حذرت منظمة الصحة العالمية من أن سرعة تفشي فيروس «كورونا» المتحور وعدد الإصابات التي تتسع أفقيا خارج الصين، قد تكون «قمة جبل الجليد»، في حين قام الرئيس الصيني شي جين بينغ بأول ظهور علني له منذ بدء انتشار الوباء قبل نحو شهرين، داعيا إلى اتخاذ تدابير «أكثر قوة وحزما» ضد المرض الذي قضى حتى الآن على حياة أكثر من 908 أشخاص في بلاده وحدها.
وقال المدير العام للمنظمة تيدروس أدحانوم غيبريسوس، إن وتيرة تفشي فيروس كورونا المستجد خارج الصين قد تتسارع بسبب انتقال العدوى بواسطة أشخاص لم يسافروا قط إلى هذا البلد، وذلك بعد يوم واحد من اعلان المنظمة أن استقرار عدد المصابين يوميا الذين تعلن عنهم الصين يشكل «خبرا سارا». وتابع في تغريدة على تويتر «هناك حالات مثيرة للقلق لانتشار الفيروس بواسطة أشخاص لم يسبق لهم أن سافروا» إلى الصين، مستخدما الاسم العلمي المؤقت للفيروس وهو (ان كو في 2019).
وأضاف ان «اكتشاف عدد صغير من الحالات قد يشير إلى انتقال للعدوى على نطاق أوسع في بلدان أخرى. باختصار، ما نراه قد لا يكون سوى قمة جبل الجليد». ودعا «جميع البلدان إلى استخدام الفرصة التي أوجدتها استراتيجية الاحتواء للاستعداد لاحتمال وصول الفيروس».
وتزامنا، توجه أعضاء في المنظمة التابعة للأمم المتحدة على رأس «بعثة خبراء دولية» إلى الصين للمساعدة في تنسيق مكافحة انتشار المرض الذي أصاب أكثر من 40 ألف شخص وتسبب بوفاة 908 أشخاص بينهم 97 شخصا أمس وهو اكبر عدد يسجل في يوم واحد وفق آخر حصيلة صادرة عن السلطات الصينية. 91 منهم في مقاطعة هوباي بؤرة تفشي الفيروس. وقال غيبريسوس ان بعثة الخبراء التي توجهت إلى الصين يقودها بروس آيلوارد الخبير الذي عمل في إطار جهود منظمة الصحة العالمية لمكافحة وباء إيبولا في غرب أفريقيا بين 2014 و2016.
من جهته، زار الرئيس الصيني مستشفى وحيا سكنيا في العاصمة بكين لمتابعة جهود مكافحة انتشار الفيروس.
وفي تقرير طويل بث خلال نشرة أخبار المساء، تحدث شي عن الوضع في مدينة ووهان عاصمة مقاطعة هوباي القابعة تحت حجر صحي بحكم الأمر الواقع منذ 23 يناير مع مناطق عدة من مقاطعة هوباي حيث يتركز العدد الأكبر من الإصابات.
وقال شي: «لايزال الوباء في هوباي وووهان خطيرا للغاية»، داعيا إلى اتخاذ «إجراءات أقوى وأكثر حزما لوضع حد بصورة حاسمة لتفشي العدوى».
وبحسب الصور التي بثها تلفزيون «سي سي تي في» العام، ظهر شي علنا للمرة الأولى ووجهه مغطى بقناع للوقاية بات ارتداؤه أمرا منتشرا في الصين. وقيست حرارة جسده بعد ذلك عبر ميزان حرارة إلكتروني، وهو أمر بات إجراؤه رائجا جدا في الأماكن العامة في الصين. وظهر لاحقا وهو يتكلم مع سكان الحي المقنعين أيضا عن بعد.
وتزامن الظهور العلني الأول للرئيس الصيني مع عودة خجولة للعمل أمس في الصين بعد إجازة طويلة بمناسبة رأس السنة الصينية تم تمديدها عدة مرات، لكن التلاميذ بقوا في بيوتهم، بينما سمحت شركات لموظفيها بالعمل من المنزل.
وفي بكين كما شنغهاي، عادت حركة السير بشكل محدود إلى الطرقات، لكن الازدحام الاعتيادي الذي تشهده هاتان المدينتان العملاقتان كان غائبا.
وأشارت وسائل إعلام رسمية إلى أن نسبة ارتياد مترو بكين كانت أقل بـ 50% من المعتاد خلال يوم عمل عادي في الأسبوع.
ويسود خوف في أوساط الموظفين العائدين إلى أعمالهم. ونصحت بلدية شنغهاي الموظفين داخل المكاتب بعدم التجمع مع اعتماد ساعات عمل متداخلة وتفادي تناول الطعام بشكل مشترك بين الزملاء الذين عليهم أن يحافظوا على مسافة تزيد على متر فيما بينهم. كما فرض إطفاء أنظمة التهوية.
عالميا، كشفت بريطانيا عن تسجيل 4 حالات إصابة جديدة بفيروس «كورونا» وبذلك يرتفع عدد المصابين فيها إلى 8 حالات، بحسب ما ذكرت قناة (سكاي نيوز) الإخبارية.
ووصفت الحكومة البريطانية امس، فيروس كورونا المستجد بأنه تهديد «خطير ووشيك للصحة العامة» وأعلنت اتخاذها تدابير لحماية السكان.
وقالت وزارة الصحة البريطانية في بيان: «الإصابة أو نقل فيروس كورونا المستجد يشكل تهديدا خطيرا ووشيكا للصحة العامة»، موضحة انها اتخذت تدابير «لتأخير أو منع انتقال الفيروس» إلى مزيد من الأشخاص.
وفي سياق متصل، قال ربان السفينة دايموند برنسيس السياحية إن الفحوص التي أجريت على ركاب السفينة الراسية في اليابان أكدت وجود 65 حالة إصابة إضافية على الأقل بفيروس كورونا الجديد في حين لجأ بعض الركاب إلى مواقع التواصل الاجتماعي للتحذير من حالات اكتئاب بسبب احتجازهم بالسفينة.
وترفع البيانات الجديدة عدد الحالات المؤكدة على متن السفينة الراسية في يوكوهاما جنوبي طوكيو إلى 135 حالة. وأعلن الربان للركاب عبر الإذاعة الداخلية في قمراتهم هذه البيانات بعد أن ذكر بيان للشركة المشغلة للسفينة أن عدد الحالات الجديدة بلغ 66 حالة.