ارتفعت حصيلة الضربات الجوية الأميركية التي استهدفت مساء امس الاول قواعد حزب الله في العراق وسورية الى 25 قتيلا بينهم 3 ضباط إيرانيين، كما أصيب نحو 50 آخرين من عناصر الحشد الشعبي، ردا على مقتل أميركي في هجوم صاروخي قبل يومين، الأمر الذي أثار غضبا في العراق وتنديدا في ايران، في حين وصف الپنتاغون الهجمات بأنها «ناجحة».
ولم يستبعد وزير الدفاع الأميركي، مارك إسبر أي خطوات أخرى «إذا لزم الأمر»، قائلا للصحافيين بعد الغارات التي شنتها مقاتلات أميركية من طراز إف 15 على 5 أهداف مرتبطة بحزب الله في غرب العراق وفي شرق سورية: إن «الضربات كانت ناجحة وسنتخذ مزيدا من الإجراءات إذا لزم الأمر، من أجل أن نعمل للدفاع عن النفس وردع الميليشيات أو إيران» من ارتكاب أعمال معادية.
وأشار إسبر إلى أن الأهداف التي تم اختيارها هي منشآت قيادة وتحكم تابعة لكتائب حزب الله أو مخابئ أسلحة.
من جهته، قال وزير الخارجية الأميركي، مايك بومبيو، إن الغارات التي استهدفت مواقع لكتائب حزب الله العراق، هي رد حازم يظهر أن الولايات المتحدة لن تقف صامتة أمام التهديدات الإيرانية للقوات الأميركية في العراق، مضيفا «اليوم ما فعلناه هو اتخاذ رد حاسم، يوضح ما كان يقوله الرئيس ترامب لشهور وشهور، وهو أننا لن نقف مكتوفي الأيدي بينما تقوم إيران بأفعال تعرض جنودنا للخطر».
ومنذ بداية الاحتجاجات العراقية الشعبية، سجل 11 هجوما على قواعد عسكرية عراقية تضم جنودا أو ديبلوماسيين أميركيين، وصولا الى استهداف السفارة الأميركية الواقعة في المنطقة الخضراء المحصنة أمنيا في بغداد.
وأسفرت أول عشرة هجمات عن سقوط قتيل وإصابات عدة في صفوف الجنود العراقيين، إضافة إلى اضرار مادية، غير أن هجوم الجمعة مثل نقطة تحول.
في المقابل، اعتبرت طهران ان هذه الضربات تكشف «دعم الإرهاب» من قبل واشنطن وخصوصا ان كتائب حزب الله تنتمي الى قوات الحشد الشعبي التي شكلت لمحاربة تنظيم «داعش» وباتت اليوم جزءا من القوات العراقية.
وجاء في بيان رسمي اصدره مسؤول مديرية الحركات في هيئة الحشد الشعبي جواد كاظم الربيعاوي ان «حصيلة الاعتداء الغاشم على مقرات اللواءين 45 و46 بلغت 25 شهيدا و51 جريحا».
وأشار البيان الى إن «عدد الشهداء قابل للزيادة نظرا لوجود جرحى في حالة حرجة وإصابات بليغة»، جراء القصف الذي استهدف منشآت تابعة لكتائب حزب الله قرب مدينة القائم وعلى امتداد الحدود العراقية ـ السورية غرب العراق.
من جهته، ندد المتحدث باسم رئيس حكومة تصريف الأعمال عادل عبد المهدي، وهو القائد العام للقوات المسلحة، بـ«انتهاك السيادة العراقية»، كما حذر الزعيم الشيعي مقتدى الصدر من مخاطر زج العراق في الحرب بين إيران وأميركا.
وقال الصدر في تغريدة على صفحته الرسمية على «تويتر»: بعد قيام الطيران الأميركي بقصف مواقع للحشد الشعبي في قضاء القائم اقصى غربي العراق «لست مع تأجيج الحرب بين إيران وأميركا ولست مع زج العراق في هذه الحرب وجعله ساحة للصراع الايراني-الأميركي».
هذا، ورأت جماعة عصائب أهل الحق التي جرى الإعلان في المدة الأخيرة عن عقوبات أميركية بحق قياديين فيها، أن «الوجود العسكري الأميركي صار عبئا على الدولة العراقية بل صار مصدرا لتهديد واعتداء على قواتنا المسلحة»، مضيفة في بيان «أصبح لزاما علينا جميعا التصدي لإخراجه بكل الطرق المشروعة».
وفي بيروت، أعرب حزب الله اللبناني عن استنكاره لما وصفه بـ«عدوان أميركي وحشي وغادر»، معتبرا أنه «اعتداء سافر على سيادة العراق وأمنه واستقراره وعلى الشعب العراقي».
وفي سياق آخر، وعقب ايقاف عمله لمدة يومين بسبب الاحتجاجات المستمرة قالت وزارة النفط إن العمليات استؤنفت في حقل الناصرية النفطي جنوب العراق امس، لكن مصدرين بقطاع النفط ذكرا أن استعادة الإنتاج بالكامل ستستغرق ما يصل إلى يومين.