مع اعلان السلطات الصينية البدء باعتماد تدابير «زمن الحرب»، أصبح من شبه المؤكد أن فيروس «كورونا» المتحور سيتفوق على سلفه فيروس سارس «الالتهاب الرئوي الحاد» الذي حصد 774 روحا في العالم بين عامي 2002 و2003، وذلك نظرا لسرعة تفشي الوباء الجديد القادم من الصين والذي يسجل ارتفاعا يوميا في اعداد الوفيات منهم 86 حالة وفاة اضافية أمس وحده، رفعت العدد الاجمالي إلى ما يزيد على 727 وفاة، اضافة الى تجاوز عدد المصابين 34 ألفا.
وأعلنت السفارة الأميركية بالصين أمس وفاة أول مواطن أميركي وهو مسن يبلغ من العمر 60 عاما قضى في مستشفى بـ «ووهان» بؤرة المرض.
وفي السياق، قال متحدث باسم السفارة الأميركية في الصين لـ «رويترز» أمس إن خبراء أميركيين في الأمراض المعدية، بينهم مسؤولون حكوميون، ينتظرون الإذن لدخول الصين للمساعدة في مكافحة الفيروس بعد إدراجهم على قائمة اقترحتها منظمة الصحة العالمية.
وتابع في بيان عبر البريد الإلكتروني «تقدر الولايات المتحدة جهود الصين وتعاونها المستمر مع مسؤولي الصحة العامة في أنحاء العالم».
وأضاف «يتمتع هؤلاء الخبراء الأميركيون بخبرة واسعة بالعمل مع منظمة الصحة العالمية على مجموعة من حالات تفشي الأمراض المعدية والأوبئة بما في ذلك الإيبولا وإنفلونزا الطيور والتهاب الجهاز التنفسي الحاد (سارس)».
ولا زالت مدن صينية تخضع لتدابير قاسية تهدف إلى احتواء الفيروس، إذ يفرض على مئات الملايين من الأشخاص البقاء في بيوتهم.
وباتت شنغهاي التي يقطنها 24 مليون شخص، أحدث مدينة صينية تفرض ارتداء الأقنعة في الأماكن العامة.
من جانبها، أمرت نائب رئيس الوزراء سون شونلان خلال زيارة هذا الأسبوع إلى مدينة ووهان، السلطات المحلية باعتماد تدابير «زمن حرب» وتمشيط الأحياء بحثا عن السكان المصابين بحمى.
ولا زالت هذه المدينة حيث ظهر المرض للمرة الأولى ومقاطعة هوباي التي تقع فيها، منقطعة عن العالم في إطار اجراءات الحجر الصحي.
واتخذ الوباء بعدا سياسيا امس الاول في الصين، بعد وفاة لي وينليانغ وهو طبيب من ووهان كان أول من أطلق تحذيرا في ديسمبر بعد ظهور الفيروس في عاصمة مقاطعة هوباي، جراء إصابته به.
وكان اتهم بنشر شائعات من جانب السلطات، لكنه بات بمنزلة بطل وطني، لمواجهته المسؤولين المحليين المتهمين بالتكتم على بدايات انتشار الفيروس. وأعلنت السلطات الصينية ارسال فريق للتحقيق في محاولة على ما يوصف بأنه «ثورة» على مواقع التواصل الاجتماعي، بعد انتشار خبر وفاة الطبيب.
وفيما يعتقد أن منشأ الفيروس المستجد هو الخفافيش، أعلن علماء صينيون في دراسة أن حيوان آكل النمل الحرشفي، وهو نوع صغير من الثدييات، قد يكون «المضيف الوسيط» للفيروس الذي ينتقل عبره العامل المعدي للإنسان، كذلك أشارت دراسة أخرى في مجلة الجمعية الطبية الأميركية إلى أن البراز قد يكون سبيلا آخر لانتقال العدوى.
هذا، ويواصل المرض الانتشار خارج الصين القارية، حيث تم تأكيد 320 إصابة في 30 بلدا. وأعلن امس، عن خمس حالات إضافية في فرنسا (4 راشدين وطفل من الجنسية البريطانية)، ما يرفع عدد الإصابات في هذا البلد إلى 11 إصابة.
وقالت وزارة الصحة ووقاية المجتمع بالامارات انه تم تشخيص حالتين جديدتين مصابتين بأعراض فيروس كورونا المتحور الجديد.
ويصل بذلك إجمالي عدد الحالات المكتشفة في الإمارات إلى 7 حالات منذ ظهور الفيروس.
وأكدت تايلند اكتشاف 7 حالات إصابة جديدة بالفيروس، مما رفع العدد الإجمالي للإصابات فيها إلى 32 شخصا.
كما توفي ياباني ستيني في مستشفى في المدينة، كما أكدت وزارة الخارجية اليابانية، لكنها قالت إنه «من الصعب» التأكد من أن مرضه ناتج عن الفيروس.
إلى ذلك، ومع تزايد القلق بشأن تفشي الفيروس، ذكرت وكالة «بلومبرغ» أن المزيد من شركات الطيران الدولية انسحبت من معرض سنغافورة للطيران.
وكان منظمو الحدث، الذي وصف بأنه أكبر معرض للطيران والدفاع في آسيا قد أعلنوا في وقت سابق أنهم سيمضون قدما كما تقرر في إجراءات فحص صحي إضافية وإجراءات تنظيف لتقليص المخاطر. وكانت سنغافورة قد رفعت أمس الاول مستوى التعامل مع المرض إلى المستوى البرتقالي، وهو ثاني أعلى مستوى، وهو نفس المستوى الذي تم استخدامه خلال وباء متلازمة الالتهاب الرئوي الحاد (سارس).
«الصحة العالمية» تبحث عن اسم جديد للفيروس
جنيف ـ أ.ف.پ: تتقدم منظمة الصحة العالمية بحذر في بحثها عن اسم للفيروس الجديد حرصا منها على عدم وسم مدينة ووهان التي ظهر فيها أو الشعب الصيني.
والتسمية الموقتة التي أطلقتها منظمة الأمم المتحدة المتخصصة على الفيروس الذي أعلنت بسببه حالة طوارئ صحية عالمية هي «2019- أن كو في». وتشير هذه التسمية إلى السنة التي ظهر فيها وإلى أنه فيروس كورونا مستجد، أي مجموعة الفيروسات التي ينتمي إليها. وأعلنت ماريا فان كيرخوف التي تشرف على وحدة الأمراض الناشئة في منظمة الصحة في جنيف «رأينا أنه من الأهمية بمكان أن نجد له اسما موقتا لعدم الربط بين تسميته وأي مكان».
وقالت خلال اجتماع للجنة التنفيذية للمنظمة «إنني واثقة من أنكم جميعا رأيتم معلومات صحافية عديدة تشير إليه بالتحدث عن ووهان أو الصين وكنا نريد التأكد من أنه لن يكون هناك أي وصمة».
والقرار النهائي مسألة أيام ويعود إلى منظمة الصحة وخبراء اللجنة الدولية تصنيف الفيروسات لفرزها ضمن فئات. وأي تسمية محددة تنطوي على مخاطر.
وطبقا للتوصيات العائدة إلى 2015 تحرص منظمة الصحة العالمية على تجنب أسماء مناطق كزيكا أو ايبولا حيث تم اكتشاف هذه الأمراض لأنها تصبح مرتبطة بشكل وثيق بالوباء في الذاكرة الجماعية.
ومؤخرا، رأت سيلفي بريان مديرة دائرة التحضير العالمي لمخاطر الأوبئة في منظمة الصحة أن استخدام تسمية جغرافية يشكل «عبئا غير مجد».
ولا بد أيضا من تفادي أسماء أكثر عمومية مثل «الانفلونزا الإسبانية»، لأنها قد تساهم في وصم مناطق أو فئات في مجتمع.
.. وبكين تستخدم الذكاء الاصطناعي لمواجهته
بكين - أ.ف.پ: تسابق السلطات الصينية الزمن لاحتواء فيروس «كورونا» المستجد، حيث لجأت الى حزمة أساليب معتادة للعثور على أي إصابات محتملة ومنها، تتبع البيانات والذكاء الاصطناعي.
وطورت شركات تكنولوجيا صينية عدة تطبيقات تساعد الناس على التأكد من مسألة إن كانوا استقلوا ذات الطائرة أو القطار الذي كان على متنه مرضى إصاباتهم مؤكدة، بالاستناد إلى قوائم نشرت على وسائل الإعلام الرسمية.
وفي غوانزو بمقاطعة غوانغدونغ الجنوبية، نشرت السلطات رجالا آليين لتوبيخ المارة الذين لا يرتدون أقنعة واقية، وفق صحيفة «غلوبال تايمز» الرسمية.
وفي بكين، ذكرت لجنة حي أنها استخدمت بيانات رحلات الطيران والقطارات لتعقب سجلات السفر الأخيرة التابعة للجميع.
وأفادت لجنة الصحة الوطنية الصينية الحكومات المحلية في بيان نشرته على الإنترنت: «استخدموا تكنولوجيا البيانات الكبيرة لتتبع ومراقبة (الحالات) ذات الأهمية وتوقع تطور الوباء بشكل فاعل وآنٍ».
ودعت إلى «تعزيز رابط المعلومات بين (قطاعات) الأمن العام والنقل وغيرها من الأقسام»، بينما أوصت بمشاركة بيانات رحلات القطارات والطائرات والاتصالات والبيانات الطبية.
أما هيئات النقل العامة فتستخدم أنظمة الكشف عن الحمى عبر الذكاء الاصطناعي والكاميرات التي تستخدم الأشعة فوق البنفسجية.
ويراقب نظام طورته شركة «بايدو» الصينية العملاقة المسافرين في محطة كينغي للقطارات باستخدام أشعة فوق بنفسجية وتكنولوجيا التعرف على الوجوه، التي تلتقط بشكل أوتوماتيكي صورة لوجه كل شخص.
وفي حال بلغت درجة حرارة جسم أحد الأشخاص 37.3 درجات مئوية أو أكثر، يطلق النظام صافرة إنذار تستدعي عملية فحص أخرى من قبل موظفي المحطة.
وأمر موظفو محطة القطار الذين كانوا يحملون مكبرات صوت باللونين الأحمر والأبيض الركاب الواصلين من مقاطعة شانشي الشمالية التحرك ببطء لدى مرورهم من نظام «بايدو».