Note: English translation is not 100% accurate
أمين عام حزب الله أكد خلال عرضه الوثيقة السياسية الثانية للحزب أن الديموقراطية التوافقية ستبقى أساس الحكم حتى إلغاء الطائفية السياسية
نصر الله لإستراتيجية دفاعية تقوم على المزاوجة بين المقاومة الشعبية والجيش
1 ديسمبر 2009
المصدر : بيروت
التمسك بالعلاقات المميزة بين لبنان وسورية بوصفها حاجة تمليها مصالح الشعبين
لبنان محكوم بالالتزام بالقضايا العربية وهناك حاجة لتجاوز التباينات والخلافات
الواقع يحكم على الدولة تحمل مسؤولياتها وبناء علاقة لبنانية ـ فلسطينية تراعي المصالح
العولمة بلغت حدَّها الأخطر عندما أصبحت عسكرية من خلال حروب أفغانستان والعراق ولبنانأطل الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله عصر امس للإعلان عن الوثيقة السياسية التي أقرها مؤتمر الحزب العام منذ أيام، وذلك في مؤتمر صحافي عبر الشاشة بحضور حشد من الشخصيات السياسية والصحافية ورئيس المجلس السياسي في حزب الله السيد ابراهيم امين السيد ورئيس كتلة الوفاء للمقاومة الحاج محمد رعد.
وقد اكد الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله ان وثيقة حزب الله تهدف لتظهير الرؤية السياسية للحزب وتنطوي على ما يراه الحزب من تصورات ومواقف وما تختزنه من آمال وهواجس، مشيرا الى انها تأتي نتاج لما خبرناه جيدا. وقال سماحته خلال قراءته للوثيقة الجديدة: «ففي مرحلة سياسية حافلة بالتحولات لم يعد ممكنا مقاربة تلك التحولات دون ملاحظة مسيرة مقاومتنا، وستتم المقاربة ضمن مسارين الأول مسار المقاومة الذي يستند لانتصارات عسكرية وسياسية وتوسع المقاومة شعبيا وثباتها وصولا الى قلب موازين القوى. والثاني مسار التسلط والاستكبار الأميركي ـ الاسرائيلي الذي يشهد انهزامات عسكرية واخفاقات عسكرية أظهرت عجزا في القدرة على التحكم بمسار التطورات والأحداث في عالمينا العربي والإسلامي».
تخبط الاقتصاد الاميركي
واضاف قائلا: «ما يعمق أزمة النظام الاستكباري العالمي هي الانهيارات في الأسواق المالية ودخول الاقتصاد الأميركي في حالة تخبط وعجز. لذا يمكن القول إننا في سياق تحولات تاريخية تنذر بتراجع أميركا كقوة مهيمنة وتحول نظام القطب الواحد المهيمن وتقف حركات المقاومة في صلب هذه التحولات وتبرز كمعطى استراتيجي بعد أن أدت دورا مركزيا في انتاج ما يتصل بتلك التحولات في منطقتنا».
وتابع: «استمرت المقاومة وكانت في لبنان السباقة لمقاومة الاحتلال ومضت في مسيرتها الجهادية وهي على يقين من أحقية قضيتها وقدرتها على صنع الانتصار من خلال التوكل على الله والالتزام بالمصالح الوطنية وإعلاء القيم الانسانية.
السيد نصرالله اشار الى ان حزب الله لا يستهين بحجم التحديات والمخاطر الماثلة ولا يقلل من وعورة مسار المواجهة وحجم التحديات التي تستوجبها مسيرة المقاومة.
وقد قرأ السيد نصرالله فصول الوثيقة حرفيا تاركا التعليق والأسئلة الصحافية الى ما بعد قرائتها.
الهيمنة والاستنهاض
وقد بدأ نصرالله عرض الوثيقة بالتحدث عن الهيمنة والاستنهاض حيث أكدت الوثيقة السياسية ان «الولايات المتحدة باتت بعد الحرب العالمية الثانية قوة هيمنة عالمية مستفيدة من حصيلة مركبة من الانجازات المتعددة الأوجه والمدعومة بمشروع سياسي اقتصادي لا ينظر الى العالم إلا بوصفه أسواقا محكومة لقوانينها الخاصة، وأخطر ما في هيمنتهم اعتبارهم أنهم يملكون العالم، ولذا باتت الاستراتيجية التوسعية الغربية خاصة الأميركية استراتيجية عالمية الطابع لا حدود لجشعها، إن تحكم هذه القوى بشبكات الاحتكار العالمية العابرة للقارات والشركات المالية المدعومة بقوة عسكرية أدى الى مزيد من الصراعات التي ليس أقلها صراعات الحضارات.
وتابعت الوثيقة «بلغت العولمة حدها الأخطر مع تحولها الى عولمة عسكرية والتي شهدنا تبعاتها في الشرق الأوسط بدءا من أفغانستان والعراق وفلسطين ولبنان، لم يبلغ مشروع الهيمنة الأميركية مستويات خطرة كما بلغها مؤخرا، وبلغ مسارها التصاعدي ذروته مع إمساك المحافظين الجدد بإدارة جورج بوش الابن، ووجد مشروعهم طريقه الى التنفيذ بعيد تسلم بوش ولم يكن غريبا ومفاجئا أن يكون أكثر ما أكدت عليه وثيقة المحافظين الجدد مسألة إعادة بناء القدرات الأميركية والتي عكست رؤية استراتيجية جديدة للأمن القومي الأميركي عبر بناء استراتيجيات عسكرية ليس باعتبارها قوة ردع فقط بل باعتبارها قوة فعل وتدخل، وقد وجدت إدارة بوش بعد أحداث 11 سبتمبر أنها أمام فرصة سانحة لممارسة أكبر قدر من التأثير تحت شعار الحرب الكونية وقامت بمحاولات اعتبرت ناجحة في بدايتها، وفق عسكرة علاقاتها والانفراد باتخاذ القرارات الاستراتيجية وحسم الحرب في أفغانستان بسرعة للتفرغ بعد ذلك للخطوة التالية وهي الاستيلاء على العراق الذي اعتبر ركيزة اطلاق مشروع الشرق الأوسط الجديد. وعمدت إدارة بوش الى إقامة تطابق بين مقولة الإرهاب ومقولة المقاومة لتنزع عن المقاومة شرعيتها وتبرر خوض الحروب ضدها لإزالة آخر حصون دفاع الشعوب عن حقها بالعيش بكرامة وعن حقها بالسيادة الوطنية وآخذ أدوارها لبناء تاريخها الإنساني».
وتطرقت الوثيقة بفصلها الثاني عن لبنان والمقاومة والدولة والنظام والعلاقات اللبنانية الفلسطينية والعربية والإسلامية والدولية واكدت الوثيقة ان «لبنان هو وطننا ووطن الآباء والأجداد كما هو وطن كل الأجيال الآتية وقدمنا من أجل سيادته وتحرير أرضه أغلى التضحيات والشهداء ونريده لكل اللبنانيين على حد سواء ونريده واحدا موحدا ونرفض أي شكل من أشكال التقسيم أو الفيدرالية الصريحة أو المقنعة ونريده قويا فاعلا حاضرا في معادلات المنطقة مساهما في صنع الحاضر والمستقبل كما كان حاضرا في صنع التاريخ ومن أهم الشروط لقيام مثل هذا الوطن دولة عادلة وقوية وهذا ما ينشده كل اللبنانيين داعيا إلى استراتيجية دفاعية تقوم على المزاوجة بين المقاومة الشعبية والجيش اللبناني.
وعن لبنان والتهديدات الاسرائيلية
أكدت الوثيقة ان اسرائيل تمثل تهديدا دائما للبنان لجهة أطماعها التاريخية بأرضه ومياهه ولما هو وطن نقيض لعنصرية الكيان الصهيوني فضلا عن ذلك فوجود لبنان على حدود فلسطين المحتلة حتم عليه تحمل مسؤوليات قومية ووطنية.
كما واكدت الوثيقة ان الطائفية السياسية هي التي تمنع تطور النظام السياسي اللبناني وتقف عائقا أمام تشكيل ديموقراطية يمكن أن تحكم فيها أكثرية وتعارض الأقلية وتطبيق تداول للسلطة. الشرط الأساس لتطبيق هذه الديموقراطية هو الغاء الطائفية السياسية والى أن يتمكن اللبنانيون ومن خلال حوارهم الوطني من تحقيق هذا الانجاز التاريخي والحساس، مادام النظام يقوم على أسس طائفية تبقى الديموقراطية التوافقية أساس الحكم في لبنان ومن هنا فإن أي مقاربة للحكم وفق معادلة الأكثرية والأقلية تبقى رهن تطبيق أسس الديموقراطية الحقيقية يصبح المواطن قيمة بحد ذاته.
العلاقات اللبنانية ـ الفلسطينية
كما وتطرقت الوثيقة الى العلاقات اللبنانية – الفلسطينية مؤكدة ان «ماعاناه الفلسطينيون واللبنانيون جراء اللجوء كان سببه الحقيقي والمباشر الاحتلال الاسرائيلي لفلسطين، كما أن معاناة اللاجئين الفلسطينيين في لبنان لم تقتصر على اللجوء إنما أضيفت اليها الاعتداءات وقساوة العيش في المخيمات والحرمان من الحقوق المدنية وعدم قيام الحكومات اللبنانية بواجبها تجاههم، هذا الواقع بات يحكم على السلطات تحمل مسؤوليتها وبناء العلاقات اللبنانية-الفلسطينية على أسس قانونية تراعي المصالح المشتركة، ونحن نرى أن النجاح في هذه المهمة يتحقق من خلال الحوار اللبناني الفلسطيني المباشر، تمكين الفلسطينيين في لبنان من التوافق على اختيار مرجعية موحدة تمثلهم في لبنان، وإعطائهم حقوقهم المدنية والاجتماعية في لبنان.
لبنان والعلاقات العربية
وعن العلاقات بين لبنان والعالم العربي أكدت الوثيقة ان لبنان محتم عليه الالتزام بالقضايا العربية العادلة وفي قضيتها قضية فلسطين، هناك حاجة شديدة لتجاوز التباينات والخلافات العربية، وليس الانخراط في مشاريع غربية لمواجهة هذه الخلاقات، وتنظيم مدرسة للتعاطي مع القضايا القومية دون تدخل خارجي هو خيار نموذجي. وخيار المقاومة يشكل هنا حاجة جوهرية وعاملا موضوعيا لتصليب الموقف العربي والمواجهة بمعزل عن التسويات، ولا تجد المقاومة غضاضة في تعميم عوائد الاستفادة من خيارها ليطول جميع المواقع العربية ما دامت النتائج تندرج في اطار معادلة إضعاف العدو. وفي هذا الإطار سجلت سورية موقفا مميزا في الصراع مع اسرائيل وسعت لتوحيد الجهود العربية، ونحن نؤكد ضرورة التمسك بالعلاقات المميزة بين لبنان وسورية بوصفها حاجة تمليها مصالح الشعبين وندعو الى إزالة كل السلبيات التي شابت العلاقات هذه.