أعربت الحكومة الألمانية عن أسفها إزاء العقوبات التي وقعها الرئيس الأميركي دونالد ترامب ضد الشركات المشاركة في مشروع خط أنابيب غاز «نورد ستريم 2»، الذي ينقل الغاز الروسي مباشرة إلى ألمانيا عبر بحر البلطيق، فيما أكدت روسيا استمرار العمل بالمشروع رغم العقوبات.
وقالت نائبة المتحدث باسم الحكومة الألمانية، أولريكه ديمر، في برلين امس: «ترفض الحكومة الألمانية هذا النوع من العقوبات المتجاوزة للحدود الإقليمية، إنها تمس شركات ألمانية وأوروبية وتعتبر تدخلا في شؤوننا الداخلية».
وذكرت ديمر أنه بالنظر إلى المحادثات الروسية - الأوكرانية السارية بشأن نقل الغاز الروسي عبر أوكرانيا إلى أوروبا، فإن «هذه العقوبات الأميركية، المبررة على وجه الخصوص بحماية أوكرانيا، غير مفهومة تماما».
من جانبه، وجه الحزب الاشتراكي الديموقراطي، الشريك في الائتلاف الحاكم بألمانيا، انتقادات حادة للعقوبات، وقال خبير الشؤون الخارجية في الكتلة البرلمانية للحزب، نيلس شميد، في تصريحات لوكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ): «هذه الخطوة المنفردة عبء على العلاقات الثنائية، لكن العقوبات الأميركية التي تم إقرارها لن تعوق إتمام «نورد ستريم 2»، بل سترجئه فقط».
واعتبر رئيس الكتلة البرلمانية للحزب، رولف موتسنيش، قرار الكونغرس بفرض العقوبات تدخلا سافرا في سيادة الاتحاد الأوروبي المتعلقة بسياسية الطاقة.
وقال موتسنيش في تصريحات لـ(د.ب.أ) إن دخول العقوبات حيز التنفيذ عقب توقيع الرئيس الأميركي دونالد ترامب عليها خطوة إضافية تثقل كاهل العلاقات عبر الأطلسي.
وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب وقع مساء اول من أمس في قاعدة جوية بواشنطن حزمة تشريعات متعلقة بميزانية الدفاع، تتضمن قانون العقوبات ضد «نورد ستريم 2».
وقال ترامب خلال مراسم التوقيع «سأوقع بفخر على مشروع قانون أكبر استثمار على الإطلاق في جيش الولايات المتحدة».
وبحسب بيانات ائتلاف الشركات المشاركة في إنشاء المشروع، تم حتى الآن الانتهاء من مد الأنابيب المزدوجة في مسافة تزيد على 2100 كيلومتر، ويتبقى حاليا نحو 300 كيلومتر.
ويمنح التشريع ترامب 60 يوما لفرض عقوبات على السفن التي تشارك في وضع الأنابيب لخطي غاز «نورد ستريم 2»، و«تورك ستريم»، وهو خط أنابيب روسي آخر ينقل الغاز إلى تركيا، وأيضا الأشخاص الأجانب الذين يساعدون هذه السفن.
وأدانت موسكو العقوبات التي تم تمريرها عبر الكونغرس، حيث تعهد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بالرد بإجراءات مماثلة.
وقال المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف للصحافيين: «نحن ننطلق من مبدأ أن المشروع سيستكمل».
وشدد على أن العقوبات «لا تعجب موسكو ولا العواصم الأوروبية، لا برلين ولا باريس»، منددا في الوقت نفسه بـ «الانتهاك الواضح للقانون الدولي» وبما وصفه بـ «المثال النموذجي للمنافسة غير العادلة».
وفي أعقاب توقيع الرئيس الأميركي قانون العقوبات، أعلنت شركة «ألسيز» السويسرية المشاركة في إنشاء خط الأنابيب وقف مشاركتها في إنشاء الخط حتى إشعار آخر.