تعهّد قادة دول مجموعة العشرين أمس في ختام أعمال قمتهم التي استضافتها مدينة هامبورغ الالمانية على مدى يومين، بمواصلة الكفاح ضد الحمائية التجارية، ودعم التنفيذ السريع لاتفاقية باريس بشأن المناخ، ولكن مع شروط لإرضاء الولايات المتحدة لتجنب قطيعة نهائية معها بعد إعلانها الانسحاب من هذه الاتفاقية قبل أشهر.
ونجح الرئيس الأميركي دونالد ترامب في أن يحصل من قادة المجموعة على بيان ختامي للقمة «يأخذ علما» بانسحاب الولايات المتحدة ويتيح مواصلة سياسة أميركية مختلفة في ملف المناخ، وفي الوقت ذاته، أكد قادة مجموعة العشرين أن «اتفاقية باريس لا رجعة فيها».
وعلى سبيل المجاملة لترامب، تمت إضافة عبارة في البيان الختامي توضح عزم الولايات المتحدة تعزيز التعاون مع دول أخرى في حماية المناخ، ومساعدتها على «استخدام المحروقات الحفرية بطريقة أكثر فاعلية وأقل تلويثا للبيئة»، وكانت هذه العبارة مثار جدل، حيث يتعين التخلي عن استخدام الطاقة الحفرية لتحقيق هدف اتفاقية باريس بعدم زيادة درجة احترار الأرض عن درجتين مئويتين.
وفي سياق متصل، أعرب البيان الختامي لقمة العشرين عن التزام دول المجموعة، بمواصلة الكفاح ضد الحمائية وتعزيز التجارة، ولكنها توصلت إلى طريقة أيضا لاستيعاب الأجندة الاقتصادية القومية الخاصة بالرئيس ترامب، حيث اعترف البيان بحق الولايات المتحدة في استخدام «وسائل مشروعة» للدفاع عن مصالحها التجارية مقابل عدولها عن موقفها المؤيد للحمائية، في سابقة غير معهودة في تاريخ مجموعة العشرين.
واتفق قادة العشرين على «مكافحة السياسات الحمائية بما في ذلك كل الممارسات التجارية غير العادلة في الوقت الذي أقروا فيه بدور الأدوات المشروعة للدفاع عن التجارة في هذا الصدد».
من جهة اخرى، دعا زعماء مجموعة العشرين إلى اتخاذ إجراء ضد مهربي البشر، في إطار جهودهم لمواجهة أزمة اللاجئين العالمية، واكدوا في البيان الختامي لقمتهم بالقول «نلتزم بمواجهة تهريب المهاجرين والاتجار فيهم، ونصر على اتخاذ إجراء ضد مهربي وتجار البشر».
وفي سياق متصل، أعلنت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل عن استضافة المملكة العربية السعودية لاجتماعات مجموعة العشرين في عام 2020.
وقالت ميركل خلال مؤتمر صحافي في ختام القمة: إن منظمة التجارة العالمية ضرورية، ويجب أن تمتثل جميع دول العالم لقوانينها، مشيرة إلى أن منافع المنظمة لم تصل للجميع.
وأوضحت قائلة «إننا في القمة تطرقنا لتأمين الاستقرار، واتفقنا على ضرورة وجود نظام مالي قوي وصلب للحفاظ على الأمن العالمي»، لافتة إلى أن القمة تطرقت إلى انتشار الأوبئة التي تهدد استقرار بعض المناطق، كما أنها تهدد أيضا استقرار الاقتصاد العالمي.
من جهته، أعلن الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون انه سيدعو الى عقد قمة جديدة في 12 ديسمبر المقبل محورها مكافحة التبدل المناخي بعد عامين من اتفاق باريس.
وقال ماكرون انه «في 12 ديسمبر المقبل، بعد عامين من دخول اتفاق باريس حيز التنفيذ، سأعقد قمة جديدة لاتخاذ خطوات جديدة في شأن المناخ، وخصوصا على الصعيد المالي». هذا، وكما بدأت في أجواء مشحونة ميدانيا، أنهت قمة العشرين اعمالها في هامبورغ على النحو ذاته، إذ شارك آلاف في مظاهرة جديدة مناهضة للقمة، تحت عنوان «تضامن بلا حدود بدلاً من مجموعة العشرين». وبحسب بيانات الشرطة الالمانية، تجمهر نحو 15 ألف شخص في ميدان دايشتوربلاتس بالقرب من محطة القطار الرئيسية للخروج في مسيرة وسط المدينة.
وقاد المسيرة العضو في البرلمان الألماني عن حزب «اليسار»، يان فان أكين، هذه المظاهرة التي هدفت إلى تهدف الى الاحتجاج على الفقر والحروب وأسباب اللجوء.
وفي الغضون، ارتفع عدد المعتقلين على مدار يومي أعمال قمة العشرين إلى 265 شخصا، فيما أصيب 213 رجل شرطة.
لماذا غضبت ميركل من بوتين خلال قمة العشرين؟
هامبورغ- وكالات: مثلما عانت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي عبس في وجهها بل رفض مصافحتها أمام العالم كله أثناء مؤتمر صحافي في البيت الأبيض خلال مارس الماضي، جاءت معاناتها أكبر مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في قمة العشرين التي استضافتها مدينة هامبورغ الألمانية.
وفي مقطع فيديو، بدا بوتين متجهما لدى استقبال ميركل له في القمة، ودار بينهما حديث غاضب، تحركت فيه يدا الرئيس الروسي إلى أعلى في حركة عصبية وظهرت ملامح الغضب على وجهه أثناء الحديث، فيما كانت ميركل متوترة أيضا للغاية، بحسب ما اوردت «العربية.نت».
وفي وقت آخر، أثناء وجود ميركل إلى جانب بوتين في مؤتمر صحافي، استخدم الرئيس الروسي مثلا شعبيا روسيا «ثقيلا»، تجهمت ميركل لدى سماعه ورمقت الرئيس الروسي بنظرة حادة غاضبة، اشتهرت بها في مناسبات أخرى كثيرة.
وحسب الفيديو الذي بث مترجما ونقله موقع «أوكرانيا اليوم»، كان بوتين يتعرض لأسئلة حول أزمة أوكرانيا التي أسفرت عن عقوبات أوروبية متوالية ضد موسكو.
وعندما أراد الرئيس الروسي أن يقول إن الغرب يستهدف روسيا، بصرف النظر عن سلوك موسكو إبان أزمة أوكرانيا وقيامها بضم شبه جزيرة القرم، ذكر المثل.