أعلنت قوى إعلان الحرية والتغيير بالسودان التي تقود احتجاجات المعارضة امس، أن منهج التفاوض القديم مع المجلس العسكري الانتقالي «لا يتسق مع مطالب الشعب»، لكنها أبدت رغبة في العودة إلى المفاوضات بشروط.
وصرحت في بيان لها بأنها تلقت اتصالا من المجلس العسكري لاستئناف التفاوض، إلا أنها اشترطت ضرورة أن يركز النقاش على النقاط الخلافية بين الطرفين التي تم تحديدها، وأن تستمر دون توقف على أن تحسم الخلافات خلال 72 ساعة.
وأرجعت القوى هذا الرد، إلى ضرورة البدء بعهد جديد يقتضي عدم التأخير في تهيئة مناخ الاستقرار، لأن طول الأزمة السياسية ينعكس على الشعب في صورة أزمات اقتصادية طاحنة وتذبذب في الخدمات الضرورية.
وأكدت قوى التغيير أن ردها على مذكرة المجلس سيرسل مكتوبا، بعد تحديد نقاط الخلاف مع المجلس العسكري، وأن النقاش حولها سيتم بصورة حاسمة.
من جهة اخرى، اقر الرئيس المعزول عمر البشير بالتهم التي وجهتها له النيابة العامة المتعلقة بالفساد المالي ومخالفة قوانين النقد الأجنبي وغسل الأموال، وذلك بحسب ما كشفت مصادر اعلامية.
وذكــــرت صحيفــــة «الجريدة» السودانية، في تقرير نشرته امس، وتصدر عنوانه الصفحة الأولى، أن البشير أقر بالتهم الموجهة له وقال «أصابتنا دعوة المظلوم».
وقال مصدر موثوق بحسب «الجريدة» إن البشير أشار إلى أسماء أخرى لها صلة بالقضية تعمل النيابة الآن للتحري حولها وتقسيمها بين الشهود والاشتراك الجنائي.
وأوضح المصدر أن البشير بدا في حالة نفسية سيئة أثناء التحري وعلق على خلعه من سدة الحكم قائلا: «لا شك أنه خلال الثلاثين عاما هنالك مظلومون ويبدو أن دعوة بعضهم أصابتنا».
الى ذلك، أزالت الشرطة السودانية اسم وصورة البشير من أبراج سكن الضباط بالعاصمة الخرطوم ومن المؤسسات والمباني العامة، في خطوة جديدة لإحكام القطيعة مع النظام السابق ورموزه.
وذكرت صحيفة «الوطن» السودانية امس، أن صورة عمر البشير اختفت من واجهة الأبراج الستة بحشيميات، قبالة «السوق المركزي»، وتسمى الأبراج الستة «أبراج البشير»، وكانت تتزين بصورة كبيرة وعريضة للرئيس المعزول، مرتديا زي الشرطة السودانية.
يشار إلى أن عددا من المؤسسات الحكومية والسفارات شرعت منذ أبريل الماضي في إزالة اسم عمر البشير وصوره من فوق جدران المباني الحكومية كدليل على سقوط حكمه ونظامه.
في غضون ذلك، قال السلطات السودانية امس الاول، إنها سلمت إمدادات من الوقود إلى محطات الكهرباء وتعمل على إيجاد حلول لأزمة السيولة، في إطار جهود التصدي للأسباب الرئيسية للاحتجاجات الحاشدة التي أدت للإطاحة بالرئيس عمر البشير الشهر الماضي.
وقال عضو اللجنة الاقتصادية في المجلس العسكري الانتقالي الحاكم اللواء إبراهيم جابر أيضا: إن السودان، لديه إمدادات من الدقيق (الطحين) تكفي حاجة البلاد حتى نهاية يونيو.
وتمثل تلك المشكلات تحديات للمجلس العسكري الذي تشكل بعدما أطاح الجيش بالبشير واحتجزه في 11 من أبريل.
ونقل التلفزيون الرسمي عن جابر قوله «تم تأمين الوقود لكل السودان. وتم نقل الوقود مباشرة إلى المحطات، وبدأت محطات التوليد الحراري تعمل».
وقال جابر أيضا إن المجلس العسكري يدرس إصدار بطاقات خاصة للمواطنين لشراء الوقود كوسيلة لمواجهة نقص السيولة الذي تعاني منه البلاد منذ شهور. وقال إن هذه «خطوة تقلل حركة النقود خارج الجهاز المصرفي».