دخل السودان منعطفا حرجا بعد ارتفاع عدد القتلى بين المحتجين المطالبين بتنحي الرئيس عمر حسن البشير إلى 6 وعشرات الجرحى، الأمر الذي دفع بالمجلس الأعلى للدفاع الى الاستنفار لبحث التطورات، وسط معلومات عن احتمال قيامه بتسليم السلطة للجيش.
ونقلت وكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ) عن مصادر نافذة قريبة من البشير أنه بات أقرب لتنفيذ الخطة «باء» المتعلقة بتسليم السلطة الى الجيش السوداني، بعد الاتفاق على ضمانات محددة تتصل بالوضع في البلاد وأخرى تتصل بملف الجنائية الدولية.
وفي محاولة لتخفيف حدة التوتر، اعترف مجلس الدفاع والأمن الوطني الذي انعقد برئاسة البشير أمس، بأن «المحتجين يمثلون شريحة من المجتمع يجب الاستماع إليها».
وعقد الاجتماع فيما كان آلاف السودانيين يتجمعون، ولليوم الثاني على التوالي أمس، خارج المجمع المحصن الذي يضم مقر قيادة الجيش بالخرطوم امس.
وأفادت «الأناضول» بأن أعداد المعتصمين تزايدت نهار أمس رغم الطوق الأمني والإغلاق لمداخل مكان الاعتصام وسط العاصمة.
وقضى العديد من المتظاهرين ليلته خارج المجمع الذي يضم أيضا وزارة الدفاع ومقر إقامة البشير ومقر جهاز الأمن والمخابرات الوطني السوداني. وردد المحتجون شعارات مناهضة لحكومة الرئيس وهتفوا «سلام، عدالة، حرية».
ودعوا الجيش السوداني الى دعمهم في معارضتهم البشير ورددوا «السودان يتحرر، الجيش يتحرر»، كما افاد شهود.
وقال المتظاهر أسامة أحمد الذي قضى ليلته خارج المجمع «بعد ما قمنا به بالأمس، لن نغادر هذا المكان حتى ننجز مهمتنا». وأضاف متحدثا عن البشير الذي وصل الى الحكم بانقلاب في 1989، «لن نغادر المكان حتى يستقيل».
واكد منظمو التحرك، تحالف احزاب المعارضة الذي يضم المهنيين السودانيين، هذا الاسبوع أن التجمع يهدف الى الطلب من الجيش أن «يختار بين شعبه وبين الديكتاتور».
وقالوا في بيان انهم «يأملون في أن يتخذ الجيش موقفا من اجل الشعب».
كما اوضحوا في بيان جديد أمس «ندعو شعبنا في قطاعات قريبة من الخرطوم الى الانضمام الى الذين في مقر قيادة الجيش».
وقال شهود عيان إن مجموعات من الرجال والنساء والأطفال توافدوا من مختلف أنحاء العاصمة للانضمام إلى التجمع أمام مقر قيادة الجيش.
وأغلق بعض المتظاهرين بصخور جسرا قريبا يربط الخرطوم بحي بحري، ما تسبب اختناقات مرورية ضخمة، وفق شهود.
وقد ارتفع عدد القتلى وسط المتظاهرين منذ السبت، إلى ستة أشخاص بعد وفاة أحد الموظفين برصاص طائش ببناية قريبة من مقر القيادة العامة للجيش السوداني حيث كان يعتصم عشرات الالاف من المتظاهرين منذ أمس الأول.
وأكدت لجنة أطباء السودان المركزية ارتفاع الحصيلة، فيما أصيب أكثر من 32 آخرين.
وقالت اللجنة عبر حسابها الرسمي على «فيسبوك» أمس: «شهيدان آخران تبذلهما أرض السودان في سبيل الحرية والتغيير، حيث بلغنا الآن استشهاد كل من: أحمد إبراهيم تبيدي من أبناء كوستي، وشهيد آخر مجهول الهوية، لم يحضر أحد من ذويه ولا يحمل أوراقا ثبوتية».
وكان الآلاف شاركوا أمس الأول في أكبر مسيرة مناهضة للحكومة منذ اندلعت الحركة الاحتجاجية في ديسمبر، وصلوا خلالها للمرة الأولى إلى مقر القيادة العامة للجيش.
ويبدو أن نجاح احتجاجات مماثلة، وإن كانت أكبر حجما، في الجزائر في إجبار الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة على التنحي الأسبوع الماضي قد شجع النشطاء السودانيين على الدعوة إلى احتجاجات أمس الأول، للاحتفال بذكرى انتفاضة العام 1985 التي أطاحت بنظام الرئيس آنذاك جعفر النميري. وحث المحتجون الجيش على الوقوف معهم مرة أخرى في محاولة لعزل البشير من السلطة.
ولم يتدخل الجيش لكن عناصر شرطة مكافحة الشغب الذين انتشروا قرب المجمع أطلقوا الغاز المسيل للدموع على المتظاهرين لتفريقهم بينما رد البعض بإلقاء الحجارة، وفق شهود عيان.
وشهدت شوارع العاصمة ازدحاما مروريا بسبب إغلاق بعضها، كما أغلقت الكثير من المحلات التجارية في الأسواق وسط الخرطوم.
ودخلت الاحتجاجات في السودان شهرها الرابع، وبدأت منددة بالغلاء وتحولت إلى المطالبة بتنحي البشير، وأسفرت عن سقوط 32 قتيلا، حسب آخر إحصائية حكومية (لا تشمل قتلى السبت)، فيما تقول «منظمة العفو الدولية»: إن حصيلة الضحايا بلغت 52 قتيلا.