دخلت المعركة مع وباء «كورونا»، مرحلة متقدمة لمواجهة الارتفاع الصادم بأعداد الضحايا التي يحصدها الفيروس المتحور وسرعة انتشاره، وأصبحت الصين فعليا شبه معزولة عن العالم مع تزايد تعليق الرحلات منها واليها ومنع دخول الوافدين منها الى العديد من دول العالم. وذكرت اللجنة الوطنية للصحة في تقريرها اليومي أن حالات الوفاة تجاوزت الـ 259 شخصا بالإضافة إلى 11791 حالة إصابة، مؤكدة وجود الفيروس في 31 منطقة ومدينة ومقاطعة على مستوى البر الصيني. وأكدت أن 1795 مريضا مازالوا في حالة حرجة، بينما هناك 17988 شخصا يشتبه بإصابتهم بالفيروس في حين غادر المستشفى ما إجماليه 243 شخصا بعد تعافيهم.
وأضافت انه جرى أول من أمس تسجيل 2102 حالة إصابة مؤكدة جديدة و5019 حالة يشتبه بإصابتها و46 حالة وفاة منها 45 حالة وفاة في مقاطعة (هوبي) وحالة واحدة في بلدية (تشونغتشينغ).
وأوضحت انه في اليوم ذاته أيضا تدهورت حالة 268 مريضا، بينما غادر 72 شخصا المستشفى بعد تعافيهم.
وبينت اللجنة أن نحو 136987 شخصا من المخالطين عن قرب للمرضى تجري متابعة حالتهم، مضيفة أن من بينهم 6509 أشخاص خرجوا من دائرة الملاحظة الطبية بينما لا يزال هناك 118478 قيد الملاحظة الطبية.
وقالت الحكومة الصينية امس إن رئيس الوزراء لي كه تشيانغ طلب من الاتحاد الأوروبي تسهيل شراء الصين للإمدادات الطبية العاجلة من الدول الأعضاء.
من جهتها، سحبت بريطانيا بعض الموظفين غير الأساسيين من سفارتها وقنصلياتها في الصين، كما أعلن نحو 24 بلدا اكتشاف حالات إصابة مؤكدة، وألغيت نحو 10 آلاف رحلة طيران منذ تفشي الفيروس. أعلنت وزارة الخارجية البريطانية وشؤون الكومنولث أنها ستسحب بعض الموظفين غير الأساسيين من سفارتها وقنصلياتها في الصين، وقالت الوزارة حسبما ذكرت شبكة (سي إن إن) الأميركية امس، «إن الموظفين الأساسيين اللازمين من أجل مواصلة العمل الحاسم سيظلون في الصين، مشيرة إلى أنه في حالة تدهور الأوضاع بشكل أكبر، فإن قدرة السفارة والقنصليات البريطانية على تقديم المساعدة لرعاياها داخل الصين قد تكون محدودة». وحثت الوزارة على عدم السفر إلى مقاطعة «هوبي»، حيث إن القنصلية البريطانية في مدينة «ووهان»، مركز تفشي الفيروس، مغلقة.
ولا يزال الحجر الصحي ساريا في إقليم هوبي الصيني، بؤرة انتشار الفيروس، حيث أغلقت الطرق وتوقفت وسائل النقل العام لكن أعدادا صغيرة من المسافرين تكسر حالة الإغلاق. وأعلنت مدينة تيانغين الواقعة في شمال الصين ويقطنها نحو 15 مليون شخص تعليق الدراسة والعمل حتى إشعار آخر.
وفي ظل مخاوف من انتشار الفيروس بشكل أكبر في الخارج، أعلنت الولايات المتحدة إجراءات استثنائية تحد من دخول الأجانب الذين زاروا الصين في الآونة الأخيرة. وأعلنت أكبر 3 شركات طيران أميركية إلغاء الرحلات إلى بر الصين الرئيسي.
من جهته، أعلن رئيس وزراء أستراليا سكوت موريسون أنه سيتم منع دخول الأجانب القادمين عبر الصين للحد من انتشار فيروس كورونا المتحور الجديد.
وأضاف موريسون أنه لن يتم السماح للأجانب بدخول أستراليا لمدة 14 يوما من تاريخ مغادرتهم الصين أو العبور عبر أراضيها. وتابع موريسون إنه سيتم إعفاء مواطني أستراليا والأشخاص الحاصلين على الإقامة الدائمة وأسرهم المباشرة والتابعين لهم والأوصياء القانونيين وأزواجهم وزوجاتهم من هذا الإجراء.
إلى ذلك، تحركت اليابان امس، للحد من تأثير تفشي الفيروس، حيث بدأت تطبيق إجراءات جديدة صارمة تهدف لمكافحة انتشار الفيروس وتشمل استهداف الزائرين الأجانب. وأعلنت اليابان اكتشاف 17 حالة إصابة مؤكدة بالفيروس أول من أمس بعضها دون ظهور أعراض. وأحد أحدث الحالات كانت لمرشد سياحي كان يعمل على حافلة تقل سائحين من الصين. وأصيب سائق الحافلة أيضا بالفيروس.
وقال رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي في اجتماع امس، إن فريق مهمات حكوميا ينسق تعامل اليابان مع الفيروس سيصوغ خطوات تهدف لتخفيف تأثير تفشي الفيروس على الاقتصاد الياباني.
وفي السياق، أغلقت شركة «أبل» الأميركية العملاقة للصناعات الإلكترونية مقارها في الصين مؤقتا بسبب تفشي فيروس كورونا الجديد هناك. وأعلنت الشركة امس، أن فروعها في الصين ستظل مغلقة حتى يوم التاسع من فبراير الجاري لأسباب وقائية ولحماية الصحة العامة.
كما أعلنت وزارة النقل الروسية فرض قيود على الرحلات الجوية مع الصين اعتبارا من امس، وذكرت الوزارة في بيان أوردته وكالة أنباء (تاس) الروسية، أنه بموجب القرار ستكون الرحلات الجوية مع الصين محدودة.