كشفت حركة «عنصرية» أشار بها منفذ الهجوم على المسجدين في نيوزيلندا، داخل المحكمة أمس، أنه ارتكب جريمته عن سبق إصرار وترصد، ولم يظهر أي مظهر من مظاهر الندم. ومثل الإرهابي الأسترالي برينتون تارانت، أمام محكة نيوزيلندية مرتديا ملابس السجناء ومكبل اليدين، إذ وجه إليه القاضي تهمة القتل، دون أن يتفوه في المقابل بكلمة واحدة. وأثناء مثوله أمام المحكمة، كان من اللافت ضم «تارانت» لإصبعيه السبابة والإبهام على شكل دائرة، وأرخى بقية أصابعه مفرودة، في إشارة أصبحت متعارفة بين أنصار اليمين المتطرف في الغرب من باتوا يعرفون بـ «المتفوقين البيض»، وتعرف باسم «أوكي» (OK).
ووفقا لما أورده موقع ديلي بيست الأميركي - نقلا عن مركز قانوني - فإن هذه العلامة قد تبناها العنصريون البيض والنازيون الجدد للكشف عن وجودهم لمن يشاركهم هذا الفكر نفسه، وللتعرف على الأتباع المحتملين والمتعاطفين الناشئين في أوساط ما يعرف باللجان الإلكترونية أو الذباب الإلكتروني. وفي مقال منشور على موقع ميديام الأميركي، تذكر الكاتبة أن غموض هذه العلامة - واستخدامها أحيانا في سياقات أخرى بعيدة عن عنصرية البيض - هو أحد أسرار قوتها. وأورد المقال أن أنصار الأميركي دونالد ترامب استخدموا هذه العلامة على نطاق واسع عام 2015 قبل انتخابه رئيسا في نوفمبر 2016، وقبل أن تحمل العلامة تلك الدلالات العنصرية التي ارتبطت بها فيما بعد. ويؤمن هؤلاء بتفوق الجنس الأبيض على سائر الأجناس، ويعارضون بشدة الهجرة، وقد يتورطون أيضا في إيذاء المهاجرين بمجتمعاتهم.
وكتب «تارانت» (28 عاما) عن نفسه، في بيان مطول من 74 صفحة نشره على الإنترنت، «أنا رجل أبيض لأبوين بريطانيين من الطبقة العاملة، وأنتمي إلى أسرة منخفضة الدخل، لكنني قررت اتخاذ موقف لضمان مستقبل شعبي»، بحسب ما ذكرت صحيفة «ذا صن» البريطانية.
وأرجع القاتل، الذي يدعم أيديولوجية اليمين المتطرف ويتبنى سياسة معاداة المهاجرين، في بيانه الذي جاء بعنوان «البديل العظيم»، أسباب ارتكابه المجزرة إلى «التزايد الكبير لعدد المهاجرين»، الذين اعتبرهم «محتلين وغزاة».
وقال: «أرضنا لن تكون يوما للمهاجرين.. وهذا الوطن الذي كان للرجال البيض، سيظل كذلك، ولن يستطيعوا يوما استبدال شعبنا».