أشاد الرئيس التونسي الباجي قايد السبسي امس، بمكسب حرية التعبير والصحافة بعد ثماني سنوات من الانتقال السياسي «ثورة الياسمين»، الذي بدأ عقب ثورة 2011 التي أنهت حكم الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي.
وقال السبسي، في كلمة له امس، بمتحف باردو، إن الانتقال السياسي في البلاد حقق حصيلة لا يستهان بها، من بينها أساسا حرية التعبير والصحافة باعتبارهما «مكسبا أساسيا».
وأضاف السبسي في كلمته: «المسار الديموقراطي يستدعي بالضرورة حرية تعبير وصحافة حرة ولو أن هناك افراط، لكن هذا الافراط أقل ضررا من عدم وجود حرية تعبير، هذا مكسب يجب المحافظة عليه».
واحتفت تونس امس، بذكرى ثورة 2011 التي أنهت حكم الحزب الواحد الذي امتد على مدى نحو ستة عقود منذ استقلال البلاد عن فرنسا عام2006.
وأشاد السبسي، الذي صعد الى الحكم في انتخابات 2014، بدستور تونس الجديد الذي صدر في نفس العام، ومهد للإعلان عن الجمهورية الثانية، قائلا «مهما كانت نقاط الضعف التي في الدستور فإن هذا يعد ميزة لتونس».
وتابع الرئيس «العالم يشيد بتجربة تونس لكن لا يجب القول بأن الديموقراطية في تونس في مأمن».
وحذر السبسي من انشغال سياسيين ووزراء في الحكومة الحالية بالتحضير لحزب سياسي جديد، وتأثير ذلك على المسار الديموقراطي «الذي يستدعي مشاركة الجميع ويتوجب علينا حمايته»، حسب تعبيره.
وأحيا التونسيون ذكرى الثورة في شارع الحبيب بورقيبة الرئيسي بالعاصمة تونس، ففي أول الشارع تجمع أنصار (حركة النهضة) ذات المرجعية الإسلامية والمشاركة في الحكومة التونسية للاحتفال بسقوط «النظام الديكتاتوري» في حين تقدم الاتحاد العام التونسي للشغل (النقابة الرئيسية) في الطرف المقابل من الشارع مسيرة للعمال للمطالبة بتغيير الحكومة وحل الأزمة الاقتصادية.
وحذر محمد السلامي وهو تاجر من وسط العاصمة بحسب وكالة الأنباء الكويتية (كونا) من انهيار القدرة الشرائية للتونسيين بشكل كبير عما كانت عليه قبل الثورة، مبينا ان أغلب القطاعات الاقتصادية تضررت من تراجع قيمة الدينار التونسي لاسيما أن تونس تستورد الكثير من البضائع.
وأضاف أن معظم التونسيين فقدوا الثقة في الأحزاب السياسية «التي انغمست في صراعات جانبية من أجل الكراسي وعجزت عن حل مشاكل التونسيين» فيما اعتبر أيمن الزغلي وهو أحد طلبة الجامعة التونسية للعلوم السياسية أنه على الرغم من النجاحات التي حققتها تونس على المستوى السياسي والديموقراطي «إلا أنها تحتاج اليوم إلى ثورة اقتصادية».
وقال الزغلي إن تونس قطعت أشواطا مهمة في مجال الديموقراطية وحقوق الإنسان والحريات إلا أنها تعيش صعوبات اقتصادية وسياسية انعكست بشكل مباشر على الحياة اليومية وخاصة فيما يتعلق بتنامي خطر الإرهاب وغلاء الأسعار وفقدان بعض المواد الأساسية.
من جهته، أكد سليم العمري وهو موظف بإحدى الإدارات الحكومية أن «ثماني سنوات من الثورة جعلت التونسيين ينعمون اليوم بحرية التعبير وتنوعا كبيرا في وسائل الإعلام وكثرة الأحزاب والجمعيات» إلا أن الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والأمنية شهدت تدهورا واضحا، داعيا إلى «المحافظة على الحرية التي جاءت بها الثورة لأننا إذا فقدنا الحرية فقد فقدنا كل شيء».
ويقبل التونسيون في العام الحالي على سنة سياسية بامتياز حيث من المقرر أن تشهد في شهر أكتوبر المقبل انتخابات تشريعية ورئاسية وسط أزمة اقتصادية خانقة، لاسيما بعد أن سجل الميزان التجاري لتونس عجزا قياسيا بـ 6.34 مليارات دولار وفق ما أظهرته بيانات رسمية الخميس الماضي.