أعلن قصر الإليزيه أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أوعز الى رئيس وزرائه إدوارد فيليب بالحوار مع قادة سياسيين وممثلين عن حركة «السترات الصفراء»، لوضع حد للاحتجاجات التي تشهدها البلاد.
جاء ذلك عقب اجتماع أزمة طارئ لماكرون مع أعضاء حكومته امس غداة أعمال عنف شهدتها باريس خلال احتجاجات أسفرت عن إصابة أكثر من 133 وتوقيف ما يزيد على 412 آخرين.
وذكرت الرئاسة الفرنسية في بيان نقلته صحيفة «لو باريزيان» عقب الاجتماع، أن ماكرون طلب من رئيس الوزراء «استقبال زعماء الأحزاب الممثلة في البرلمان، وممثلين عن المحتجين» من دون ذكر موعد محدد للاجتماع.
وأضاف البيان أن ماكرون دعا وزير الداخلية، كريستوف كاستانير، إلى «التفكير في طرق لتكييف وسائل حفظ الأمن في المرحلة المقبلة».
وقبل ذلك اتخذ ماكرون خطوة رمزية وزار معلم قوس النصر الذي تعرض لأعمال تخريب وتفقد قوات الأمن، حيث واجهه محتجون بهتافات مناهضة له أبرزها مطالبته بالرحيل.
وبثت وسائل إعلام فرنسية بينها قناة «لاشين إنفو» مقاطع مصورة والمحتجون يهتفون بعبارة «ارحل ارحل».
ورغم الهتافات المعارضة له ولسياساته، استكمل ماكرون جولته في كليبه بزيارة التجار المتضررين من المظاهرات.
بدوره، أعلن مجلس الشيوخ الفرنسي امس أنه سيستمع غدا أمام لجنة إلى الوزيرين المكلفين بالأمن «للحصول على إيضاحات عن الوسائل التي نشرها وزير الداخلية» في مواجهة الفوضى.
من جانبه، لم يستبعد وزير الداخلية الفرنسي كريستوف كاستانير فرض حالة الطوارئ في البلاد بناء على طلب عدد من النقابات والشرطة، وقال مساء اول من امس «ندرس كل الإجراءات التي ستسمح لنا بفرض مزيد من الإجراءات لضمان الأمن»، مضيفا «لا محرمات لدي، وأنا مستعد للنظر في كل شيء».
وقال كاستانير ان مرتكبي أعمال العنف في باريس هم من «مثيري الانقسام والشغب»، وأضاف «تم التعرف على حوالي 3000 شخص تجولوا في باريس» وارتكبوا مخالفات «مما جعل تدخل قوات حفظ النظام أصعب»، وشدد على أن «كل وسائل الشرطة والدرك والأمن المدني تم حشدها في باريس والمناطق، موضحا أن 4600 شرطي ودركي نشروا في العاصمة».
وفي وقت سابق، أعلنت الحكومة عن استعدادها للحوار مع ممثلي الحركة، جاء ذلك في تصريح للمتحدث باسم الحكومة بنجامين غروفو مع شبكة «بي.إف.إم» التلفزيونية، وقال المتحدث: الحوار دائما ممكن، ونحن مستعدون بجميع أعضاء البرلمان، والوزارات لذلك.
وطالب غروفو من يرددون بأن الحكومة الفرنسية لا تريد الحوار مع السترات الصفراء بالتوقف عن ترديد ذلك.
وقال بنيامين جريفو المتحدث باسم الحكومة امس، في مقابلة مع محطة «يوروب 1» الإذاعية: يتعين التفكير في كل الخيارات من أجل الحفاظ على النظام العام والسلامة، وذلك ردا على تساؤل بشأن إمكانية فرض حالة الطوارئ.
من جهتها، أوضحت نقابة الشرطة «أليانس» في بيان أنها تطالب بـ«تعزيز من الجيش لحماية المواقع المؤسساتية والسماح بذلك لقوات التدخل المتحركة بالتحرك».
وكتبت نقابة مفوضي الشرطة الوطنية «في مواجهة حركات عصيان، يجب التفكير في إجراءات استثنائية لحماية المواطنين وضمان النظام العام، وحالة الطوارئ جزء من هذا».
وأكدت في بيان أن «الشرطيين يرفضون العمل كأدوات بسبب استراتيجيات انتظار لا تؤدي سوى إلى تشجيع أعداء الجمهورية».
وطالبت بأن «تتحلى الحكومة بالشجاعة لاتخاذ الإجراءات التي يسمح بها القانون والدستور وتصل إلى حد فرض حالة الطوارئ».