قللت منظمة الصحة العالمية امس، من أهمية تقارير إعلامية أشارت إلى اكتشاف عقاقير «مبتكرة» يمكنها علاج المصابين بفيروس «كورونا» المتحور سريع الانتشار في الصين وخارجها.
ومع ملامسة عدد الوفيات الـ 500 حالة، ذكر تقرير بثه التلفزيون الصيني أن فريق أبحاث في جامعة تشيجيانغ اكتشف عقارا فاعلا لعلاج الفيروس، كما أفادت محطة سكاي نيوز البريطانية بأن باحثين حققوا «تقدما كبيرا» في ابتكار لقاح.
وقال التلفزيون الصيني إن أعضاء من الفريق البحثي، الذي يرأسه لي لان جوان، وصلوا امس، إلى مدينة ووهان لتوسيع رقعة استخدام الدواء الجديد في مكافحة الفيروس، غير أن منظمة الصحة العالمية قللت من هذا التفاؤل، وقال طارق جاساريفيتش المتحدث باسمها إنه «لا توجد أنواع علاج فاعلة معروفة بعد لهذا (الفيروس)». وأضاف: «سنحاصر كورونا في الصين بالعمل المكثف لكن الوضع يزداد سوءا».
وأكدت المنظمة، أنه لا توجد أي عقاقير فاعلة معروفة لعلاج الفيروس التاجي الجديد حتى الآن، كما أوصت بضرورة إجراء اختبارات لقياس مدى فاعلية وسلامة العقاقير قبل استخدامها.
وحتى تأكيد التوصل الى علاج، يواصل كورونا حصد الأرواح، حيث أعلنت الصين تسجيل 65 حالة وفاة أمس ليرتفع العدد الاجمالي الى 492، في بر الصين الرئيسي حيث تأكدت كذلك إصابة 3887 حالة جديدة مما يرفع عدد الإصابات الإجمالي إلى 24324 شخصا.
وأغلقت السلطات الصينية مزيدا من المدن بقطع الطرق وطلبت من السكان البقاء في منازلهم في محاولة لاحتواء الفيروس.
رغم تواجدها في مناطق بعيدة عن مقاطعة هوباي في وسط البلاد والتي تشكل بؤرة المرض، في وقت تواجه السلطات صعوبة في احتواء الفيروس.
وكشفت إحصاءات رويترز التي استندت إلى بيانات رسمية من السلطات المعنية عن أن هناك نحو 230 حالة إصابة بالفيروس تم الإبلاغ عنها في 27 بلدا ومنطقة خارج بر الصين الرئيسي.
وتسبب الفيروس في اضطراب حركة السفر جوا، حيث أعلنت أكثر من 20 شركة طيران تعليق أو تقليص رحلاتها إلى الصين فيما حظرت عدة بلدان، من بينها الولايات المتحدة، دخول أي شخص زار الصين على مدى الأسبوعين الماضيين. وأعلنت تايوان حظر دخول سكان بر الصين الرئيسي اعتبارا من اليوم.
وامتد الاضطراب ليشمل الرحلات البحرية السياحية، حيث جرى وضع نحو 3700 شخص قيد الحجر الصحي لمدة أسبوعين على متن سفينة رأسية قبالة ساحل اليابان بعدما أكد مسؤولو الصحة هناك إصابة أكثر من 10 أشخاص منهم بالفيروس.
وقال وزير الخارجية الياباني توشيميتسو موتيجي امس إن بلده سيرسل رابع طائرة مستأجرة إلى ووهان اليوم لإعادة نحو 200 شخص.
ويجهز الجيش الياباني عبّارة مستأجرة لاستخدامها كسفينة للحجر الصحي للحالات المشتبه في إصابتها بفيروس كورونا مع ارتفاع عدد المصابين في اليابان التي أعلنت عن 33 حالة إصابة مؤكدة.
وترسو العبارة هاكو التي تزن 17 ألف طن في قاعدة يوكوسوكا البحرية القريبة من طوكيو. وإذا استخدمت فسوف تستقبل في البداية ما يصل إلى 94 شخصا لكن يمكنها حمل المزيد.
وقال مسؤول في قوات الدفاع الذاتي اليابانية لـ «رويترز»: «يمكن لنحو 300 شخص الإقامة على نحو مريح على متن السفينة ويمكنها استيعاب 500 كحد أقصى».
وفي هونغ كونغ، احتجز أكثر من 3600 من الركاب وأفراد طاقم سفينة سياحية راسية قبالة ساحل المدينة لحين فحصهم بعدما تأكد في وقت سابق أن 3 من بينهم مصابون بالفيروس.
وأعلنت هونغ كونغ وجود 18 حالة إصابة مؤكدة بالفيروس لديها من بينها ما لا يقل عن 4 حالات أصيبت بالفيروس داخل المدينة.
وقالت كاري لام الرئيسة التنفيذية لهونغ كونغ امس إن المدينة ستغلق مرفأين للرحلات البحرية وستضع أي شخص قادم من بر الصين الرئيسي قيد الحجر الصحي لمدة 14 يوما. وأضافت أن هناك 21 حالة إصابة مؤكدة في هونغ كونغ.
وأعلنت شركتا أميركان إيرلاينز ويونايتد إيرلاينز تعليق جميع الرحلات من وإلى هونغ كونغ بعد نهاية هذا الأسبوع في خطوة تعني أنه لم يعد هناك أي شركة طيران أميركية لنقل الركاب إلى المدينة.
كما أعلنت مجموعة إيرباص للطيران امس، أن خط تجميع طائرات إيرباص إيه 320 في تيانغين بالقرب من بكين قد أغلق لفترة غير محددة بسبب أزمة فيروس كورونا المتحور.
وقالت الشركة إن «القيود المفروضة على السفر في البلاد وعلى المستوى الدولي تطرح تحديات لوجستية. موقع تيانغين للتجميع النهائي مغلق حاليا».
وأوضح متحدث باسم الشركة في بيان أن منشآت تيانغين كانت «مغلقة لمناسبة أعياد العام الصيني الجديد وجرى إرجاء إعادة فتحها» بسبب تفشي الفيروس.
وقال مصنع الطائرات الأوروبي الذي أوضح أنه تأثر «بصورة شاملة»، إن «ايرباص تراقب من كثب تطور وضع فيروس كورونا المستجد وتنفذ توصيات منظمة الصحة العالمية».
وأضاف البيان أن «ايرباص الصين تتابع طلبات الحكومة الصينية من أجل العمل عن بعد، الأمر الذي تسهله المجموعة من خلال معدات معلوماتية تجعل العاملين في كل المواقع، بما في ذلك في تيانجين، غير مضطرين للتنقل».
من جهتها، قالت شركة الطيران الحكومية في أوزبكستان امس، إنها أجلت 84 شخصا من مدينة ووهان الصينية وسيجري وضعهم قيد الحجر الصحي فور وصولهم إلى طشقند.
كما ذكرت السلطات النيوزيلندية أن رحلة طيران أجلت مواطنين من أستراليا ونيوزيلندا ودول أصغر في المحيط الهادي من مدينة ووهان امس.
وقالت وزارة الخارجية النيوزيلندية إن على متن الطائرة 193 راكبا منهم 100 من نيوزيلندا و23 من أستراليا و70 مواطنا أجنبيا معظمهم من جزر المحيط الهادي.
وبعد وصولهم سينقل الركاب الأستراليون على متن طائرة إلى جزيرة كريسماس آيلاند قبالة ساحل شمال غرب أستراليا فيما سيظل بقية الركاب قيد الحجر الصحي لمدة 14 يوما، ومن المتوقع أن يتم حجزهم في قاعدة عسكرية في شمال أوكلاند.