول كما لو ان الامر متعمد لامداد الحملة المناهضة للرئيس بالذخيرة اليومية الضرورية لكي تواصل هجومها، ومن شأن تلك التسريبات ان تترك اثرا لن يزول حتى ان تمكن الرئيس من اعادة تنظيم طاقمه وسد الثغرات التي تتسرب منها ادق مداولات الغرف المغلقة في المقر الرئاسي الأميركي.
الا ان الامر يتجاوز موقف أجهزة الاعلام المعادي للإدارة والمتلقف لكل التسريبات بل والمشجع على حدوثها، ذلك ان المشكلة الأساسية هي ان الإدارة تغير روايتها كل يوم تقريبا من القول ان لا احد اتصل بموسكو خلال الحملة، الى القول ان هناك من اتصلوا، الى القول ان صهر ترامب هو الذي حث على اجراء الاتصالات الى مهاجمة أجهزة الاعلام.
وبعد وصول ترامب من رحلته الخارجية الأولى، بدأ في اجراء عشرات المقابلات والمكالمات الهاتفية مع أنصاره ومؤيديه البارزين ممن يثق بهم في انحاء الولايات المتحدة.
وسرعان ما «تسرب» عن تلك المكالمات ان النصح الذي تلقاه الرئيس يتلخص في ابعاد صهره جاريد كوشنر الذي يعد من الوجهة الفعلية رئيس طاقم البيت الأبيض والذي يتولى هذا المنصب دون أي خبرة، ثم تسرب ان الرئيس نصح كوشنر بأن يختفي قليلا عن دائرة الضوء حتى لا يستقطب اهتماما يضعه في مرمى النيران.
ومن حيث الجوهر فالأمر في ذاته لا يتضمن «فضيحة» تستحق كل هذه الضجة.
لقد اتصل بعض مساعدي ترامب بالسفير الروسي كما اتصلوا بسفراء دول أخرى.
وليست هذه هي المرة الأولى ولا هي الحملة الأولى التي تحدث فيها مثل تلك الاتصالات.
ولكن الفارق هو ان الإدارة لم تقل الحقيقة من البداية وانها فصلت من كان يحقق في كذبها.
بل ان الكذب ورد أحيانا في شهادات ادليت تحت القسم بقول الحقيقة.
وهنا على وجه الحصر تقع المساحة التي يعتمد عليها خصوم ترامب.
وبوسع الرئيس ان يخرج الى الاميركيين وان يسرد الوقائع كما حدثت ثم يقوم بفصل من أدلى بشهادة كاذبة امام الكونغرس لانهاء الأمر برمته على نحو ما فعل بمستشار الامن القومي السابق الجنرال مايك فلين.
الا ان عناد الرئيس الأميركي ورفضه لذلك يضعه ربما على طريق مخاطرة ملموسة قد تنهي رئاسته بالفعل.