أكدت قطر أنها ما زالت تعول على الكويت وقوى إقليمية أخرى في المساعدة على حل الأزمة الخليجية وإحياء مجلس التعاون لدول الخليج العربية.
وقال أمير قطر سمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمس خلال كلمته الافتتاحية بمنتدى الدوحة في دورته الـ18 التي تعقد تحت عنوان (صنع السياسات في عالم متداخل) حرص بلاده على حل الخلافات بالحوار القائم على الاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، مشددا على أن مسألة التعايش وحسن الجوار بين الدول منفصلة عن أي قضايا أخرى.
وأكد الشيخ تميم بن حمد آل ثاني موقف الدوحة من الأزمة الخليجية قائلا «لم يتغير موقفنا في حلها برفع الحصار وحل الخلافات بالحوار»، مشيرا الى أن قطر آمنت بأهمية الكلمة وضرورة الحوار وحتمية التنوع وحرصت على إبقاء منابر الحوار ومنصات التواصل فعالة ومنفتحة لتبادل الآراء في بيئة حرة للجميع على اختلاف انتماءاتهم الفكرية ورؤاهم السياسية.
وأشار الى الأزمات والتحديات التي تشهدها المنطقة ومنها القضية الفلسطينية والصراع العربي- الاسرائيلي وحرب العراق و«الانتفاضات العربية التي اطلق عليها عالميا تسمية الربيع العربي»، فضلا عن مشكلات الهجرة والبطالة وقضايا الأمن المجتمعي والأمن الغذائي.
وأضاف انه في خضم كل هذه التحديات والأزمات «ثبت انه لم يكتب النجاح لأي حلول من خارج مجموع القيم الجامعة التي توصلت إليها الإنسانية بعد الحرب العالمية الثانية من جهة وبعد معارك التحرر من الاستعمار من جهة اخرى»، مبينا ان هذه القيم لا يجوز ان تتغير بتغير الظروف والأوقات.
وقال إن هذه القيم الجامعة صيغت في مواثيق الأمم المتحدة ومبادئها والهادفة الى حفظ الأمن والسلم الدوليين واللجوء الى الحوار والوسائل السلمية لحل المنازعات ورفض ضم أراضي الغير بالقوة وحق تقرير المصير للشعوب وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول ورفض كل أشكال العنصرية والتمييز واحترام حقوق الإنسان ونبذ التطرف والإرهاب.
وأوضح ان جسامة هذه التحديات تتضاعف أمام ما يكتنف النظام الدولي الراهن من التجاذبات السياسية المتصاعدة ذات الأثر السلبي على التعاون الدولي والانتقائية في معالجة بعض القضايا واللجوء احيانا الى استخدام القوة وتنامي العنصرية بكل أشكالها.
من جهته، قال وزير خارجية قطر الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني خلال جلسة حوارية عقب افتتاح أعمال (منتدى الدوحة 2018) «ما زلنا نؤمن بأن الحوار يمكن ان يعيد العلاقة في ظل سيادة الدول».
وشدد على أن الدوحة ما زالت تعول على الكويت وقوى إقليمية أخرى في المساعدة على حل الأزمة الخليجية.
وأضاف الوزير القطري في كلمته إن «صاحب السمو الأمير الشيخ صباح الأحمد له دور قيادي كبير في تهدئة الموقف وهو أمر تقدره قطر بشدة.. مازلنا نعول على دور الكويت ودول المنطقة لإعادة لمّ الشمل».
وأردف «نعتقد أننا أكثر أهمية كتكتل» بالنسبة للغرب لا كدول متفرقة ومتشرذمة، مشيرا الى ان مجلس التعاون الخليجي «ليس فعالا» ويحتاج إلى آلية لحل الخلافات.
وفي سياق متصل، قال تيودور فيوريل ميليشكانو وزير خارجية رومانيا التي ستتولى الرئاسة الدورية للاتحاد الأوروبي بدءا من يناير المقبل، في كلمة خلال منتدى الدوحة إن «الاتحاد يعمل على تنظيم مؤتمر قد يساعد في حل الشقاق الخليجي».
ولاحقا صرح الوزير الروماني لوكالة رويترز بالقول «نفكر في فعالية مشتركة بين الاتحاد الأوروبي ودول عربية ونود أن نجري نقاشا مباشرا مع دول مجلس التعاون الخليجي. نأمل في تنظيم الحدث في أبريل 2019 وسيكون مبدئيا في بوخارست».
هذا، وتشارك الكويت في منتدى الدوحة الذي يستمر يومين، بوفد برئاسة وزير المالية د.نايف الحجرف وسفير الكويت لدى قطر حفيظ العجمي.
ويشارك في هذا المنتدى عدد من صناع القرار والسياسات حول العالم ورؤساء دول وحكومات وممثلي القطاع الخاص والمجتمع المدني والمنظمات غير الحكومية.
ويوفر المنتدى في نسخته للعام الحالي منصة لمناقشة قضية (صنع السياسات في عالم متداخل)، حيث يتم التركيز في هذا السياق على أربعة محاور أساسية تشمل: الأمن والسلام والوساطة والتنمية الاقتصادية واتجاهات وتحولات صنع السياسات في عالم متداخل.
ويهدف المنتدى الى تفعيل الحوار حول صناعة سياسات واعية وفعالة تقود الى المستقبل المشترك ومعالجة القضايا الملحة عبر حلول مبتكرة قابلة للتطبيق.
ويعتبر المنتدى، بالنجاحات التي حققها على مدى 18 عاما من انطلاقته، واحدا من أبرز المنتديات الدولية في مجال الشؤون الدولية المعاصرة تتفاعل فيه الأفكار حول العديد من القضايا الإقليمية والدولية المهمة والملحة.