Note: English translation is not 100% accurate
بعد الثقة.. الأنظار تتجه إلى زيارة الحريري لـ «دمشق»
13 ديسمبر 2009
المصدر : الأنباء - تحليل إخباري - بيروت
حصلت حكومة الرئيس سعد الحريري على «ثقة قياسية»: 121 نائبا منحوا الثقة من أصل 128، وتوزع النواب السبعة بين واحد حجب الثقة هو نقولا فتوش وواحد امتنع عن التصويت هو عماد الحوت ممثل الجماعة الإسلامية، وخمسة غابوا هم: نبيل نقولا، وحسن فضل الله (بداعي السفر)، وهاشم علم الدين (بداعي المرض)، وطلال ارسلان ودوري شمعون (من دون سبب أو عذر). ولا تشكل الثقة غير المسبوقة أي مفاجئة ولا تصنف انجازا لرئيسها لأنها حكومة وحدة وطنية تمثل كل الكتل والاتجاهات إضافة إلى أن الثقة العالية والكبيرة لا تعني حكومة قوية وقادرة. فحجم الثقة النيابية ليس معيارا أو مقياسا لالتفاف سياسي وشعبي حولها ولقاعدة سياسية شعبية واسعة وصلبة تستند إليها. إنها حكومة التناقضات، والمساكنة القصرية، والتسوية وأفضل الممكن، والتوازن الدقيق والهش.
بعد الثقة تتجه الأنظار إلى دمشق وإلى أول استحقاق سياسي يواجهه رئيس الحكومة سعد الحريري في زيارته المرتقبة إلى العاصمة السورية والتي تستحق صفة الزيارة التاريخية. وهذه الزيارة التي تطوي صفحة السنوات الأربع الماضية وتفتح صفحة جديدة بين الحريري والقيادة السورية كما بين لبنان وسورية مقررة منذ أشهر وتشكل بندا من بنود التفاهم السوري - السعودي غير المعلن. ولكن طرأ ما أدى إلى تشويش مناخ الزيارة وإلى إضفاء شكوك على نتائجها ومردودها.
وأظهرت التعقيدات السياسية الأخيرة التي حدثت قبل خمسة أشهر خلال فترة تشكيل الحكومة والذي كان واضحا فيها مدى الاشتباك الإقليمي في داخلها وكذلك الاشتباك الدولي أن سورية هي الأقدر على ممارسة دور ضابط الإيقاع في التوازن الداخلي بسبب صلتها الوثيقة بالمعارضة وبسبب انفتاحها على السعودية و«الأكثرية العربية» في سياسة مختلفة تماما عن قمتي دمشق والدوحة اللتين شهدتا سياسة انقسام ومواجهة.
ولابد من الإقرار أن سورية نجحت هذا العام في استعادة دورها وتأثيرها في لبنان وفي تغيير النظرة الدولية والعربية إليها وإلى سياستها ودورها في لبنان لتصبح نظرة إيجابية ومشجعة بعدما اجتازت دمشق اختبارا ناجحا من ثلاث محطات: العلاقات الديبلوماسية، الانتخابات النيابية وحكومة الوحدة الوطنية.
ولكن، حصلت في فترة ما بعد تشكيل الحكومة تطورات وخطوات من جانب دمشق ساهمت في «التشويش» على هذا الانطباع الإيجابي.
وهنا تتوقف المصادر عند «الاستقبال الرسمي» الذي خص به الرئيس السوري بشار الأسد أمين عام المجلس الأعلى اللبناني-السوري نصري خوري موجها من خلال ذلك رسالة تفيد بأن دمشق راغبة في استمرار هذا المجلس رغم تبادل فتح السفارات وأن وضعه هو خارج البحث في الوقت الحاضر.
كما تتوقف المصادر مليا عند الزيارة الرسمية للعماد ميشال عون إلى دمشق والطريقة الخاصة التي استقبل بها.
ولكن التطور الأبرز الذي أدى إلى توتير الأجواء وإلى تعميق التساؤلات هو المتعلق بالمذكرات القضائية التي سطرها القضاء السوري بناء على دعوة شخصية من اللواء جميل السيد على خلفية شهادات الزور التي أودت به مع ضباط آخرين إلى السجن خاصة وان نظرة تيار المستقبل وحلفائه إلى هذه المذكرات أنها «سياسية» في توقيتها ومغزاها.