تستضيف مكة المكرمة اليوم قمتين خليجية وعربية طارئتين دعا إليهما خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز لبحث العديد من القضايا والملفات المهمة التي لها تداعيات خطيرة على أمن واستقرار المنطقة.
وتعقد القمتان العربية والخليجية قبل يوم واحد من الدورة الرابعة عشرة لقمة منظمة التعاون الإسلامي التي ستعقد غدا تحت شعار «قمة مكة: يدا بيد نحو المستقبل».
وكان خادم الحرمين الشريفين قد دعا الى هذه القمة في وقت سابق من أجل بلورة موقف موحد تجاه العديد من الملفات والتحديات التي تواجه منطقة الشرق الأوسط.
وستناقش القمم الثلاث الاعتداءات الأخيرة على ناقلات النفط في الخليج، والتوتر الأميركي - الإيراني وآثاره المحتملة، والخطة الأميركية للسلام في الشرق الأوسط المعروفة إعلاميا بـ «صفقة القرن».
وتحمل القمم الثلاث عنوانا رئيسيا واحدا، هو مواجهة التحديات والمخاطر الإيرانية، عبر حشد عربي وخليجي ودولي.
وأعلن الديوان الملكي الأردني، امس أن الملك عبدالله الثاني سيرأس وفد المملكة المشارك في أعمال القمة العربية الطارئة وقمة «التعاون الإسلامي».
وأعلنت الرئاسة التونسية أن الرئيس الباجي قايد السبسي، سيشارك بأعمال القمتين العربية الطارئة، والإسلامية العادية، المقرر عقدهما بمكة المكرمة.
وعلى هامش القمم الثلاث، تشارك إحدى عشرة جهة حكومية وجمعية في معرض تعريفي تقيمه وزارة الإعلام السعودية بهذه المناسبة.
وذكرت وكالة الأنباء السعودية الرسمية «واس» في بيان امس ان الجهات المشاركة في هذا المعرض تشمل كلا من: مشروع الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، ووزارة الحج والعمرة، والرئاسة العامة لشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي، والبرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، وجناح الرياض عاصمة الإعلام العربي، إضافة إلى مشروع تعظيم البيت الحرام، وجمعية زمزم، وجمعية متلازمة النجاح، وجمعية نسك، وعدد من الأسر المنتجة.
ويهدف المعرض إلى إبراز جهود المملكة في الأعمال الإنسانية والتنموية في مختلف دول العالم، إضافة إلى مشروعات البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن.
كما يبرز المعرض مشروعات التوسعة في الحرمين الشريفين والمشروعات التطويرية في المشاعر المقدسة، والخدمات التي تقدم لضيوف الرحمن، بالإضافة إلى أدوار المؤسسات المجتمعية وأعمالها التطوعية لخدمة قاصدي الحرمين، وخدمة ذوي الإعاقة.
على صعيد آخر، أقر 1200 شخصية إسلامية وثيقة للتعايش ومناهضة الإسلاموفوبيا ورفض التدخل في شؤون الدول، وحملت اسم «وثيقة مكة المكرمة».
وأفادت وكالة (واس) ان 1200 شخصية من 139 دولة يمثلون 27 مكونا إسلاميا من مختلف المذاهب والطوائف، وفي طليعتهم كبار مفتيها أقروا الوثيقة، وذلك في ختام أعمال المؤتمر الدولي حول قيم الوسطية والاعتدال.
وأوضحت «واس» أن إقرار هذه الوثيقة جاء لتكون «دستورا تاريخيا لإرساء قيم التعايش بين أتباع الأديان والثقافات والأعراق والمذاهب في البلدان الإسلامية من جهة، وتحقيق السلم والوئام بين مكونات المجتمع الإنساني كافة من جهة ثانية».
وقد أجمع المسلمون في وثيقتهم التي أصدروها أنهم جزء من هذا العالم بتفاعله الحضاري، يسعون للتواصل مع مكوناته كافة لتحقيق صالح البشرية، وتعزيز قيمها النبيلة، وبناء جسور المحبة والوئام الإنساني، والتصدي لممارسات الظلم والصدام الحضاري وسلبيات الكراهية.
وأوصت الوثيقة بعدم التدخل في شؤون الدول مهما تكن ذرائعه المحمودة، معتبرة إياه «اختراقا مرفوضا، لاسيما أساليب الهيمنة السياسية بمطامعها الاقتصادية وغيرها، أو تسويق الأفكار الطائفية، أو محاولة فرض الفتاوى على ظرفيتها المكانية، وأحوالها، وأعرافها الخاصة، إلا بمسوغ رسمي لمصلحة راجحة».
وشددت الوثيقة على أن «التنوع الديني والثقافي في المجتمعات الإنسانية لا يبرر الصراع والصدام»، كما شددت على «رفض الربط بين الدين والممارسات السياسية الخاطئة لأي من المنتسبين إليه».
وتشمل الوثيقة «الدعوة إلى الحوار الحضاري بصفته أفضل السبل»، و«سن التشريعات الرادعة لمروجي الكراهية».
وطالبت الوثيقة، بسن التشريعات الرادعة لمروجي الكراهية، والمحرضين على العنف والإرهاب والصدام الحضاري، مؤكدة أن ذلك كفيل بتجفيف مسببات الصراع الديني والإثني، كما دانت الاعتداء على دور العبادة، معتبرة أنه عمل إجرامي يتطلب الوقوف إزاءه بحزم تشريعي، وضمانات سياسية وأمنية قوية، مع التصدي اللازم للأفكار المتطرفة المحفزة عليه.
كما دعت إلى مكافحة الإرهاب والظلم والقهر، ورفض استغلال مقدرات الشعوب وانتهاك حقوق الإنسان، مشددة على أن ذلك واجب الجميع من دون تمييز أو محاباة، إلى جانب حفظ الطبيعة التي سخرها الخالق العظيم للإنسان، إذ الاعتداء على موارد الطبيعة وإهدارها وتلويثها تجاوز للحق، واعتداء على حق الأجيال القادمة.
وأكدت على أن التعرف الحقيقي على الإسلام يستدعي الرؤية الموضوعية التي تتخلص من الأفكار المسبقة، لتفهمه بتدبر أصوله ومبادئه، لا بالتشبث بشذوذات يرتكبها المنتحلون لاسمه، ومجازفات ينسبونها زورا إلى شرائعه.