انضم فيروس انفلونزا الطيور (اتش 5 ان 1) الى نظيره فيروس «كورونا» ليعمق من الازمة التي تعاني منها الصين، وامتدت تداعياتها الى الفلبين التي اعلنت تسجيل اول حالة وفاة بـ «كورونا» خارج الصين.
واثار تسارع وتيرة تفشي المرض الرعب محليا وعالميا، حيث أعلنت السلطات الصينية امس أن عدد الوفيات المؤكدة في البلاد من جراء فيروس كورونا ارتفع إلى 304، بعدما أودى هذا الفيروس المميت بحياة 45 شخصا في مقاطعة هوبي، بؤرة الوباء في وسط البلاد.
وأظهرت الحصيلة الجديدة التي نشرتها لجنة الصحة في مقاطعة هوبي أنها سجلت 2590 إصابة جديدة خلال 24 ساعة فقط، وبهذا يرتفع العدد الإجمالي للإصابات بالفيروس في عموم الصين إلى أكثر من 14380 إصابة، ما دفع السلطات الصينية الى التوجيه بحرق جثث ضحايا فيروس «كورونا» بالقرب من مكان وفاتهم، كما حظرت التقاليد الجنائزية مثل مراسم الوداع.
وذكر «مبدأ توجيهي» مشترك، صادر عن اللجنة الوطنية للصحة في الصين ووزارة الشؤون المدنية ووزارة الأمن العام، بثته وسائل إعلام صينية امس، أنه لا يجوز نقل رفات المتوفين بفيروس «كورونا» بين المناطق المختلفة، ولا يمكن حفظها بالدفن أو بأي وسيلة أخرى.
وأوضح أنه يجب تطهير الجثث ووضعها في حقيبة مختومة من قبل العاملين في المجال الطبي حسب الاقتضاء، ولا يسمح بفتحها بعد الختم، كما أنه يتعين على دور الجنازات إرسال أفراد ومركبات خاصة لتسليم الجثث وفقا لطرق محددة، كما يجب حرق الجثث في محارق جثث محددة.
وما زاد الطين بلة تفشي فيروس إنفلونزا الطيور (إتش 5 إن 1) المميت في مقاطعة هونان، التي تقع على الحدود الجنوبية لمقاطعة هوبي، مركز فيروس «كورونا» الجديد سريع الانتشار.
وذكرت صحيفة «ساوث تشاينا مورننغ بوست»، ومقرها هونغ كونغ في موقعها الالكتروني امس، أن المرض ظهر في مزرعة بمدينة شاويانغ التابعة لمقاطعة هونان جنوبي الصين، مشيرة إلى نفوق 4500 دجاجة من بين 7850 بالمزرعة بسبب المرض.
وأفاد بيان صادر عن وزارة الزراعة والشؤون الريفية الصينية اول من امس بأن السلطات المحلية أعدمت 17 ألف و828 دجاجة بعد تفشي المرض. ولم يتم الإبلاغ عن أي حالات إصابة بشرية بالفيروس في المقاطعة، وفقا لموقع الصحيفة.
ودق اعلان الفلبين امس تسجيل أول حالة وفاة خارج الصين ناقوس الخطر عالميا، حيث قالت ان صينيا في الـ 44 من العمر توفي لديها بعد إصابته بالفيروس، في وقت أغلقت مزيد من الحكومات حول العالم حدودها أمام القادمين من الصين.
وقالت إدارة الصحة الفلبينية ان الرجل دخل إلى مستشفى حكومي في مانيلا في 25 يناير الماضي وانه توفى بعد تدهور حالته إلى التهاب رئوي حاد.
وأفادت المعلومات بأن الرجل الذي توفي في الفلبين كانت ترافقه امرأة صينية (38 عاما) من ووهان أيضا والتي أصبحت الشخص الأول والوحيد الذي تثبت التحاليل إصابته بالفيروس في البلاد.
ووسعت الفلبين حظر دخول الأجانب إليها ليشمل جميع القادمين من الصين في تعزيز للقيود التي فرضتها في وقت سابق والتي لم تكن تشمل سوى القادمين من إقليم هوبي الصيني.
في السياق، أغلقت الصين امس مدينة رئيسية جديدة بعيدة عن بؤرة فيروس كورونا المستجد في ووهان في اطار المحاولات لاستيعاب الفيروس الذي يعتقد أنه انتقل إلى البشر من سوق للحيوانات في ووهان ويمكن انتقاله بين البشر بنفس الطريقة التي تتم من خلالها عدوى الإنفلونزا.
وبعد عشرة أيام على عزل ووهان، أعلنت السلطات عن قيود مشابهة مشددة على حركة الأشخاص في مدينة ونتشو الواقعة على بعد 800 كلم.
ويذكر أن ونتشو مدينة ساحلية تضم تسعة ملايين نسمة وتقع في مقاطعة تشيجيانغ، وتعد جزءا من قلب شرق البلاد الصناعي الذي كان محركا للازدهار الاقتصادي الذي شهدته الصين خلال العقود الأخيرة.
وبموجب الإجراءات الجديدة، لم يعد مسموحا سوى لفرد واحد فقط من كل أسرة بأن يخرج من المنزل مرة واحدة كل يومين لشراء الضروريات، في حين تم إغلاق 46 من محطات تحصيل الرسوم على الطرقات السريعة المدفوعة، بحسب السلطات.
وسبق أن أغلقت المدينة الأماكن العامة على غرار دور السينما والمتاحف وعلقت حركة النقل العام.
عالميا، قررت نيوزيلندا وفيتنام أيضا منع دخول الأجانب الذين زاروا الصين، في حين قالت فيتنام انها ستوقف جميع رحلات الطيران إلى الصين ذهابا وإيابا، وكذلك فعلت سلطنة عمان.
وفي طوكيو، قالت وزارة الخارجية ان اليابان تنوي إرسال طائرة أخرى لإعادة المواطنين اليابانيين الذين مازالوا في هوبي.
واضافت الوزارة تأكيد ثلاث حالات إصابة جديدة بفيروس كورونا بين الدفعة الأولى التي تم إجلاؤها ليصل العدد الإجمالي إلى 20 حالة.
وأكد مسؤولو الصحة بالولايات المتحدة ظهور ثامن حالة إصابة بالفيروس في البلاد، وقالت وزارة الدفاع الأميركية (الپنتاغون) إنها ستوفر إقامة للأشخاص القادمين من الخارج والذين قد يتطلب الأمر وضعهم في الحجر الصحي.
وفي المكسيك، قالت شركة «أوبر تكنولوجيز» لخدمات نقل الركاب انها علقت 240 حسابا لمستخدمين في البلاد والذين ربما تعاملوا في الآونة الأخيرة مع شخص ربما أصيب بالفيروس.
من جهتها، أعلنت بنغلاديش تعليق خدمات منح التأشيرات عند الوصول للمسافرين القادمين من الصين بصورة مؤقتة، في محاولة للحيلولة دون انتشار فيروس كورونا الجديد الذي أودى بحياة أكثر من 300 شخص في الصين.
ووصل أكثر من 100 ألماني وأفراد عائلاتهم إلى فرانكفورت اول من امس بعد إجلائهم من ووهان.
وأعلنت الإدارة المحلية لمقاطعة جرمنسهايم، غرب ألمانيا امس، إصابة اثنين من الركاب الذين تمت إعادتهم من الصين على متن طائرة للجيش الألماني بالفيروس.
173 مليار دولار لمكافحة الفيروس
أعلن المصرف المركزي الصيني، امس، أنه سيضخ 1.2 تريليون يوان (173 مليار دولار) في الاقتصاد لدعم جهود مكافحة فيروس كورونا المستجد، الذي يتوقع أن يؤثر سلبا على النمو في البلد الآسيوي العملاق.
وأعلن «بنك الصين الشعبي»، في بيان، أنه سيطلق العملية اليوم بعد انقضاء عطلة رأس السنة الصينية التي تم تمديدها جراء انتشار فيروس «كورونا» المستجد، مشيرا إلى أن الخطوة تهدف للمحافظة على «سيولة معقولة ووفيرة» في النظام المصرفي وعلى سوق عملات مستقرة، حسبما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية».
وأضاف أن المبلغ الإجمالي للسيولة في المنظومة المصرفية سيكون أعلى بـ900 مليار يوان (129 مليار دولار) عن الفترة ذاتها من العام الماضي.
4 دول فقط في الشرق الأوسط بإمكانها الكشف عن «كورونا»
صرح رئيس «وحدة التأهب لمخاطر العدوى» بمكتب منظمة الصحة العالمية لإقليم شرق المتوسط، عبدالناصر أبوبكر امس، بأن 4 دول فقط في الشرق الأوسط لديها إمكانيات «مختبرية» للكشف عن فيروس «كورونا».
وأضاف أبوبكر - في تصريح لوكالة أنباء «سبوتنيك» الروسية امس، أنه سيتم تزويد عشر دول أخرى بتلك الإمكانيات قريبا، من بينها: مصر وإيران والأردن ولبنان وسورية والسودان والمغرب وتونس.