شددت دول العالم اجراءاتها مع اتساع رقعة وارتفاع سرعة تفشي فيروس كورونا المتحور «كوفيد ـ 19»، الذي تخطى عدد الإصابات اليومية به خارج الصين تلك التي سجلت داخلها لأول مرة.
وأعلنت منظمة الصحة العالمية رصد 40 حالة وفاة (و2900 إصابة) خارج الصين، ويرتفع العدد إلى 60 باحتساب حالات الوفاة الحديثة التي أعلنها عدد من الدول ولم يشملها احصاء المنظمة، وحذرت من أن انتشاره يمكن أن يذهب في أي اتجاه اعتمادا على طريقة رد الفعل والتعامل معه.
ووصفت انتشار الفيروس في إيران وإيطاليا وكوريا الجنوبية بأنه «أخبار سيئة»، بعد ارتفاع الدول التي تأكد وصوله اليها الى نحو 46 دولة، اصاب أكثر من 81 ألفا من مواطنيها، وأودى بأكثر من 2760 ضحية في العالم، وفق المنظمة.
وحذر المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبريسوس، من ان «هناك احتمالا لتفشي الفيروس بصورة وبائية... هذا ليس وقت الخوف. هذا وقت اتخاذ إجراءات لمنع العدوى وإنقاذ الأرواح الآن».
وأكد أن فيروس كورونا بلغ «مرحلة حاسمة» عالميا وحض الدول التي طالها الوباء على «التحرك سريعا» لاحتوائه
. وقال للصحافيين في جنيف «نحن عند نقطة حاسمة».
وأضاف أن «ما يحصل في بقية العالم هو الآن مصدر قلقنا الأكبر»، مضيفا «إذا تصرفتم بحزم الآن، فيمكن احتواء الفيروس، يمكن تفادي إصابة الناس بالمرض، يمكن أن تنقذوا أرواحا».
وأضاف «لا يبدو أن هناك انتقالا شاسعا للعدوى على مستوى المجتمع».
وشدد غيبريسوس على أن على كل الدول ضمان جاهزية أنظمتها الصحية للتصدي لانتشار الفيروس.
وأكد «نحن حاليا في وضع دقيق جدا يمكن خلاله لانتشار الفيروس أن يتخذ أي اتجاه ممكن بناء على الطريقة التي نتعامل بها معه».
وانضمت استونيا والدنمارك واليونان والنرويج ومقدونيا الشمالية ورومانيا وجورجيا وباكستان والبرازيل الى الدول الموبوءة.
توقعات بارتفاع الإصابات
ومع ارتفاع عدد ضحاياه بايران سواء لناحية العدد أو حتى نوعية المصابين، اتخذت طهران المزيد من الاجراءات، وأعلن مجلس سياسة الأئمة الإيراني إلغاء صلاة الجمعة اليوم في 23 محافظة، بناء على طلب وزير الصحة.
وواصل الفيروس انتشاره في صفوف المسؤولين الإيرانيين، ومن أبرز المصابين مساعدة الرئيس الإيراني معصومة ابتكار ومجتبى ذوالنور رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في مجلس الشورى الإسلامي الإيراني (البرلمان) بالفيروس، وأعلن ذوالنور في مقطع فيديو نشرته وكالة «فارس» للأنباء أنه أصيب بالمرض ويخضع للحجر الصحي، وهو رجل دين شيعي ونائب محافظ عن مدينة قم.
وتحدثت مصادر أن السفير الإيراني السابق لدى مصر ورجل الدين البارز هادي خسروشاهي من بين الوفيات.
فقد أودى الفيروس بحياة 26 شخصا، وفق ما أعلن المتحدث باسم وزارة الصحة كيانوش جهانبور متحدثا عن سبع وفيات جديدة أمس وحده.
وتحدث عن تسجيل 106 إصابات إضافية ما يرفع عدد الإصابات إلى 245 في إيران.
ونظرا إلى أن عدد مختبرات الكشف التي دخلت الخدمة ارتفع الى 15، توقع جهانبور أن «يرتفع فجأة عدد الأشخاص الذين ثبتت إصابتهم لأن وقت الانتظار في المختبرات سينخفض».
عربيا، أعلنت وزارة الصحة في سلطنة عمان، تسجيل إصابة جديدة بفيروس «كورونا» لحالة مرتبطة بالسفر إلى إيران.
وذكرت الوزارة وفقا لقناة «العربية»، أن إجمالي عدد الحالات المصابة بفيروس «كورونا» في السلطنة بلغ 5 حالات، مضيفة أنهم جميعا في حالة مستقرة ولا توجد أية حالات وفاة.
كذلك أكدت وزارة الصحة العامة اللبنانية، تسجيل حالة ثالثة مثبتة مخبريا مصابة بالفيروس. وقالت الوزارة في بيان ان المصاب هو شخص إيراني جاء الى لبنان على متن الطائرة القادمة من بلاده في 24 فبراير الجاري.
وأشار البيان الى انه تم إحضار المصاب من منزله بواسطة الصليب الأحمر اللبناني فور ظهور الأعراض وهو حاليا في غرفة العزل في مستشفى الحريري الحكومي الجامعي، واصفا حالته بالمستقرة.
إلغاء مناورات مشتركة
وتفوقت كوريا الجنوبية أمس على الصين من حيث عدد الاصابات اليومية، واعلنت تسجيل 505 حالات جديدة، وبذلك يبلغ إجمالي عدد الحالات المصابة في كوريا الجنوبية 1766 حالة، واصبحت ثاني اكبر بؤرة للمرض بعد الصين.
وتم تسجيل معظم الحالات الجديدة في مدينة دايغو بجنوب شرق البلاد والمنطقة المحيطة بها.
وبناء على ذلك، أرجأت الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية المناورات العسكرية المشتركة.
وقالت القيادة العسكرية المشتركة في بيان ان قرار الإرجاء اتخذ بعدما أعلنت سيئول درجة التأهب «القصوى» لمواجهة خطر الوباء، مضيفة أن المناورات تم تأجيلها «حتى إشعار آخر».
وحضت إسرائيل، التي سجلت فيها ثالث إصابة أمس، مواطنيها على تفادي السفر إلى الخارج، وأغلقت حدودها أمام المسافرين غير الإسرائيليين القادمين من إيطاليا التي تبدو وكأنها باتت بؤرة لتفشي الفيروس.
وفي فرنسا، قال الرئيس إيمانويل ماكرون، غداة الإعلان عن وفاة أول فرنسي وهو رجل ستيني لم يزر قط منطقة ينتشر فيها المرض، «نحن أمام وباء حتمي» و«علينا أن نواجهه على أحسن وجه».
وزار ماكرون مستشفى في باريس توفي فيه المواطن الفرنسي، وسعى لطمأنة القطاع الطبي الذي يشعر بالغضب من ضآلة حجم الإنفاق على الرعاية الصحية، وقال ان هذا القطاع يحظى بدعمه.
وقال ماكرون، الذي كان يرتدي ملابس رسمية دون أن يضع أي تجهيزات وقائية لمجموعة من الأطباء، «نواجه أزمة. هناك وباء في الطريق».
وفرنسا في حالة تأهب قصوى منذ أن أصبحت جارتها إيطاليا جبهة جديدة في المعركة العالمية لاحتواء التفشي، ورصدت 18 حالة إصابة مؤكدة.
مع كل ذلك، يبدو أن الفيروس بلغ ذروته في الصين حيث انخفض عدد الوفيات اليومية. وأعلنت السلطات عن 29 حالة وفاة إضافية، وهذا أدنى عدد منذ نحو شهر.