التصعيد بين إيران والولايات المتحدة الأميركية مازال مستمرا، من الانتشار العسكري الأميركي في الخليج إلى تعرض سفن لعمليات «تخريبية» واستهداف أنبوب نفطي سعودي بهجوم بواسطة طائرات مسيرة، مرورا بـ«تهديدات» مفترضة نسبت إلى إيران، وارتفاع وتيرة التهديد في حديث الرئيس الأميركي دونالد ترامب شبه اليومي، أو أحد أركان واشنطن.
وتواصل التصعيد أمس من الجانب الأميركي، حيث قال ترامب، إن إيران باتت دولة ضعيفة، مضيفا أنها «تسعى لعقد صفقة معنا»، مشددا على أنه «إذا أرادت إيران الحوار معنا فأنا مستعد»، كما شدد مستشار الأمن القومي الأميركي، جون بولتون انه إذا هاجمت إيران أو عملاؤها مصالح أميركية سيكون خطأ فادحا وإذا أرادت التفاوض فلا بد من وقف هذا السلوك، مضيفا انه رغم الرد السريع ونشر قوات أميركية ساعدا في ردع إيران الا انه يؤكد أن التهديد الإيراني لم ينته.
وقال إن الأدلة عل تورط إيران في الهجوم على الناقلات في المياه الإقليمية الإماراتية ستقدم لمجلس الأمن.
من جانبه، قال المبعوث الأميركي الخاص بإيران، براين هوك، امس إن الرسالة وصلت إيران حاليا، والكثير من الهجمات التي كنا نخشاها على مصالحنا لم تحدث.
في المقابل، قال المرشد الأعلى الإيراني، علي خامنئي، امس إن بلاده لن تتفاوض مطلقا مع الولايات المتحدة، مشيرا إلى اتفاق كافة السلطات في البلاد على هذا الأمر.
وشدد خامنئي خلال لقاء جمعه بعدد من أساتذة الجامعات في طهران، على أن بلاده لا تشكل أي مشكلة بالنسبة للبلدان الأخرى، وفي مقدمتها دول الاتحاد الأوروبي، وأن إيران يمكنها التفاوض معهم، مضيفا «والمسألة المهمة في التفاوض هو تحديد الموضوع الذي سيتم التفاوض بشأنه». واستطرد قائلا «إذ لا يمكننا أن نتفاوض بكل المواضيع، فالمبادئ الأساسية للثورة، وكذلك القدرة الدفاعية للبلاد، أمور لا يمكن التفاوض بشأنها». ولفت إلى أن الأجهزة التنفيذية بإيران، وكذلك المؤسسات السياسية والديبلوماسية، متفقون جميعا على عدم التفاوض مع الولايات المتحدة، مضيفا «فالتفاوض معها أمر لا يوصى به».
وتابع «وكما ذكرنا سابقا، فإن السبب في عدم تفاوضنا مع واشنطن: أولا أنه لا فائدة من وراء ذلك، وثانيها أن الأمر ستكون له أضرار».
ولفت خامنئي إلى أن إيران إذا استخدمت أساليب الضغط، واستخدمت المتاح لديها من إمكانات بشكل سليم، فإن ضغوط الولايات المتحدة ستقل، وتتوقف. وأضاف في ذات السياق قائلا «فإنه عند عدم استخدام أدوات الضغط في وقتها، فإن الولايات المتحدة ستواصل سياساتها القائمة، لأنها تعلم أنها لن تواجه أي أضرار وخسائر، لكن على عكس ذلك ستبدأ في اتخاذ خطوات مختلفة».
وأشار إلى أن «التفاوض، تكتيك لإكمال استراتيجية الضغط التي تمارسها الولايات المتحدة ضد إيران، وعلى الجانب الآخر فإن طريق المقاومة هو استخدام وسائل الضغط من أجل تقليل الجانب الآخر لعقوباته علينا».