Note: English translation is not 100% accurate
أكد في ذكرى استشهاد والده أن زيارته لسورية كانت جزءاً من نافذة كبرى فتحها خادم الحرمين
الحريري لجماهير 14فبراير: خرجنا من القمقم ولن نعود إليه
15 فبراير 2010
المصدر : الأنباء



السنيورة: ندعم المقاومة وسنجهد لعدم منح إسرائيل ذريعة لتدمير وطننا
الجميل: ندعو لأطيب العلاقات مع سورية ونطالبها بالبت في الملفات العالقة
جعجع: نطالب قادة الفريق الآخر بوضع إمكاناتهم العسكرية تحت تصرف الدولة
بيروت ـ عمر حبنجر
كما في السنوات السابقة، غصت ساحة الشهداء والشوارع المحيطة بها، بالامواج البشرية التي تدفقت عليها من مختلف المناطق اللبنانية، فيما حبس الزحام الآلاف الآتية من المناطق على ابواب بيروت بمختلف مداخلها، بما في ذلك المداخل البحرية التي أتاها شماليون بواسطة الزوارق البحرية.
وحاولت القوى العسكرية والامنية التي فرزت من اجل هذه المناسبة، تسهيل عمليات العبور الى ساحة الضريح، حيث يرقد الرئيس الشهيد ومرافقوه الذين سقطوا معه في مثل هذا اليوم قبل خمس سنوات مضت.
وقبل دقيقة الصمت على أرواح ضحايا «الاثيوبية»، كان النشيد الوطني اللبناني الذي رددته الجماهير خلف كوكبة من المطربين الذين اغنوا الحفل بأغنياتهم الوطنية، اغنيات فيروز ووديع الصافي وعبدالكريم الشعار.
المشهد الجماهيري لم يختلف عن السنوات السابقة، لقد عبرت الناس عن ذاتها.
الافتتاح كان بقسم جبران تويني، الذي التحق بقافلة الشهداء: أقسم بالله العظيم ان نبقى موحدين مسلمين ومسيحيين الى أبد الآبدين، حفاظا على لبنان العظيم.
وتولى الصحافي جورج بكاسيني التعريف بالمتحدثين، وكان اولهم الرئيس امين الجميل، الذي كان نجله بيار ضمن قافلة شهداء الاستقلال الثاني، وتلاه رئيس الحكومة السابق فؤاد السنيورة، فالدكتور سمير جعجع، وكانت كلمة رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري مسك الختام.
وقبل ان يعتلي الحريري المنصة، وفي نفس اللحظة التي فجر فيها موكب الرئيس الحريري قبل خمس سنوات، أي في الساعة 12.55، انطلقت أجراس الكنائس في الوسط التجاري بالتزامن مع الاذان من مساجد الوسط، ثم كانت اضاءة الشعلة الضخمة في منطقة سان جورج، حيث وقع الانفجار الكبير، وسط دقيقة صمت تام غطت أرجاء المكان.
الحريري: خرجنا من القمقم
وفي كلمته، اكد الرئيس سعد الحريري التمسك بالمناصفة في الحكم والسلطة بين المسلمين والمسيحيين، وان شعار لبنان أولا سيبقى شعارنا في كل المراحل، وانه أمين على الشروع ببناء علاقات بين سورية ولبنان على أساس استقلال الدولتين، وقال: ليس سرا ان زيارة دمشق كانت جزءا من نافذة كبرى فتحها خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز، وقد خرجنا من القمقم.
ومضى مخاطبا اللبنانيين: قبل خمس سنوات نزلتم الى هذه الساحة لتقولوا ان المارد الذي ظن القاتل انه تخلص منه قد خرج من القمقم، وهذا المارد الذي هو الشعب اللبناني لن يرضى بعد اليوم بأن يعود الى القمقم، فشعب لبنان المارد نزل في 14 آذار 2005 الى هذه الساحة ليقول ان وطننا لن يعود ساحة وان ديموقراطيتنا لن تبقى مباحة، وان مستقبلنا نصنعه بأيدينا وحريتنا وقرارنا، ليبقى لبنان رسالة الشرق الى العالم، وان العبور الى الدولة في لبنان عهد قطعناه على أنفسنا وشهدائنا وجميع اللبنانيين.
وأضاف: أنتم صنعتم 14 آذار، فكل واحدة وواحد منكم هو 14 آذار وأنتم القيادة الفعلية والحقيقية لـ 14 آذار، وها أنتم هنا اليوم كما في كل سنة لتقولوا كما في كل سنة، هذه هي 14 آذار ومشهد 14 آذار، فاللبنانيون مسيحيين ومسيحيات ومسلمين ومسلمات مجتمعون وموحدون دفاعا عن لبنان كل لبنان. أيها اللبنانيون واللبنانيات لا أقف أمامكم رئيسا لمجلس الوزراء بل أقف معكم وبينكم واحدا منكم، فأنا لم أختر رفيق الحريري والدا لي، فأنا سعد رفيق الحريري منّ الله علي بهذا الشرف، اما أنتم فاخترتم بملء إرادتكم رفيق الحريري ومسيرته واخترتم الدفاع عن شهادة رفيق الحريري وكل شهداء ثورة الارز.
ولفت الى ان «سبيلنا الوحيد للدفاع عن لبنان هو وحدتنا الوطنية، فالآن لا سبيل لنا لذلك الا الوحدة الوطنية، بهذه الروح نواجه المرحلة المقبلة ونمد الايدي للتعاون في سبيل بسط الدولة والقانون، وبهذه الروح وضعنا لبنان على خارطة المصالحات العربية، وليس سرا أني شخصيا شريك في اعداد هذه الخريطة، وذهابي الى دمشق كان جزءا من نافذة فتحها خادم الحرمين الشريفين، وأعطت نتائجها في اكثر من ساحة واني أمين على ابقاء فتح هذه النافذة مع سورية».
الرئيس الجميل: تحية للشهيد
وقبل الحريري كان الرئيس أمين الجميل اول المتحدثين وحيا روح الشهيد الحريري وتعهد بالمضي في مسيرة النضال التي سار عليها هو وجميع الشهداء.
واكد الجميل ان اغتيال الرئيس رفيق الحريري لم يكن يستهدف شخصه «بل كان القصد منه ضرب وحدة لبنان. ولنتذكر اللقاء الذي جمعنا في البريستول قبل اشهر من استشهاده لنعلن معا تمسكنا بلبنان الواحد الموحد الحر والسيد والمستقل، فاعتبر هذا اللقاء النداء السيادي الجامع الاول من اجل الحرية والكرامة وكان تحديا كبيرا، ثم جاء اغتيال الحريري الزلزال الجواب الاول على هذا النداء».
وأكد ان النزول في هذه الذكرى لنؤكد على ثباتنا وان اي تغييرات داخلية أو خارجية لا تغير في عزيمتنا للمضي في تعزيز الاستقلال وبناء الدولة وانجاز السيادة. ولابد من خلق ديناميكية جديدة تعيد الإيمان إلى النفوس القلقة.
واكد ان السيادة هي ان يكون لبنان بأسره بعهدة السلطة الشرعية المنتخبة ديموقراطيا، والا يكون على ارض لبنان سلاحا غير السلاح الشرعي، والسيادة تعني احتكار الدولة للقرارات الشرعية واولها قرار الحرب والسلم، ومن هذا كان اعتراضنا على بند البيان الوزاري المتعلق بالسلاح وسيستمر هذا الاعتراض.
أفضل العلاقات مع سورية
وعن العلاقة مع سورية قال الجميل نحن مع قيام افضل العلاقات بين لبنان وسورية، وهذا النهج واظبنا عليه منذ سنوات، ونحن ندعم الرئيس سعد الحريري في كل الخطوات لتحسين هذه العلاقات، ولنا ملء الثقة بأنه لن يقدم الا على ما فيه مصلحة لبنان، وطالب في المقابل بخطوات سورية محددة بالزمن لمعالجة الملفات العالقة، ولنا في التجارب السابقة مع سورية خير دليل على احقية مخاوفنا، فنحن نريد افضل العلاقات وفي الوقت نفسه نريد من سورية ان تقتنع بأن لبنان ذا سيادة وانه دولة حرية سيدة مستقلة.
واقترح ان يكون المؤتمر الوطني للحوار مناسبة ليس لبت استراتجية الدفاع بل لاجراء مصالحة فعلية تطرح عمق مشكلة لبنان، لان التسويات الظرفية والتأجيل لن يؤديا الا الى الشلل على مستوى الدولة، فالمطلوب مصارحة بالعمق وطرح كل المخاوف لبلورة الاسس التي تشكل المعبر الحقيقي لبناء الدولة وحل كل مشاكلنا.
ودعا لتكون مناسبة اللقاء في السنة القادمة تضم كل اللبنانيين وتضم كل الطوائف بعد هذه المصارحة التي تقوم على اسس ثابتة وواضحة.
بعد الجميل تحدث رئيس الحكومة السابق فؤاد السنيورة واستهلها باستذكار جميع الشهداء واشاد بالحضور الحاشد من كل المناطق اللبنانية وقال ظنوا انهم يستطيعون باغتيال رفيق الحريري ان يقتلوا لبنان، لكن انتم قلتم لا للقتلة ونعم للوحدة، وانتم صنعتم استقلال لبنان، وباذن الله انتم ستحققون سيادته والعبور الى الدولة، ونحن مستمرون على هذه الدرب، وصرختم انتم: «يا سامعين الصوت اسمعوا لبنان حر عربي ديموقراطي راغب في الحوار والتنوع والتسامح والاعتدال وقبول الآخر ومقاوم للاحتلال».
إسرائيل عدونا
واكد انه انطلاقا من عروبتنا التي اخترناها بقناعتنا وارادتنا، نعرف ان عدونا هو اسرائيل الذي اغتصب فلسطين وشرد الفلسطينيين ويرفض الاعتراف بالحقوق، ونحن نتمسك بالمبادرة العربية ونرفض التوطين.
وقال: ايدينا ممدودة واطلقنا وشاركنا في مقاومة اسرائيل، وسنقوم وبقلب رجل واحد بالتصدي اذا اعتدى علينا الاسرائيلي، لكن لا يجب اعطاء الذريعة لاسرائيل بالاعتداء علينا.
واضاف: لا حل الا بحكم القانون وبسط سيادة وسلطة الدولة على كامل الاراضي، ونرفض حكم الميليشيات.
وطالب الاخوة العرب باحترام سيادتنا واستقلالنا واضاف نحن نبادلهم الحب والاحترام والتقدير ولا نريد التدخل في شؤونهم او نكون مصدر ازعاج لهم، لكن نريد منهم احترام خصوصياتنا، ويربطنا مع سورية التاريخ والجغرافيا والحاضر والمستقبل ونريد منهم ان يحترموا هذا النموذج اللبناني.
نتمنى ان نكون قد دخلنا مرحلة جديدة من الاعتراف المتبادل بالسيادة والاستقلال، لبنان السيد المستقل هو قوة للعرب ولسورية.
جعجع: لبنان إلى أبد الآبدين
بدوره، استهل رئيس القوات اللبنانية سمير جعجع كلمته بالقول: «اذا رأيت الارز يمد يده، فلا تظنن ان الارز يساوم»، وشدد علي ان ثورة الارز مستمرة، على الرغم من كل شيء مستمرة، من اجل اولادكم واولادنا مستمرة، من اجل لبنان قوي ساطع نهائي مستمرة.
ارادوا اسقاط ثورة الارز، لكن الارز لا يسقط، والحرية لا تهوي، ولبنان الى ابد الآبدين آمن.
وتابع: قولوا لهم: ها هي هنا، الهيئة الوطنية العليا الحقيقية، للشراكة، والوحدة الوطنية الفعلية في لبنان، ها هي ساحة الحرية الفعلية، التي تتغنون بها كل يوم، ها هي هنا المقاومة اللبنانية الوطنية الفعلية التي تتكلمون عنها كل ساعة.
واعتبر ان مسؤولية حماية لبنان تفترض ان يكون المسؤولون عنها مسؤولين امام الشعب والوطن، فلا يتصرفون بغير ما تمليه عليهم المصلحة الوطنية العليا، ولا يجرون اللبنانيين الى آتون من الحديد والنار، دفاعا عن ملف اقليمي من هنا او نووي من هناك.
دعوة الآخرين إلى موقف وطني شجاع
ان واجبنا الوطني يحتم علينا مصارحة اللبنانيين بالقول: ان بقاء اي سلاح خارج مؤسسات الدولة اللبنانية بات يشكل عبئا لا قدرة للبنان واللبنانيين على تحمله، وهو ما قد يستجلب اعتداءات خارجية واستدراجا للبنان، ودعا قادة الفريق الآخر لاتخاذ قرار وطني شجاع يقضي بالموافقة على وضع امكاناتهم العسكرية بتصرف الدولة اللبنانية، وقرار السلم والحرب في مجلس الوزراء من دون سواه، فهذا هو السبيل الوحيد للنأي بلبنان عن تجاذبات المنطقة وتداعيات هزاتها المحتملة ولتجنيب شعبنا المزيد من الدماء والدموع والمآسي.
ورفض جعجع المساومة على المحكمة، وقال: لن نقبل تشويشا على عمل المحكمة، ولن نسكت على اي محاولة لقتلها واغتيالها، المحكمة وجدت لتحكم وستحكم، وجدد الموقف منها قائلا: سنقبل احكام المحكمة مهما كانت.
لا لحكومة الشلل الوطني
واكد لرئيس الجمهورية ميشال سليمان والرئيس سعد الحريري كلنا وراءكم لعدم ترك لبنان ينزلق الى الشلل والموت البطيء، لقد كانت حكومة الوفاق الوطني تحديا كبيرا منذ اليوم الاول، ولم تزل، وانتم ونحن مستمرون في قبوله، لكن لا تدعوا البعض يحول هذه الحكومة من حكومة وفاق وطني الى حكومة شلل وطني.
لقطات
شعارات جديدة: صور خادم الحرمين والعلم التركي أمران جديدان على مستوى الشعارات والصور التي برزت في المناسبة، فقد ارتفعت صور لخادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز، كما ظهر العلم التركي بين الاعلام الوطنية والحزبية الكثيرة التي خفقت في اجواء الساحة، وقالت سيدة تركية كانت ترفع علم بلدها، انها جاءت خصوصا الى بيروت لتشارك بهذه المناسبة، لأنها تأثرت باغتيال الرئيس الشهيد الذي تسمع به ولا تعرفه.
دقيقة صمت على أرواح ضحايا الإثيوبية: كانت بادرة لافتة دعوة الآلاف المحتشدة في الساحة، الى الوقوف دقيقة صمت حدادا على أرواح ضحايا الطائرة الاثيوبية المنكوبة، وبينهم 54 مواطنا لبنانيا غالبيتهم من الجنوب العاملين في القارة الافريقية.
مشاركة اشتراكية: رفعت سيدات من الحزب التقدمي الاشتراكي يرتدين «تي شيرت» احمر اللون وعليه شعار الحزب وصورة وليد جنبلاط، يافطات كتب عليها «إلى أين؟ منحبك يا وليد لكن عن 14 آذار ما منحيد»، ويافطة اخرى للسيدات الاشتراكيات تقول: «بدنا نحكي عالمكشوف، وصاية ما بدنا نشوف» بتوقيع أهل الجبل.
بالونات حزبية: أطلقت آلاف البالونات بألوان علم «القوات اللبنانية» عندما شرع جعجع في إلقاء كلمته.
مشاركة وجدانية: لم تظهر مشاركة سياسية مباشرة من جانب أحزاب قوى 8 آذار، رغم حديثها عن امكانية المشاركة، وقال طلال ارسلان ردا على سؤال انه يشارك وجدانيا.
حجم الحشد: اختلفت التقديرات حول الحجم البشري للاحتفال كالعادة، لكن توجيه التحية من جانب عريف الاحتفال جورج بكاسيني مرفقه مع «مليون شكر»، للمشاركين في الختام أعطى الانطباع بأن منظمي الاحتفال يقدرون العدد بمليون مواطن.
دورات مياه ومطاعم: زود المنظمون المكان بمشارب للماء ومطاعم للوجبات السريعة ودورات مياه نقالة.
عيد العشاق: حمل البعض صورا للرئيس الشهيد داخل اطار قلب باللون الأحمر، بمناسبة عيد العشاق سان فالنتاين الذي صادف يوم امس.واقرأ ايضاً:نازك الحريري لـ «رفيق القلب»: سنحافظ على إرثك .. لبنان الحُر المستقلمشاركة رمزية لجنبلاطحمود: الشهيد رفيق رجل لا يتكرر