سعى الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى توضيح موقفه الداعم لتسليح المعلمين في أعقاب حادث إطلاق النار المميت في مدرسة بفلوريدا، وقال إنه أراد فقط اختبار الفكرة وإنها ستقتصر على من تلقوا تدريبا عسكريا أو خاصا.
وكتب ترامب على «تويتر» امس بعد يوم من إثارته الفكرة في جلسة استماع بالبيت الأبيض مع ناجين من إطلاق النار «لم أقل أبدا أعطوا المعلمين أسلحة. ما قلته هو التفكير في إمكانية إعطاء أسلحة لمعلمين مهرة في استخدام السلاح لديهم خبرة من تدريب عسكري أو خاص ويقومون بإخفائها، الأفضل منهم فقط».
وقال ترامب خلال لقائه في البيت الأبيض مساء امس الأول مع 40 من الطلاب والمعلمين وأقارب ضحايا حادث فلوريدا «ان تسليح المعلمين قد يحول دون وقوع حوادث اطلاق نار داخل المدارس مثل حادث (فلوريدا) الأسبوع الماضي والذي راح ضحيته 17 شخصا». وأضاف ان «وجود منطقة خالية من الأسلحة يشجع المهووسين والجبناء على مهاجمة المواطنين».
وأعرب عن تأييده للدعوات المطالبة بتشديد اجراءات التحقق من خلفيات من يقدمون على شراء الأسلحة والتركيز بشدة على صحتهم العقلية. من جهتهم، طالب ناجون من المذبحة التي وقعت في 14 فبراير الجاري باتخاذ إجراءات تضمن عدم تكرارها مرة أخرى في حين حث آخرون المشرعين في فلوريدا على اتخاذ اجراءات لضبط عملية بيع الأسلحة.
وفي السياق، شن أتباع اليمين المتطرف الداعمين لترامب حملة شرسة ضد الطلاب الناجين من حادث فلوريدا والمطالين بضبط الحيازة الفردية في الولايات المتحدة.
ويصور اليمين المتطرف هؤلاء الطلاب على أنهم «دمى» لليسار السياسي المناوئ لترامب.
فوسط مناخ انقسام شديد يسارع فيه الأنصار الأكثر حماسة للرئيس الأميركي الى التنديد بـ«الأخبار الكاذبة»، ما كاد التلامذة يطالبون بالتحرك للحد من عمليات اطلاق النار الجماعية حتى بدأت النظريات الجامحة تجول الفضاء الافتراضي لليمين المتطرف.
ويتصدر هذه الحملة موقعا «إنفو وارز» و«ذا غيتوي بنديت» المعروفان بنقل نظريات زائفة.
وحمل احد الفيديوهات المنشورة في موقع «إنفو وارز» عنوان «تزايد الإثباتات على ان هجوم فلوريدا كذبة هائلة». وهاجم «ذا غيتوي بانديت» جهات «تمسك بالخيوط» وتحرك التلامذة لدعم برنامج «متشدد ضد السلاح وضد الأميركيين وضد ترامب».
وذكر الموقع خصوصا منظمي «مسيرة النساء» التي أبدت دعمها لتظاهرة دعا اليها التلامذة في واشنطن في 24 مارس المقبل للمطالبة بضبط الأسلحة الفردية.
واستهدفت بعض الهجمات الأكثر شراسة ديفيد هوغ، التلميذ الصحافي وأحد أبرز وجوه الحركة، وايما غونزاليس التي انتقدت ترامب على علاقاته بـ«الرابطة الوطنية لحملة السلاح».
وقال «إنفو وارز» ان التلميذين تلقنا أقوالهما من شبكة سي ان ان التي يهاجمها اليمين باستمرار ويتهمها بالانحياز الى الليبرالية. وفسر ارتياحهما امام الكاميرات كإثبات على انهما من «ممثلي الأزمات» ويعملان لصالح اليسار المتشدد.
في غضون ذلك، أعلنت منظمة العفو الدولية في تقريرها السنوي ان «سياسات الشيطنة» المتمثلة بموقفي اوروبا وادارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب من ازمة الهجرة، أوجدت ارضية خصبة للانتهاكات ضد حقوق الإنسان في 2017.
وشددت المنظمة على قرار الرئيس الأميركي «المليء بالكراهية» حظر دخول رعايا سبع دول مسلمة الى الولايات المتحدة.
ووجه الأمين العام لمنظمة العفو سليل شيتي انتقاداته الى الرئيس الأميركي، معتبرا ان مرسوم حظر السفر «شكل الإطار العام لسنة مارس فيها قادة (دول) اخطر انواع سياسات الكراهية» ضد المهاجرين.
وفي سياق متصل، سجل عدد مجموعات الكراهية في الولايات المتحدة زيادة ملحوظة في العام الأول لرئاسة ترامب، بحسب تقرير جديد لمعهد قانون الفقر في الجنوب.
وقال التقرير الذي حمل عنوان «العام في الكراهية والتطرف» ان عدد مجموعات الكراهية ارتفع 4% مقارنة بالعام الماضي ليبلغ 954 مجموعة.
وأشار التقرير الى ان «العام الأول لترامب في سدة الرئاسة كان مثيرا للانقسام على غرار حملته الانتخابية لكن مع عواقب اكبر».
وخلال هذا العام ازداد عدد المجموعات النازية الجديدة بشكل كبير ليبلغ 121 صعودا من 99. كما ارتفع عدد المجموعات المعادية للمسلمين الى 114 بالمقارنة مع 101 في 2017، خصوصا بعد وعد ترامب خلال حملته الانتخابية بإغلاق الحدود أمام المسلمين.