اطلق رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري اليوم برنامجا للاستثمار في البنى التحتية بنحو 16 مليار دولار يتضمن اكثر من 250 مشروعا في مختلف القطاعات ويشمل جميع المحافظات.
جاء ذلك في كلمة القاها الحريري في افتتاح (مؤتمر الاستثمار في البنى التحتية في لبنان) الذي عقد في بيروت في اطار التحضير لمؤتمر (سيدر) المرتقب عقده في السادس من ابريل المقبل في العاصمة الفرنسية باريس.
وقال ان "لبنان يبدأ اليوم مرحلة جديدة تتمثل باشراك القطاع الخاص في تنفيذ مشاريع البنى التحتية لاسيما بعد اقرار مجلس النواب قانون الشراكة بين القطاعين العام والخاص في العام 2017".
واشار الى مؤتمر (سيدر) المرتقب عقده في العاصمة الفرنسية باريس الشهر المقبل لدعم الاقتصاد اللبناني معتبرا ان اهمية مشاركة القطاع الخاص فيه توازي مشاركة الدول في المؤتمر.
ولفت الى الازمات المتلاحقة التي تعرض لها لبنان في السنوات الماضية واستنزافها للاقتصاد الوطني واضعافها مؤسسات الدولة مشددا على ان "مؤتمر (سيدر) يشكل فرصة مهمة لجميع اللبنانيين لنسج عقد للاستقرار والنمو وفرص العمل بين لبنان والمجتمع الدولي وهو حجر الاساس لسياسة اعمارية طموحة تتمثل بتنفيذ برنامج الانفاق الاستثماري ودعم الاستقرار الاقتصادي".
واوضح الحريري ان نجاح مؤتمر باريس "يقوم على نية جدية للمجتمع الدولي من جهة لتثبيت الاستقرار في لبنان ونية الفرقاء السياسيين في لبنان من جهة ثانية لتثبيت الاستقرار المالي وخلق معدلات نمو وفرص عمل مستدامة".
واكد اهمية اطلاق برنامج لمشاريع الاستثمار في البنى التحتية ليعيد الحركة للعملية الاقتصادية وثقة المستثمرين في لبنان مشددا على ربط هذه المشاريع بالاصلاحات الضرورية لتشجيع القطاع الخاص ومكافحة الهدر والفساد.
من جهته تطرق المبعوث الفرنسي المنتدب لشؤون الشرق الاوسط السفير بيار دوكان الى اهمية مؤتمر (سيدر) الذي يشكل مؤتمر اليوم (مؤتمر الاستثمار في البنى التحتية في لبنان) تحضيرا له مؤكدا اهتمام فرنسا والمجتمع الدولي بدعم لبنان واستقراره.
واوضح دوكان ان مؤتمر (سيدر) في باريس يهدف الى اطلاق عجلة الاقتصاد في لبنان ومعالجة المشاكل الهيكلية فيه في ظل الظروف الاقليمية الصعبة وتداعيات النزوح السوري على البلاد.
واعتبر ان المؤتمر سيكون مناسبة للتنمية في لبنان على المدى المتوسط داعيا الى الاسراع في تطبيق بعض الاصلاحات قبل انعقاد المؤتمر في ابريل المقبل.
من جانبه راى حاكم مصرف لبنان رياض سلامة مبادرة الحكومة اللبنانية لتنظيم مؤتمر دولي بمساعدة الدولة الفرنسية ذات طابع اصلاحي سينتج عنها بداية تصحيح للاقتصاد اللبناني بمشاركة القطاع الخاص.
وقال سلامة في كلمة خلال المؤتمر "نتطلع لنسبة نمو تفوق النمو للدين العام اذا تحققت الوعود" معتبرا توسيع حجم القطاع الخاص من خلال استثماراته في البنية التحتية اذ اصبح دوره في الاقتصاد مصيريا لايجاده فرص عمل وتعزيز قدرة لبنان الانتاجية والتنافسية.
واعلن عن استعداد (هيئة الاسواق المالية) لاطلاق منصة الكترونية للتداول في الاوراق المالية من اسهم وسندات يديرها القطاع الخاص ويرافقها هيئة الاسواق في الاشهر المقبلة.
من جانبه اكد رئيس الهيئات الاقتصادية في لبنان محمد شقير حاجة لبنان للاستثمار في البنى التحتية ليتمكن من استعادة دوره الاقتصادي في المنطقة معلنا عن تأييد القطاع الخاص للمشروع الذي خصص سبعة مليارات دولار امريكي لمشاريع تنفذ بالشراكة بين القطاعين العام والخاص.
ودعا شقير خلال المؤتمر الى اقرار الاصلاحات المالية والادارية المطلوبة والتي من شأنها ان تسهل حصول لبنان على دعم المجتمع الدولي في مؤتمر باريس المرتقب.
بدوره قال الامين العام للمجلس الاعلى للخصخصة والشراكة في لبنان زياد حايك إن "توسيع الاقتصاد وتوفير الالاف من الوظائف وزيادة الناتج المحلي الاجمالي هي الطريق الوحيد الذي يسمح للبنان الخروج من عبء الدين العام".
وراى حايك ان الشراكة بين القطاعين العام والخاص تشكل المفتاح لهذا النمو المنشود معربا عن امله في الحصول على الدعم الكامل من المجتمع الدولي والمنظمات المتعددة الاطرف لسعي لبنان الى تطوير بناه التحتية.
من جهته اعتبر الرئيس التنفيذي لمجموعة الاقتصاد والاعمال رؤوف ابو زكي ان انفراج العلاقات الخليجية اللبنانية يبشر بصيف واعد يعيد الحيوية الى الحركة الاقتصادية.
وقال ابو زكي "يفرض على لبنان ان يساعد نفسه قبل ان يطلب مساعدة الاخرين فهو يحتاج الى استكمال الاصلاحات السياسية والمالية والادارية وازالة كل المعوقات امام الاستثمار وتبني انظمة الحوكمة والشفافية".
من جهته قال وزير الدولة اللبناني السابق عدنان القصار ان اعادة تمويل البنى التحتية "امر جوهري" في جميع البلدان لاسيما في لبنان لاهميتها في تعزيز التواصل والتعامل مع مختلف الاطراف الخارجية معتبرا ان اشراك القطاع الخاص في المشاريع الاستثمارية يسهم في تعزيز النهوض الاقتصادي في البلاد.
واشار القصار في تصريح لوكالة الانباء الكويتية (كونا) الى وجود اهتمام عربي ودولي في الاستثمار بمشاريع البنى التحتية المطروحة معربا عن امله في ان يعم الاعمار المنطقة العربية لما في ذلك من تعزيز للاقتصاد والاوضاع الاجتماعية للشعوب العربية.
واضاف ان لبنان قادر على استقطاب المستثمرين من الخارج نظرا لما يتمتع به قطاعه الخاص من حيوية وسمعة وامتلاك للكفاءات.
يذكر ان (مؤتمر الاستثمار في البنى التحتية في لبنان) الذي تنتهي اعماله اليوم تنظمه (مجموعة الاقتصاد والاعمال) بالاشتراك مع مكتب رئاسة مجلس الوزراء ومع الهيئات الاقتصادية اللبنانية.
ويتضمن المؤتمر جلستين الاولى لعرض مشاريع البنى التحتية المرشحة للشراكة والثانية تتناول خيارات التمويل لمشاريع الشراكة بين القطاعين العام والخاص اضافة الى دور المصارف ومؤسسات التمويل التنموي وصناديق وشركات الاستثمار المباشر.
وتشمل المشاريع قطاعات النقل والمياه والصرف الصحي والكهرباء والاتصالات والنفايات الصلبة وبعض الاستثمارات في المناطقِ الصناعية والارث الثقافي والسياحي علما ان البرنامج سيمتد على 12 سنة ويقسم الى ثلاث مراحل كل مرحلة مدتها اربع سنوات.