أوقفت قوات الأمن السودانية أمس، اثنين من قادة حركة الاحتجاج بعد فترة وجيزة من لقائهما رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد الذي قام بزيارة للخرطوم في محاولة للتوسط بين المعارضة السودانية والمجلس العسكري الحاكم.
والتقى آبي وفدا يمثل المعارضة ضم المعارضين محمد عصمت واسماعيل جلاب القيادي في الحركة الشعبية لتحرير السودان ـ شمال.
وقال مساعدوهما لوكالة فرانس برس إن قوات الأمن السودانية أوقفتهما بعد وقت قصير من الاجتماع من دون أن تضيف اي تفاصيل.
وصرح مساعد لعصمت للوكالة الفرنسية «عندما خرجنا من مبنى سفارة إثيوبيا أوقفت سيارة فيها مسلحون محمد عصمت وأخذته إلى جهة لا نعلمها ومن دون أن يقدموا أي تفاصيل».
وقال رشيد أنوار من الحركة الشعبية لتحرير السودان- شمال لفرانس برس إنه عند الساعة الثالثة من فجر أمس «حضر إلى إقامتنا سيارة فيها مسلحون وأخذوا اسماعيل جلاب إلى جهة غير معلومة».
وعصمت وجلاب من قيادات تحالف الحرية والتغيير الذي يضم أحزابا معارضة ومجموعات متمردة مع قادة الاحتجاجات التي تهز السودان منذ ديسمبر الفائت.
وأوضح المصدر نفسه أن مبارك اردول الناطق باسم الحركة، الفرع الشمالي من حركة تمرد جنوبية سابقة، أيضا اقتيد إلى «جهة غير معلومة».
وكانت قوات الأمن «أوقفت» الأربعاء نائب رئيس الحركة الشعبية لتحرير السودان ـ شمال من منزله في الخرطوم ياسر عرمان الذي كان قد عاد إلى العاصمة السودانية من منفاه أواخر الشهر الفائت.
وقال خالد عمر، وهو قيادي بتحالف المعارضة، لرويترز بعد اعتقال عصمت إن هذه الخطوة تمثل رفضا فعليا من المجلس العسكري لجهود الوساطة التي يقوم بها رئيس الوزراء الإثيوبي.
وأضاف أن آبي أحمد اقترح تشكيل مجلس انتقالي مكون من ثمانية مدنيين وسبعة عسكريين على أن تكون رئاسته دورية.
وكرر عمر مطالب المعارضة بتحمل القادة العسكريين مسؤولية إراقة الدماء والسماح بإجراء تحقيق دولي في أعمال العنف التي رافقت فض اعتصام الخرطوم والإفراج عن المعتقلين السياسيين، مضيفا أن المعارضة السودانية لن توافق على أي اتفاق قبل الوفاء بكل مطالبها.
وكان آبي أحمد دعا الحكام العسكريين والمعارضة المدنية في السودان على التحلي «بالشجاعة» في محاولة الاتفاق على خطوات الانتقال للديموقراطية بعد سقوط أكبر عدد من القتلى منذ الإطاحة بالرئيس عمر البشير في أبريل.
من جهته، اكد المجلس العسكري انفتاحه على التفاوض وحرصه على التحول الديموقراطي والتداول السلمي للسلطة في البلاد.
وشدد المجلس في تعميم صحافي حرصه على التفاوض للوصول إلى تفاهمات مرضية تقود إلى تحقيق التوافق الوطني والعبور بالفترة الانتقالية إلى بر الأمان بما يفضي للتأسيس للتحول الديموقراطي الذي هو هدف التغيير والتداول السلمي للسلطة في البلاد.