قبل شهرين ونصف من مقتل قائد فيلق القدس في الحرس الثوري قاسم سليماني في ضربة أميركية استهدفت موكبه أول من أمس فور خروجه من مطار بغداد، كشفت مصادر، بحسب وكالة «رويترز» عن خطط وضعها سليماني لاستهداف القوات الأميركية في العراق وأماكن أخرى.
وفي منتصف أكتوبر، اجتمع سليماني مع حلفائه من الفصائل المسلحة بالعراق في فيلا على نهر دجلة، على الجانب الآخر من مجمع السفارة الأميركية في بغداد.
وقال قائدان في الفصائل ومصدران أمنيان مطلعان على الاجتماع إن سليماني أصدر تعليمات إلى أكبر حلفائه في العراق، أبو مهدي المهندس، وزعماء فصائل قوية أخرى بتكثيف الهجمات على أهداف أميركية في البلاد باستخدام أسلحة متطورة جديدة قدمتها لهم إيران.
جاء الاجتماع الاستراتيجي، الذي لم تتحدث عنه تقارير إعلامية من قبل، بينما كانت الاحتجاجات الحاشدة ضد النفوذ الإيراني المتنامي في العراق تكتسب زخما، ما وضع إيران في صورة بغيضة.
وذكرت المصادر المطلعة على الاجتماع وسياسيون عراقيون ومسؤولون مقربون من رئيس الوزراء العراقي المستقيل عادل عبدالمهدي أن خطط سليماني لمهاجمة القوات الأميركية كانت تهدف إلى إثارة رد عسكري من شأنه أن يحول ذلك الغضب المتصاعد صوب الولايات المتحدة.
وتسلط مقابلات مع مصادر أمنية عراقية وقادة فصائل مسلحة بعض الضوء على كيفية عمل سليماني في العراق، البلد الذي وصفه القائد العسكري الإيراني ذات يوم بأنه يعرفه عن ظهر قلب، بحسب «رويترز».
وقال قادة الفصائل المسلحة والمصادر الأمنية العراقية إن سليماني أمر الحرس الثوري الإيراني، قبل أسبوعين من اجتماع أكتوبر، بنقل أسلحة أكثر تطورا إلى العراق منها صواريخ كاتيوشا وصواريخ تطلق من على الكتف يمكن أن تسقط طائرات هليكوبتر وذلك من خلال معبرين حدوديين.
وخلال الاجتماع، طلب سليماني من القادة العسكريين المجتمعين تشكيل فصيل مسلح جديد «غير معروف للولايات المتحدة» يمكن أن ينفذ هجمات صاروخية على الأميركيين الموجودين في قواعد عسكرية عراقية.
وذكرت المصادر بالفصائل المسلحة التي اطلعت على ما دار في الاجتماعات أنه أمر كتائب حزب الله، وهي قوة أسسها المهندس وتدربت في إيران، بتولي تنفيذ الخطة الجديدة.
كما ذكر مصدر بالفصائل المسلحة إن سليماني أبلغهم بأن مثل هذه الجماعة «سيصعب على الأميركيين رصدها».
وقال مسؤولون أميركيون أول من أمس، إن أجهزة المخابرات الأميركية كان لديها قبل الهجمات ما يجعلها تعتقد بأن سليماني مشارك في «مرحلة متقدمة» من التخطيط لمهاجمة أميركيين في عدة دول، منها العراق وسورية ولبنان. وقال مسؤول أميركي بارز إن سليماني زود كتائب حزب الله بأسلحة متطورة.
وقال قائد بالفصائل المسلحة إن سليماني اختار كتائب حزب الله لقيادة الهجمات على القوات الأميركية في المنطقة نظرا لامتلاكها القدرة على استخدام الطائرات المسيرة لاستطلاع الأهداف لمهاجمتها بصواريخ الكاتيوشا.
وذكر القادة بالفصائل أن من بين الأسلحة التي أمد بها سليماني حلفاءه في العراق في الخريف الماضي طائرة مسيرة طورتها إيران وقادرة على التخفي عن أعين أنظمة الرادار.
وقال مسؤولان أمنيان عراقيان يراقبان تحركات الفصائل المسلحة إن كتائب حزب الله استخدمت الطائرات المسيرة لالتقاط صور جوية لمواقع تنتشر بها قوات أميركية.