- رئيس «كتالونيا» المُقَال يدعو للمقاومة السلمية ومدريد تقاضي «المتمردين»
صعّد الانفصاليون الكتالونيون مواجهتهم للإجراءات العقابية التي اتخذتها مدريد بحق الإقليم بعد إعلان الاستقلال رسميا، غير أن هواجس التجارب الفاشلة التي تعود لأكثر من 8 عقود، عدم الاعتراف الدولي تخيم على تحركاتهم.
وبعد الإجراءات العقابية التي اتخذتها مدريد ردا على اعلان الانفصال، حث رئيس إقليم كتالونيا المقال من منصبه كارليس بوغديمونت أمس سكان الإقليم على مواصلة «العمل حتى بناء بلد حر» والمقاومة بشكل سلمي وديمقراطي على الإجراءات الدستورية التي فرضتها الحكومة الإسبانية.
ووصف بوغديمونت بـ«العدوان المتعمد» في بيان مسجل بثه التلفزيون الإقليمي تلك الإجراءات بـ«العدوان المتعمد» داعيا في هذا السياق مواطني الإقليم إلى مواصلة العمل لبناء «بلد حر» وعدم التخلي عن مواقفهم مع التحلي «بالصبر والمثابرة وعدم اللجوء الى العنف ضد مخالفيهم في الرأي».
وشدد على أهمية الدفاع عن الإنجازات التي تحققت حتى اللحظة واحترام المظاهرات التي قد ينظمها الرافضون للاستقلال لكنه تفادى الإعلان صراحة عن عدم امتثاله لقرارات حكومة مدريد أو دعوة المواطنين صراحة للتمرد على تلك القرارات.
وكانت الحكومة المركزية الإسبانية أعلنت أمس، تعيين وزراء لها، لتسلم مهام أعضاء حكومة إقليم كتالونيا عقب حلها، في خطوة مضادة لإعلان الإقليم الانفصال من جانب واحد.
وبحسب القرار، فإن رئيس الحكومة ماريانو راخوي نقل مهام رئيس حكومة كتالونيا كارليس بوغديمونت، ونائبه أوريول جونكويراس، إلى نائب رئيس الحكومة المركزية سورايا ساينز دي سانتا ماريا.
كما ستتبع وزارات حكومة الإقليم الحكومة المركزية اعتبارا من أمس.
وأعلنت الحكومة المركزية في بيان صادر عنها، أنه سيجري تسليم المهام إلى الحكومة الجديدة التي ستتشكل عقب الانتخابات المبكرة المقررة في 21 ديسمبر المقبل.
من جانب آخر، أعلن المدعي العام الإسباني أنه يعتزم تقديم طلب إلى المحكمة العليا لرفع دعوى قضائية ضد بوغديمونت، وأعضاء حكومته، وأعضاء الديوان البرلماني والنواب الذين صوتوا لصالح الانفصال من إسبانيا بتهمة «التمرد».
وعلى صعيد متصل، ذكرت الصحف الإسبانية أن السياسيين الانفصاليين في كتالونيا قد يواجهون السجن لمدة 30 عاما.
وفي غضون ذلك، شهدت العاصمة مدريد مظاهرة، حيث تجمع الآلاف في ميدان «كولون» رافعين أعلام إسبانيا، مرددين شعارات تدعم السيادة الوطنية ووحدة البلاد. على صعيد ردود الفعل الدولية، قالت الولايات المتحدة الأميركية، إنها تدعم وحدة إسبانيا، مؤكدة أن إقليم كتالونيا جزء داخلي منها.
وأشارت المتحدثة باسم الخارجية الأميركية «هيذر نويرت»، في بيان، إلى أن بلادها «تدعم التدابير الدستورية التي اتخذتها الحكومة الإسبانية لضمان إسبانيا قوية وموحدة».
وأضاف البيان أن «الولايات المتحدة سعيدة بعلاقات الصداقة مع إسبانيا، حليفتها في حلف شمال الأطلسي (ناتو)، وواشنطن تريد استمرار هذا التحالف بين البلدين».
«دولة كتالونيا» تجارب فاشلة لم يكتب لها النجاح
مدريد - أ.ف.پ في السادس من اكتوبر 1934، اعلن رئيس حكومة كتالونيا المتمتعة بحكم ذاتي يويس كومبانيس «دولة كتالونيا في اطار جمهورية اسبانيا الاتحادية» غير القائمة، وبعد عشر ساعات وسقوط عشرات القتلى استسلم.
ما إن أعلن ذلك حتى بدأت الاحزاب اليسارية «اضرابا عاما ثوريا» احتجاجا على دخول ثلاثة وزراء من تحالف لأحزاب اليمين يحمل اسم «الكونفيدرالية الاسبانية لحقوق الحكم الذاتي»، الى الحكومة.
وقال كومبانيس من على شرفة مقر الحكومة الكتالونية «ايها الكتالانيون، في هذه الساعة وباسم الشعب والبرلمان، تتولى الحكومة التي أترأسها كل السلطات في كتالونيا، وتعلن دولة كتالونيا في الجمهورية الفيدرالية الاسبانية، وتدعو قادة الاحتجاج العام على الفاشية من اجل اقامة العلاقات معهم وتعزيزها، الى تشكيل حكومة موقتة للجمهورية».
قبل ذلك وفي خطوة سابقة، لم تنتظر كتالونيا تبني دستور ديسمبر 1931 وأعلنت نفسها جمهورية، منتزعة حكما ذاتيا لم يكن يتناسب الا مع نموذج دولة فيدرالية.
واضطرت حكومة مدريد حينذاك لإجراء مفاوضات شاقة لتستعيد مستوى من صلاحياتها مقبولا من الدولة الاتحادية الجديدة. ولم يتأخر رد الحكومة بعد اعلان كومبانيس.
فقد رفض القائد العسكري لكتالونيا الجنرال دومينغو باتيت الامتثال لأوامر حكومة الإقليم وأعلن حالة الحرب بعد التشاور مع حكومة مدريد.
وقتل جندي من المشاة برصاص مسلح ورد الجيش بقصف مدفعي. وأسفرت المواجهات ليلا عن سقوط بين 46 وثمانين قتيلا، حسب المؤرخين.
وعند الساعة السادسة من صباح السابع من اكتوبر، اي بعد عشر ساعات على اعلان «دولة كتالونيا»، اعلن كومبانيس استسلامه للجنرال باتيت. وفي 14 ديسمبر صدر مرسوم ينص على تعليق الحكم الذاتي لكتالونيا نهائيا.
بابا الڤاتيكان قلق من موجة «تجزئة» تجتاح أوروبا
الڤاتيكان ـ د.ب.أ: حذر الڤاتيكان أمس من أن «تجزئة» أوروبا تشكل واحدا من هواجس البابا فرنسيس، فيما تتعامل إسبانيا مع محاولة لانفصال إقليم كتالونيا.
وتحدث وزير الخارجية، الكاردينال بيترو بارولين، وهو الثاني في القيادة بالڤاتيكان، أمام مؤتمر في روما، نظمته «رابطة الاساقفة الكاثوليك الاوروبيين»، قائلا إن «نتيجة الاستفتاء البريطاني العام الماضي، والميل إلى التجزئة الذي يجتاح القارة، دفعا الأب المقدس الى دراسة الحاجة العاجلة للتأمل واسع النطاق والأكثر تركيزا على أوروبا».
وكان بارولين يشير في ذلك إلى مخاوف البابا بالنسبة للمهاجرين وآثار الأزمة الاقتصادية و«المضي قدما في الشعبوية وعودة القومية والبطالة ومخاوف بشأن قضايا الشباب والبيئة».
ولم يعلق فرنسيس مؤخرا على أزمة كتالونيا، على الرغم من أن مجلة كاثوليكية إسبانية زعمت هذا الشهر أن البابا أبلغ السفير الاسباني للفاتيكان أنه ضد استقلال كتالونيا.
وفي عام 2014، قال البابا لصحيفة «لا فانغارديا» ومقرها برشلونة إنه قلق بشأن «جميع الانقسامات الوطنية»، مضيفا أنه يتعين تقييم المطالب الإقليمية للانفصال على أساس كل حالة على حدة.
فنلندا أول دولة قد تعترف رسمياً بـ «جمهورية كتالونيا»
لندن - وكالات: قالت صحيفة «إكسبريس» البريطانية إن فنلندا قد تكون أول دولة تعترف رسميا بإقليم كتالونيا كدولة، في خطوة قد تضع الدولة الاسكندنافية في مواجهة مباشرة مع الاتحاد الأوروبي.
ونقلت «إكسبريس» عن ميكو كارنا، عضو البرلمان الفنلندي عن منطقة لابلاند الواقعة في شمال البلاد، القول إنه ينوي التقدم بطلب للبرلمان الفنلندي للاعتراف بالدولة الوليدة (كتالونيا).
كما بعث كارنا، المنتمي لحزب الوسط الحاكم بقيادة رئيس الوزراء يوها سيبيلا، بتهانيه إلى كتالونيا.
وفي حال اعتراف فنلندا رسميا بدولة كتالونيا الجديدة، فسيمثل ذلك ضربة جديدة للاتحاد الأوروبي الذي أعلن بقوة عن دعمه استمرار إسبانيا موحدة تحت سيطرة مدريد.