دخل اتفاق لوقف إطلاق النار في ليبيا حيز التنفيذ امس، بعد أشهر من المعارك عند أبواب طرابلس وعلى إثر مبادرة من أنقرة وموسكو ومباحثات ديبلوماسية مكثفة فرضتها الخشية من تدويل إضافي للنزاع.
وأعلن رجل شرق ليبيا النافذ المشير خليفة حفتر الذي يسعى منذ ابريل للسيطرة على طرابلس، الاتفاق قبيل دخوله حيز التنفيذ منتصف ليل السبت الأحد.
وبعد عدة ساعات، أعلن رئيس حكومة الوفاق الوطني فايز السراج موافقته كذلك على وقف إطلاق النار لكنه شدد على «الحق المشروع» لقوات حكومته بـ «الرد على أي هجوم أو عدوان».
ورحبت بعثة الأمم المتحدة بالإعلانين، وحثت الأطراف على «إفساح المجال أمام الجهود السلمية لمعالجة جميع الخلافات عبر حوار ليبي - ليبي».
وبعد منتصف الليل بوقت قصير، سمع دوي مدفعية وسط طرابلس، قبل أن يسود هدوء حذر في الضواحي الجنوبية للعاصمة حيث تدور مواجهات منذ عدة أشهر بين قوات الحكومة وتلك الموالية لحفتر.
وبينما لم يتم الإعلان عن أي آليات لمراقبة وقف إطلاق النار، دعت سلطات طرابلس «اللجان العسكرية المقترحة من الطرفين لإعداد الإجراءات الكفيلة بوقف إطلاق النار تحت رعاية وإشراف الأمم المتحدة».
ويأتي دخول الاتفاق حيز التنفيذ بعد سلسة من التحركات الديبلوماسية خلال الأسبوع الجاري، قادتها تركيا وروسيا اللتان فرضتا نفسيهما كلاعبين رئيسيين.
ورحبت حكومة الوفاق المعترف بها دوليا بالمبادرة لكن من دون إعطاء موقف واضح منها، فيما أعربت القوات الموالية لحفتر عن عزمها استكمال الهجوم. لكن بدا أن الجانبين تراجعا أمام الضغوط الديبلوماسية، في ظل الخشية من تدويل متزايد للنزاع الدائر عند السواحل الجنوبية للبحر الأبيض المتوسط.
وفي السياق، التقت المستشارة الألمانية انغيلا ميركل في موسكو امس الاول بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين الذي قال «آمل فعلا أن يكف أطراف النزاع الليبي عن إطلاق النار».
ومن جانبها، رحبت ميركل بالجهود الروسية - التركية، آملة أن توجه قريبا «الدعوات الى مؤتمر في برلين ترعاه الأمم المتحدة».
وليلا، أعرب الرئيسان الروسي والتركي في اتصال هاتفي عن «رغبتهما، في توفير مساعدة على جميع الصعد التي من شأنها دفع مسار الحل السياسي قدما»، وفق الكرملين.