أخفق رئيس الوزراء المكلف في العراق محمد توفيق علاوي في مهمته واضطر إلى الاعتذار عن عدم تشكيل الحكومة الجديدة، بينما دعا رئيس حكومة تصريف الاعمال عادل عبدالمهدي البرلمان للترتيب لانتخابات مبكرة في 4 ديسمبر المقبل، مقترحا تكليف احد نوابه او وزرائه بالقيام بتصريف اعمال الحكومة..
واستقبل المتظاهرون في ساحة التحرير بالعاصمة بغداد بالارتياح والفرح نبأ فشل علاوي للمرة الثالثة في غضون أقل من أسبوع في إقناع البرلمان بتمرير حكومته، إذ يعد هذا الأمر بشكل ما إنجازا جديدا للحراك الشعبي الذي ضغط على الطبقة السياسية والكتل البرلمانية لعدم منح الثقة لعلاوي وحكومته.
ورغم اختزل قائمة وزرائه الـ 22 إلى 16 وزيرا من أجل أن يبقي باب الحوارات مفتوحا مع الرافضين لم يتمكن محمد علاوي وداعموه من الكتل الشيعية النافذة مثل «الفتح» و«الحكمة» و«النصر» و«سائرون» من تحقيق النصاب المطلوب وهو 165 نائبا لعقد جلسة البرلمان أمس الأول.
وبرر علاوي اعتذاره عن تشكيل الحكومة قائلا ان هناك «بعض الجهات السياسية ليست جادة بالإصلاح والإيفاء بوعودها للشعب»، مضيفا أن «وضع العراقيل أمام ولادة حكومة مستقلة تعمل من أجل الوطن كان واضحا».
وبين التقديرات السياسية من جهة، والقانونية من جهة أخرى، يستمر مشهد الانقسام داخل الكتل والزعامات السياسية العراقية، ان كانت شيعية منقسمة على نفسها كليا، أو سنية تشهد انقساما جزئيا، أو كردية بموقف موحد.
فعلى الجبهة السياسية، فإن إخفاق علاوي في تمرير حكومته رغم كل ما حصل عليه من دعم، لاسيما من قبل زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر وجهات أخرى، يعد بمنزلة نجاح للجبهة التي أصرت على رفضه من منطلقات مختلفة، فضلا عن جبهة المتظاهرين الذين ساندوا بطريقة غير مباشرة جبهة الرافضين لعلاوي حين حاصرت المظاهرات المناوئة ومن معظم المحافظات العراقية لساعات المنطقة الخضراء.
دستوريا وقانونيا، فإن العراق وبدءا من اليوم سيدخل في حالة فراغ دستوري في حال واصل رئيس الوزراء المستقيل عادل عبدالمهدي اعتذاره عن الاستمرار في منصبه لتصريف الأعمال، وبالتالي، فإنه طبقا للعرف الدستوري، فإن رئيس الجمهورية برهم صالح سيتولى منصب رئيس الوزراء مؤقتا إلى حين إتمام إجراءات تكليف مرشح آخر.
أما سياسيا، ستكون عودة إلى المربع الأول والحديث عن الكتلة الأكبر، والتي سبق أن حسمتها رئاسة البرلمان أواخر العام الماضي بإعلانها أنها «تحالف البناء» (هو ائتلاف برلماني يضم هادي العمري والقوى المؤيدة لميليشيات الحشد الشعبي، ونوري المالكي، وفالح الفياض، وخميس الخنجر، وآخرين)، يبقى السؤال: هل سيمضي «البناء» منفردا في قرار تسمية رئيس الوزراء المقبل؟