لم تفلح انعطافة رجل الدين العراقي مقتدى الصدر ودعوته الى إعادة الحياة اليومية في العراق الى طبيعتها، في ثني الشارع العراقي ومنع المحتجين عن الخروج مجددا أمس رفضا لاعلان الرئيس برهم صالح تكليف محمد توفيق علاوي بتشكيل الحكومة الجديدة، باعتباره أيضا مرشحا حزبيا.
ودعا الصدر أنصاره أمس إلى مساعدة قوات الأمن في فتح الطرق التي أغلقت على مدى 4 أشهر من الاعتصامات والاحتجاجات.
وطالب رجل الدين الذي كانت مواقفه مذبذبة بين الانحياز في بعض الأحيان إلى المحتجين المناهضين للحكومة وفي أحيان أخرى للجماعات السياسية المدعومة من إيران، أتباعه غير المسلحين المعروفين باسم «القبعات الزرق» بالعمل مع السلطات لضمان عودة المدارس والشركات للعمل بشكل طبيعي.
وقال الصدر في بيان نشر على حسابه على تويتر «أجد لزاما تنسيق (القبعات الزرق) مع القوات الأمنية الوطنية البطلة ومديريات التربية في المحافظات وعشائرنا الغيورة إلى تشكيل لجان في المحافظات من أجل إرجاع الدوام الرسمي في المدارس الحكومية وغيرها كما وعليهم فتح الطرق المغلقة لكي ينعم الجميع بحياتهم اليومية وترجع للثورة سمعتها الطيبة».
وقالت وكالة رويترز إنه يبدو أن بعض أنصار الصدر قد ساعدوا بالفعل على إخلاء أماكن الاحتجاجات في ساحة التحرير في بغداد أثناء الليل.
ويبدو أن تأييد الصدر لتكليف علاوي، أكد ما ذهب اليه المحتجون في اعتباره مرشحا للاحزاب ودفعهم للخروج مجددا في مظاهرات في مدن جنوب العراق شارك فيها شباب غاضبون مناهضون للحكومة.
وقد طالب المتظاهرون بتسمية رئيس وزراء مستقل سياسيا لم يعمل في الحكومة، ويعتبرون أن ذلك لا ينطبق على علاوي.
ففي مدينة النجف المقدسة، رفع متظاهرون لافتة تقول «محمد علاوي مرفوض، بأمر الشعب!».
وأمضى شبان يضعون أقنعة على وجوههم، الليل وهم يشعلون إطارات سيارات في الشوارع تعبيرا عن غضبهم لتكليف علاوي لهذا المنصب، وفقا لوكالة فرانس برس.
وأغلقت الشوارع الرئيسية داخل النجف بالإضافة إلى الطرق الخارجية بالإطارات المشتعلة أمس.
وفي مدينة الكوت جنوب شرق بغداد، خرج المئات في تظاهرة حاشدة حاملين لافتات كتب عليها «نرفض تكليف علاوي لرئاسة الحكومة» كما هتفوا «المجرب لا يجرب» و«لا تنصيب لحكومة محاصصة».
وفي مدينة الديوانية جنوب العراق، توجه متظاهرون إلى المقار الحكومية للمطالبة بإغلاقها وتوقفها عن العمل، فيما بدأ طلاب ثانويات وجامعات اعتصامات.
وفي الحلة جنوب العاصمة، قام متظاهرون بغلق طرق رئيسية وجسور بإطارات مشتعلة احتجاجا على تولي علاوي رئاسة الوزراء رافعين صورا منددة به وهم يهتفون «علاوي ليس اختيار الشعب!».
فيما توقف العمل في أغلب المؤسسات الحكومية والتعليمية في المدينة، وفقا للمراسل.
وفي أول خطاب رسمي وجهه علاوي للعراقيين، تعهد بتنفيذ مطالب الشارع، وخصوصا الانتخابات المبكرة وحقوق ضحايا التظاهرات.
وقد رحبت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة في العراق جينين هينيس بلاسخارت بتكليف علاوي لرئاسة مجلس الوزراء، وحثت على العمل سريعا لتحقيق الإصلاحات وتلبية مطالب الشعب بالمساءلة والعدالة.
وذكر بيان صادر عن بلاسخارت أن «الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة في العراق رحبت بتكليف رئيس للوزراء، محمد توفيق علاوي.
وتحث على العمل سريعا، أولا وقبل كل شيء، لتحقيق إصلاحات جوهرية وتلبية المطالب المشروعة للشعب بالعدالة والمساءلة».