- بغداد تنفي قصف التحالف الدولي لقواتها في المدينة: محاولات تشويش لدعم التنظيم المتطرف
- العبادي: استعادة جامع النوري إعلان بـ«انتهاء دويلة الباطل الداعشية»
- إجراءات أمنية احترازية جنوبي العراق تحسباً لأي هجمات انتقامية ينفذها «داعش»
بعد حرب طاحنة استمرت 8 أشهر، أعلن الجيش العراقي امس أن قواته سيطرت على جامع النوري الكبير في مدينة الموصل الذي أعلن منه تنظيم «داعش» المتطرف، «دولة الخلافة» المزعومة قبل 3 سنوات.
وبسيطرتها على جامع النوري تكون القوات العراقية قد حققت نصرا رمزيا في الموصل حيث تقاتل منذ أكثر من ثمانية أشهر لاستعادة المدينة التي كانت المعقل الرئيسي للتنظيم المتطرف في العراق.
وكان جامع النوري الكبير ومنارة الحدباء من أبرز معالم الموصل، وشكلتا رمزا في تاريخ حكم التنظيم المتطرف في العراق.
وقال العميد يحيى رسول المتحدث باسم الجيش العراقي للتلفزيون الرسمي «سقطت دولة خرافتهم»، مشيرا الى أنه تم عزل المنطقة «وبقيت مسألة التطهير».
من جانبه، اعتبر رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي أن استعادة السيطرة على جامع النوري في المدينة القديمة بغرب الموصل إعلان بـ«انتهاء دويلة الباطل الداعشية».
وقال العبادي في بيان بعيد إعلان القوات العراقية السيطرة على جامع النوري الذي شهد الظهور العلني الوحيد لزعيم تنظيم داعش أبو بكر البغدادي إن «تفجير الدواعش لجامع النوري ومنارة الحدباء وإعادته إلى حضن الوطن، إعلان بانتهاء دويلة الباطل الداعشية».
وفجر داعش المسجد التاريخي ومنارته الحدباء الأسبوع الماضي مع بدء القوات العراقية المدعومة من الولايات المتحدة في التقدم صوبه، وكان العلم الأسود للتنظيم مرفوعا على المنارة منذ يونيو 2014.
من جهة اخرى، أكد جهاز مكافحة الإرهاب أنه تم إجلاء العدد الأكبر من العائلات في الموصل القديمة، وأن القوات العراقية تتقدم بحذر في المدينة القديمة.
وفي السياق، قال قائد الشرطة الاتحادية الفريق رائد جودت، في بيان، إن «قوات الشرطة الاتحادية حررت مستشفى البتول ومبنى القاصرين(دار ايواء حكومي) فضلا عن تحرير 20 طفلا كانوا فيه».
وكان مسلحو «داعش» يستخدمون مبنى القاصرين للقتال بينما الأطفال بداخله.
وأضاف الفريق جودت أن قوات «الرد السريع والشرطة الاتحادية قتلت 45 عنصرا من داعش، وعثرت على شبكة أنفاق داخل مستشفى البتول، ودمرت ست عجلات مفخخة في حي الشفاء». واشار الى أن «وحدات الشرطة الاتحادية تقدمت 150 مترا في باب جديد وباب لكش (في منطقة المدينة القديمة غربي الموصل)، وقتلت ثمانية من عناصر داعش، ودمرت ست دراجات نارية، وسبع مركبات، وحررت كنيسة الساعة وجامع عمر الأسود في منطقة باب جديد».
في غضون ذلك، اعلنت القوات العراقية اتخاذها سلسلة اجراءات امنية احترازية في مناطق جنوب البلاد تحسبا لاي هجمات انتقامية قد يقدم عليها ما تنظيم داعش.
وقال قائد «عمليات الرافدين» اللواء علي ابراهيم لـ«كونا» ان ثمة خطة وضعت لضبط الامن في المحافظات الجنوبية بما فيها (ذي قار) و(المثنى) و(ميسان) و(واسط) تحسبا لأي هجمات انتقامية قد ينفذها التنظيم الارهابي في الايام المقبلة لاسيما بعد الاعلان عن انهياره في الموصل.
وأوضح أن الخطة ستركز على منع تسلل عناصر «داعش» الى اي من المحافظات الجنوبية عبر اقامة نقاط تفتيش مفاجئة ودوريات وكمائن اضافة الى تنفيذ عمليات استباقية في المناطق النائية ومناطق البادية.
الى ذلك، وصفت القوات العراقية تقارير تحدثت عن قصف التحالف الدولي لوحداتها في الموصل بأنها محاولات للتشويش وارباك للرأي العام وتعطيل للحسم العسكري ودعم اعلامي لتنظيم داعش.
وأكدت خلية الاعلام الحربي التابعة لقيادة القوات المشتركة العراقية ان ما نقلته وكالة سبوتنك الروسية عن قصف قوات التحالف الدولي لقوات عراقية في الموصل القديمة غير دقيق ويصب في صالح داعش.
تقرير إخباري
«الجامع الكبير» .. نجم «داعش» يأفل من حيث سطع
الأناضول: قبل 3 سنوات توجهت أنظار العالم نحو مسجد كبير في مدينة الموصل شمالي العراق، بداخله منبر يعتليه رجل ذو لحية، مرتديا لباسا أسودا، وملقيا خطبة الجمعة في المصلين، ليعلن فيها أنه أبو بكر البغدادي، زعيم تنظيم «داعش»، ومدعيا أنه «خليفة المسلمين».
من هنا أضحى لمسجد جامع النوري أو الجامع الكبير وسط الموصل، مركز محافظة نينوى، شهرة فاقت ما كان عليه سابقا، وأصبح ذا دلالة كبيرة على استعادة المدينة من «داعش»، بمجرد تمكن القوات العراقية من تحريره من قبضة التنظيم الإرهابي.
ويقع الجامع في منطقة «الموصل القديمة» بالجانب الأيمن من الموصل، حيث الضفة الغربية لنهر دجلة، الذي يقسم المدينة إلى قسمين، وتسمى المنطقة المحيطة به «محلة الجامع الكبير».
وهذا الجامع بني بأمر من السلطان نور الدين زنكي، في القرن السادس الهجري (1172م)، أي قبل حوالي 9 قرون، ويعتبر ثاني مسجد يتم بناؤه في الموصل، بعد الجامع الأموي، وأعيد إعماره مرات، كانت آخرها عام 1944.
ولم يبق من البناء الأصلي لهذا المعلم سوى مئذنته، المعروفة باسم «منارة الحدباء»، والتي اتخذت منها الموصل صفة لها، فأصبحت تعرف بـ«الموصل الحدباء»، إلى جانب المحراب المحفوظ في متحف القصر العباسي بالعاصمة بغداد، فضلا عن بعض الزخارف الجبسية.
وتعتبر المنارة المائلة إلى الشرق من المآذن المميزة بأساليب فنية غنية بالزخارف المختلفة، وهي أعلى منارة في العراق، إذ يبلغ ارتفاعها نحو 50 مترا، وتلفها الزخارف من كل جانب، وقد طبعت على الدينار العراقي من فئة 10 آلاف.
ويشبه الانحناء في منارة الجامع، المبنية على قاعدة مكعبة مزينة بالزخارف، برج «بيزا» المائل الشهير في إيطاليا، وقد تم بناؤهما في أوقات متقاربة، حيث بدأ بناء البرج الإيطالي عام 1173.
لكن للمرة الأولى منذ قرون، استيقظ سكان الموصل، يوم 21 يونيو الجاري، على مدينة بلا منارة تعلوها، حيث أصبحت المنارة أحدث ضحايا «داعش» من الموروث التاريخي في بلاد ما بين النهرين.
ولم تبق من المنارة سوى قاعدتها، بينما تهاوت معظم أجزاء الجامع، بعد أن دمرها مسلحو التنظيم الإرهابي بمتفجرات، وهو ما أثار تنديدا واسعا في أنحاء العالم.