Note: English translation is not 100% accurate
رفض وصف الزيارة بـ «التاريخية» لأن اللقاء لم يكن بين الأعداء
المشنوق لـ «الأنباء»: الأسابيع المقبلة ستكشف عن عمق تفاهم الأسد ـ الحريري
22 ديسمبر 2009
المصدر : الأنباء
بيروت ـ زينة طبارة
رأى عضو تكتل لبنان أولا النائب نهاد المشنوق ان زيارة الرئيس الحريري الى سورية ولقاءه الرئيس الاسد، هي جزء من مسار اقليمي بدأ في قمة الكويت عبر المصالحة السعودية ـ السورية واستمر حتى وصل بثبات ومتابعة الى انجاز المصالحة اللبنانية ـ السورية، موضحا ان المملكة العربية السعودية قد اشرفت على تفاصيل زيارة الرئيس الحريري الى العاصمة السورية، بحيث اقفلت على اثرها احد ملفات الخلافات العربية ـ العربية، وذلك تنفيذا للقرار الاستراتيجي والحكيم الذي اتخذه خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز في قمة الكويت بالعمل على استعادة التضامن العربي في ظل المتغيرات الدولية والاقليمية.
ونفى النائب المشنوق في تصريح لـ «الأنباء» ان تكون سورية قد أرغمت الرئيس الحريري على زيارتها من خلال بعض المواقف السياسية لها، وذلك لاعتبار أنه لا احد يستطيع ارغام احد في اتخاذ خطوات مماثلة، اضافة الى ان الرئيس الحريري كان على علم مسبق بدوره كرئيس للحكومة يوم ارتضى بتكليفه تشكيلها، ألا وهو الدور التوفيقي بين اللبنانيين والمحافظة على حسن العلاقات اللبنانية مع الدول العربية وأولاها سورية، الامر الذي يؤكد ان الزيارة أتت في السياق الطبيعي لدور رئيس حكومة لبنان الذي يمثل كل التيارات والاتجاهات السياسية اللبنانية، والذي يدحض ايضا كل ما قيل ويقال عن تسجيل انتصار من فريق على آخر.
وأعرب النائب المشنوق عن رفضه وصف الزيارة بـ «التاريخية»، وذلك لاعتباره ان الزيارات والخطوات التاريخية لها طابع مختلف عن طابع زيارة الرئيس الحريري لدمشق، موضحا ان التاريخ يسجل الزيارات بين «الأعداء»، الامر الذي لا ينطبق على واقع الحال بين لبنان وسورية، وذلك على الرغم من كل ما شهدته السنين الماضية من احداث وأزمات سياسية على مستوى العلاقات بين الدولتين، مؤكدا ان اللقاء بعيد كل البعد عن الطابع التاريخي له، معتبرا اياه لقاء طبيعيا وضروريا تأخر حصوله بين قيادات عربية يجب أن تلتقي.
ورأى النائب المشنوق ان زيارة الرئيس الحريري الى سورية، عبّرت عن شجاعة وطنية استثنائية تجاوز فيها نفسه في سبيل مصلحة لبنان، وفي سبيل استعادة البلدين لعلاقتهما الطبيعية، من خلال كسر الجليد الذي دام لسنوات بين الدولتين الشقيقتين، معتبرا ان ما حصل هو تتمة طبيعية لواقعية سياسية ظهرت خلال تشكيل حكومة الوحدة الوطنية، مشيرا الى ان الزيارة كانت طبيعية وضرورية لتحقيق الاستقرار بين البلدين من جهة، ولتحقيق الاستقرار السياسي في لبنان من جهة اخرى، وذلك لاعتباره ان لبنان لا يستطيع ان يكون في حالة استقرار ما دامت علاقاته متوترة وفي اشتباك سياسي مستمر مع جارته العربية الاقرب سورية.
وردا على سؤال حول ما اذا كانت سورية قد طوت فعلا ملف التوترات السابقة مع لبنان اثر زيارة الرئيس الحريري لها، لفت النائب المشنوق الى ان سورية تتعاطى مع التطورات بواقعية سياسية، الامر الذي ينفي وجود ما يسمى بالمسامحة أو بالادانة لديها، وهو ما ينطبق ايضا على الرئيس الحريري الذي تحرك ويتحرك انطلاقا من واقعية سياسية تحكم المسار التاريخي بين البلدين، مشيرا الى ان ايجابيات الزيارة ستترجم بشكل عملي وواضح خلال الايام والاسابيع القليلة المقبلة، وستكشف عن مدى عمق التفاهم الذي نتج عن خلفية اللقاء، اذ من الطبيعي ان تكون المباحثات بين الزعيمين الحريري والاسد قد تناولت كل المواضيع والملفات العالقة بين البلدين.
وعن موقع قوى 14 آذار خلال مرحلة ما بعد الزيارة، ختم النائب المشنوق مؤكدا ان القوى المذكورة ستبقى في مكانها الذي كانت عليه قبل الزيارة، مستغربا اثارة هذا السؤال من قبل العديد من الوسائل الاعلامية مادامت القوات والكتائب والامانة العامة ككل موافقة على الزيارة، وهو ما قد أعلنوه قبل انجازها، مشيرا الى ان الجميع لديهم مصلحة في المسار الاقليمي العريض الحالي، وان التطورات ما عادت تسمح بالنظر اليها من منظار انتخابي ضيق، مؤكدا في المقابل ان الحكومة ستذهب خلال مرحلة ما بعد الزيارة الى تنفيذ كامل ما ورد في البيان الوزاري، وذلك في ظل استقرار سياسي على كل المستويات، وانه لا سورية ولا حلفاءها في لبنان بوارد عرقلة مسار الحكومة والوقوف امام تنفيذ ما تطمح اليه اقتصاديا وماليا واجتماعيا.