Note: English translation is not 100% accurate
«مشكلة الداخلية» إلى أين بعد «الثقة».. انفراج أم تأزم؟
3 ديسمبر 2009
المصدر : الأنباء - تحليل إخباري - بيروت
بين الزيارات التي حصلت في الأيام الأخيرة، توقف مراقبون عند زيارة وزير الداخلية زياد بارود للزعيم الدرزي وليد جنبلاط في المختارة. ومعروف عن بارود انه مقل في زياراته السياسية، ولكنه لم يتردد في زيارة جنبلاط علنا ردا على الموقف التضامني الذي اتخذه جنبلاط معه عندما انفجرت الأزمة بين الوزير والمدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء أشرف ريفي، في حين مازال الوزير بارود مستغربا كيف ان رئيس الحكومة سعد الحريري لم يكلف نفسه الاتصال به للاستفسار عما حصل في وزارته.
وتضيف أوساط مطلعة ان الوزير بارود مازال مستاء وغاضبا مما حدث، وهو مصمم في فترة ولايته الجديدة على اتباع نمط جديد في التعاطي مع أوضاع وزارته وملفاتها والمسؤولين فيها، وعلى ان تكون له «عدة الشغل» الخاصة به وفريق العمل الموثوق به، وبما يضمن نجاحه في مهامه ومسؤولياته وعدم التسبب بخيبة أمل للذين يعلقون عليه آمالا عريضة.
وتنقل هذه الأوساط عن الوزير زياد بارود روايته للمشكلة وكيف بدأت ولماذا تجمدت عند حد معين. يقول بارود ان المدير العام لقوى الأمن الداخلي جاءه يوم الخميس (منذ أسبوعين) معلنا اتجاهه لمعاقبة العميد أنطوان شكور، فتمنى عليه التريث بعض الوقت وعدم اثارة مثل هذه الأمور ريثما تنال الحكومة الثقة ويتم بعدها فتح جميع الملفات على طاولة مجلس الوزراء، مؤكدا له ان العميد شكور سيزوره في مكتبه في المديرية عند الساعة الثامنة من صباح يوم غد (الجمعة)، لإبلاغه الامتثال لأوامره وتنفيذه طلباته، مشيرا الى ان هذا المخرج اتفق بشأنه مع رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان.
ويؤكد بارود ان اللواء ريفي سر بما سمعه منه ووعد بطي مسألة العقوبة، متسائلا في الوقت نفسه عما سيكون عليه الموقف في حال امتنع شكور عن المجيء الى مكتبه، فأجبته بأنه سيتلقى عندئذ بدل العقوبة اثنتين: واحدة منه والأخرى مني، كما جرى التفاهم فيما بيننا على اطلاعي مسبقا على أي تدبير مسلكي يعتزم اتخاذه بحق هذا الضابط أو ذاك.
وأضاف بارود: لم تمض ساعة على مغادرة اللواء ريفي مكتبي، حتى انقلب على ما تعهد به أمامي، فأصدر مذكرة بمعاقبة العميد شكور من دون معرفة السبب الذي حداه الى ذلك، وما حصل معه خلال تلك الساعة التي جعلته يبدل رأيه.
وبصوت بدا عليه التأثر قال بارود انه لم يجد تفسيرا لتصرف اللواء ريفي الذي تجاوز كل الحدود، وتجاهل سلطة وزير الداخلية عليه، مشيرا الى ان آخر ما كان يتوقعه اقدام مدير عام قوى الأمن الداخلي على ما فعله وكأنه بذلك يبادلني الاحترام والمحبة اللذين أبديتهما له، والرغبة الصادقة بالتعاون معه وتسهيل أمور المديرية، بطعنة في الظهر. وبشيء من الحدة أكد الوزير بارود انه ماض في عمله ولن يستقيل من منصبه. مصدر وزاري يقول ان تسوية الخلاف الناشب بين بارود وريفي مؤجلة الى ما بعد نيل الحكومة الثقة وانعقاد جلسات مجلس الوزراء.
وتقول أوساط مطلعة ان «المشكلة» في وزارة الداخلية لم تنته فصولا بعد وهي مرشحة للبروز من جديد بعد نيل الحكومة الثقة وانصراف كل وزير الى ترتيب وزارته واعداد فريق عمل خاص. وتشير هذه الأوساط في هذا المجال الى أمرين أساسيين:
ـ لا نية لدى الوزير زياد بارود للاستقالة من وزارة الداخلية ولا اتجاه لدى المراجع العليا لإحراجه واخراجه من الوزارة بهدف الاتفاق على بديل ممارسته سياسية أكثر منها قانونية.
ـ اللواء أشرف ريفي باق في مركزه الى حين حصول توافق سياسي على تعيينات أمنية شاملة وفق مبدأ السلة الواحدة، بمعنى اما ان تكون تعيينات في كل المراكز الأمنية الأساسية (مديرية الأمن الداخلي، مديرية الأمن العام، مديرية أمن الدولة، مديرية المخابرات)، أو يبقى القديم على قدمه.