تخطى فيروس «كورونا» المتحور في شهرين، عدد الوفيات التي حصدها وباء «سارس» في 7 أشهر قبل نحو 20 عاما، تزامنا مع استعداد ملايين الصينيين للعودة الى أعمالهم بعد انتهاء عطلة رأس السنة الصينية التي مددت لـ 10 أيام تفاديا للأسوأ.
وبلغت وفيات متلازمة الالتهاب التنفسي الحاد «سارس» خلال 7 أشهر 774 شخصا في العالم بأسره في عامي 2002 و2003 في حين تجاوز عدد وفيات الوباء الجديد 812 معظمهم في الصين، إلا أن منظمة الصحة العالمية قالت إنها ترى في استقرار عدد الإصابات الجديدة «نبأ سارا».
وتسبب فيروس كورونا المستجد الذي ظهر في ديسمبر في سوق في مدينة ووهان في وسط الصين، بـ 89 وفاة إضافية أمس وحده في الصين القارية (أي بدون هونغ كونغ وماكاو)، وهو أكبر عدد وفيات خلال يوم واحد منذ رصد هذا الوباء قبل أكثر من شهرين، وفق ما أعلنت لجنة الصحة الوطنية. وبلغ عدد الإصابات المؤكدة امس، قرابة 37 ألفا و200 أي 2600 إصابة جديدة مقارنة بالحصيلة اليومية السابقة.
وعدد الإصابات الأخير هو أقل بكثير من عدد الإصابات الإضافية الذي أعلنت السلطات الصينية عنه الأربعاء الماضي كحصيلة يومية وبلغ قرابة 3900 حالة جديدة.
وتراجع أيضا عدد الإصابات المشتبه بها إذ بلغ امس أكثر بقليل من 3900، مقابل أكثر من 5300 في الحصيلة المعلن عنها الخميس.
ودفع استقرار عدد الإصابات المسجلة يوميا منظمة الصحة العالمية إلى التبشير «بنبأ سار»، مشيرة الى أن انتشار الوباء أصبح «في حالة استقرار»، مشيرة في الوقت نفسه إلى أنه من المبكر جدا القول إن الوباء تجاوز مرحلة الذروة.
من جهته، صرح مدير البرامج الصحية الطارئة في منظمة الصحة العالمية مايكل راين «نسجل فترة من الاستقرار منذ 4 أيام إذ إن عدد الإصابات المبلغ عنها لم يرتفع. إنه خبر سار وذلك يمكن أن يعكس تأثير إجراءات الرقابة التي اتخذت».
ومن بين الأخبار السارة أيضا، أعلنت وزارة الصحة ووقاية المجتمع الاماراتية أمس شفاء أول حالة مصابة بفيروس كورونا المستجد وتعافيها التام من أعراض المرض بعد تلقيها العلاج اللازم منذ دخولها إلى المستشفى في الإمارات.
وأشارت الوزارة إلى أن الحالة التي تعافت من الإصابة تنتمي للعائلة الصينية التي كان قد تم الإعلان عن اصابتها بالمرض نهاية الشهر الماضي، حيث تماثلت الجدة واسمها ليو يوجيا (73 عاما) للشفاء وأصبح بإمكانها مواصلة حياتها بصورة طبيعية.
ورافقت وكالة أنباء الإمارات (وام) لي شيوي هانغ القنصل العام لجمهورية الصين الشعبية ود.حسين عبدالرحمن الرند وكيل وزارة الصحة المساعد لقطاع الصحة العامة خلال زيارتهما امس للسيدة الصينية لتقديم التهنئة لها على تعافيها التام من المرض.
وأعربت ليو يوجيا عن شكرها وتقديرها للإمارات على الرعاية والاهتمام الكبير اللذين حظيت بهما منذ دخولها المستشفى، مشيرة إلى أنها حصلت على رعاية صحية فائقة ودعم كبير من أعضاء الكادر الطبي في المستشفى.
من جانبه، قال لي شيوي هانغ إن ما أظهرته الإمارات العربية المتحدة قيادة وحكومة وشعبا من تعاضد وتكاتف مع جمهورية الصين الشعبية في مواجهة هذا المرض جسد عمق العلاقات الاستراتيجية بين البلدين الصديقين ومتانتها.
وأعرب عن سعادته بشفاء أول حالة مصابة بالمرض في الإمارات وتعافيها التام من الإصابة، مشيدا بالرعاية الصحية المتقدمة التي حصلت عليها منذ اليوم الأول لدخولها المستشفى حتى الإعلان عن تعافيها.
في هذه الأثناء، قال وزير المالية الصيني ليو كون إن الصين أنفقت 31.6 مليار يوان (4.5 مليارات دولار) لمواجهة تفشي كورونا. ونقلت وكالة بلومبيرغ للأنباء عن ليو القول إنه تم تخصيص 71.9 مليار يوان لإجراءات لمواجهة الوباء، تتضمن ضمان توفير الرعاية الصحية ووضع إجراءات للحد من تفشي الفيروس.
هذا، ويستعد ملايين الصينيين للعودة إلى أعمالهم اليوم بعد عطلة رأس السنة التي طال أمدها.
وكانت السلطات قد طالبت الشركات بمد العطلة 10 أيام أخرى بعد المخاوف التي عمت البلاد جراء ارتفاع أعداد حالات الوفاة والإصابة بالفيروس. وكان من المقرر في بادئ الأمر أن تنتهي العطلة بنهاية الشهر الماضي. لكن عددا كبيرا من أماكن العمل والمدارس سيظل مغلقا، وسيعمل الكثير من الموظفين من منازلهم.
وقالت صحيفة نيكي المالية إن الصين عطلت خطة شركة فوكسون تكنولوجي المورد لأبل لاستئناف الإنتاج في الصين اعتبارا من اليوم.
وطلبت شركة تنسينت هولدينغز لألعاب الكمبيوتر في هونغ كونغ من العاملين الاستمرار في العمل من منازلهم حتى 21 فبراير.
واعلنت صحيفة الشعب إن إقليم هيبي الذي يحيط ببكين سيبقي المدارس مغلقة حتى الأول من مارس. وأغلقت عدة أقاليم المدارس حتى نهاية فبراير.
وبدا استياء الرأي العام واضحا من البيانات الرسمية على موقع ويبو الصيني الشبيه بموقع تويتر.
وكتب أحد المستخدمين يقول: «المثير للإحباط بدرجة أكبر أن هذه ليست سوى البيانات الرسمية».
وكتب آخر يقول: «لا تقل أي شيء آخر. كلنا نعلم أننا لا يمكننا شراء الكمامات من أي مكان لماذا نستمر في الذهاب للعمل؟».
وقال ثالث: «أكثر من 20 ألف طبيب وممرض على مستوى البلاد أرسلوا إلى هوبي فلماذا لاتزال الأرقام ترتفع».