توالت ردود الفعل الفلسطينية والأردنية الرافضة لما رشح عن اقتراح أميركي قدم للرئيس محمود عباس بإقامة كونفيدرالية بين الضفة الغربية والأردن، في وقت كشفت صحيفة إسرائيلية عن أن إسرائيل هي التي تقف فعليا خلف هذه الفكرة، التي اعتبرها أحد وزرائها «بديلا، ولو ضعيفا، عن حل الدولتين».
وكانت إحدى الناشطات في «السلام الآن» أفادت بأن عباس قال خلال استقباله وفدا من الحركة الأحد الماضي، ان مستشار الرئيس الأميركي صهره جاريد كوشنير ومبعوثه الخاص إلى الشرق الأوسط جايسون غرينبلات سألاه إن كان يوافق على فكرة اتحاد كونفيدرالي مع الأردن، فرد بأنه «سيوافق شرط أن تقبل إسرائيل بأن تكون جزءا من الكونفيدرالية»، في إشارة إلى توقعه رفضها، قبل أن يتم الكشف اول من امس عن وقوفها خلف الاقتراح.
وعلى الرغم من أن كلام عباس بدا طريقة لنسف الفكرة، إلا أن حركة حماس اعتبرته تصفية للقضية وخروجا عن الإجماع الوطني الفلسطيني. وقال الناطق باسمها حازم قاسم في بيان، ان «حديث عباس عن قبوله كونفيدرالية مع الأردن والكيان الصهيوني، يساعد الاحتلال في جهوده لأن يكون جزءا طبيعيا في المنطقة». وأضاف أن «الكونفيدرالية تعني سرقة القدس وإلغاء حق العودة وتصفية وكالة غوث وتشغيل اللاجئين (أونروا)».
لكن الحكومة الأردنية أكدت أن الفكرة غير قابلة للبحث والنقاش، وقالت الناطقة باسمها ان «الموقف الأردني ثابت وواضح تجاه القضية الفلسطينية، ويقوم على حل الدولتين وإقامة دولة فلسطينية على حدود 1967 وعاصمتها القدس الشرقية». وأشارت إلى أن الملك عبدلله الثاني «لطالما أكد أنه لا بديل عن حل الدولتين، وقاد الجهود الديبلوماسية لتكريس الموقف الأردني».
ورأت إسرائيل في الكونفيدرالية بديلا عن حل الدولتين، ما عبر عنه في تصريح إذاعي وزيرها للعلوم والتكنولوجيا أوفير أكونيس، الذي قال ان حل الدولتين فارق الحياة تماما، إذ إن إسرائيل لن تقبل أبدا بما وصفها «دولة إرهاب» فلسطينية في الضفة الغربية، معتبرا أن «البديل فقط يتمثل في إقامة حكم ذاتي أو كونفيدرالية مع الأردن، على الرغم من أن البديل الأخير سيبقى ضعيفا».
وتماهى موقف الوزير مع ما كشفته صحيفة «هآرتس» عن أن العرض الأميركي على عباس هو اقتراح إسرائيلي بالأساس، وأنه ينص على أن تكون الضفة الغربية (من دون القدس) تحت الرعاية الأمنية الأردنية، التي ستحمي حدود الكونفيدرالية الأردنية ـ الفلسطينية مع إسرائيل، على أن تعلن إسرائيل ضم القدس المحتلة والمستوطنات إليها، ومن دون معرفة مصير غور الأردن، ان كان سيبقى تحت الاحتلال الإسرائيلي أو سيكون خاضعا للكونفيدرالية المقترحة.
وأضافت أن سبب رفض الأردن للاقتراح هو خشيته من أن يكون ذلك تطبيقا لـ «الوطن البديل» على أرضه، ومن أن يشكل الفلسطينيون غالبية السكان بين حدود الرابع من يونيو 1967 والحدود الأردنية ـ العراقية، إضافة إلى اعتباره أن الاتفاق يحوله إلى «حارس حدود لإسرائيل». ولفتت الصحيفة إلى أن التصور الإسرائيلي للكونفيدرالية يقوم على اعتبار الضفة الغربية منطقة حكم ذاتي يدير الحياة البلدية، ومعظم علاقاته مع الأردن اقتصادية، من دون أي تمثيل في المجتمع الدولي، ويحدد الملك الأردني السياسات الخارجية والأمنية للكونفيدرالية.