بعد أن تجاوز عدد المصابين به الـ 105 آلاف على مستوى العالم، متسببا في مقتل أكثر من 3587 شخصا، لا يبدو أن فيروس «كورونا» المستجد المسمى «كوفيد-19» سيكون تحت السيطرة مع دخوله الى دول جديدة وارتفاع حالات الإصابة في الدول الموبوءة يوميا، رغم كل إجراءات الحجر والعزل وإغلاق المنافذ وتعليق الدراسة والرحلات الجوية، في أكثر من 100 دولة وصل إليها القاتل الصامت.
المؤشر الإيجابي الوحيد حتى الآن حول التراجع الكبير في عدد الوفيات والإصابات التي تعلن عنها الصين بؤرة انطلاق الفيروس نحو العالم، حيث قالت السلطات الصحية الصينية انها لم تسجل سوى 27 حالة وفاة جديدة، كما تم تشخيص 44 إصابة جديدة.
هذا، وتتصدر كل من إيطاليا وكوريا الجنوبية وإيران الدول الموبوءة وتسجل كل منها أرقاما مخيفة لانتشار المرض وعدد الوفيات. فقد فرضت إيطاليا إغلاقا فعليا لقطاعات واسعة من شمال البلاد بما في ذلك العاصمة المالية ميلانو، وذلك في محاولة جديدة لاحتواء تفشي فيروس كورونا.
ووقع رئيس الوزراء جوزيبي كونتي على قرارات تشديد القيود التي لم يسبق لها مثيل لتصبح قانونا يؤثر على نحو ١٧ مليون شخص ما يمثل ربع السكان تقريبا، ويستمر العمل به حتى الثالث من أبريل.
وتتضمن إجراءات الحجر الصارمة الجديدة أوامر للناس بعدم الدخول أو الخروج من منطقة لومبارديا، أكثر المناطق الإيطالية ثراء، وكذلك 14 مقاطعة في 4 مناطق أخرى بما في ذلك مدن البندقية ومودينا وبارما وبياتشنسا وريدجيو إميليا وريميني.
وقال كونتي إنه لن يسمح لأحد بالحركة من أو إلى هذه المناطق أو داخلها إلا لأسباب مثبتة لها علاقة بالعمل أو في حالة الطوارئ أو لأسباب صحية.
ويقضي المرسوم بإغلاق كل المتاحف وصالات الألعاب والمراكز الثقافية ومنتجعات التزلج وحمامات السباحة في المناطق المستهدفة كما ستلغي السلطات إجازات العاملين في مجال الصحة، حيث ترزح المستشفيات الإيطالية تحت الضغط بسبب الفيروس. وسيسمح للمطاعم والحانات بفتح أبوابها فقط إذا كان بإمكانها ضمان مسافة متر على الأقل بين كل زبون وآخر.
واتخذت الحكومة قرار تطبيق الإجراءات الجديدة بعد ساعات من إعلان المسؤولين أن عدد حالات الإصابة بفيروس كورونا قفز بأكثر من 1200 حالة خلال 24 ساعة وهذه أكبر زيادة يومية منذ بدء التفشي في البلاد قبل أسبوعين.
وارتفع عدد وفيات الفيروس المعدي في إيطاليا بواقع 36 حالة وفاة ليصل إلى 233 فيما ارتفع عدد المرضى في وحدات العناية المركزة إلى 567 أي بزيادة نسبتها 23% عن اليوم السابق. وأصيب بالفيروس 5883 إيطاليا فيما شفي تماما 589 منهم.
ولم يستثن الفيروس حتى المسؤولين، حيث أعلن ألبرتو شيريو حاكم منطقة بييمونتي إنه مصاب ليصبح بذلك ثاني حاكم إقليمي في البلاد يصاب بالمرض خلال 24 ساعة، بعد نيكولا تزينجارتي حاكم منطقة لاتسيو ورئيس الحزب الشريك في الحكم.
ومنطقة بييمونتي، ومركزها مدينة تورينو بشمال البلاد، هي رابع أكثر مناطق إيطاليا تضررا بتفشي المرض الذي ينتشر منذ الشهر الماضي.
من جهتها، أعلنت وزارة الصحة الإيرانية أمس عن 49 وفاة جديدة، وهو أكبر عدد وفيات خلال يوم واحد منذ إعلان إيران رسميا أولى الإصابات في 19 فبراير.
وبحسب التلفزيون الرسمي قفز إجمالي عدد الوفيات بذلك إلى 194 بينما وصل العدد الإجمالي لحالات الإصابة بفيروس كورونا إلى 6566 حالة.
وقال المتحدث باسم وزارة الصحة الإيرانية كيانوش جهانبور: «لقد تمت إضافة 743 شخصا لإجمالي المصابين بعد ظهور نتائج التحاليل المعملية أمس، توفي 49 شخصا بالمرض وبالتالي لدينا 194 حالة وفاة».
بدوره، ذكر ممثل وزير الصحة في مدينة «كيلان»، محمد حسين قرباني، أن السلطات أعلنت حالة التأهب القصوى في 3 محافظات إيرانية هي قم، كيلان، ومازندران.
كما أوعز وزير الداخلية الإيراني، عبدالرضا رحماني فضلي، إلى كل المحافظين والمسؤولين المحليين باستخدام كل الطاقات المتاحة لمواجهة الفيروس، مؤكدا «ضرورة بقاء المواطنين في المنازل وهذا يشكل افضل مساعدة للجهات المعنية».
ونقلت وكالة الجمهورية الإسلامية للأنباء عن بيان لمنظمة الطيران المدني أن شركة إيران للطيران علقت جميع الرحلات الجوية للوجهات الأوروبية لحين إشعار آخر.
وفي كوريا الجنوبية، أعلنت مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها عن 179 حالة إصابة جديدة بفيروس كورونا ليصل إجمالي عدد الحالات الجديدة خلال 24 ساعة 272 حالة.
كما يرتفع بذلك إجمالي عدد الحالات في كوريا الجنوبية إلى 7313، وهو أكبر عدد في أي دولة غير الصين. وارتفع عدد الوفيات الى 50 حالة.
وأكدت بنغلاديش أمس تسجيل أول حالات إصابة بفيروس كورونا بينما أعلنت إندونيسيا رصد حالتين جديدتين للإصابة بالمرض.
وقالت مديرة معهد أبحاث ومكافحة الأوبئة والأمراض في بنغلادش للصحافيين إن البلاد سجلت أول 3 حالات لديها لأشخاص بين العشرين والخامسة والثلاثين من العمر عاد اثنان منهما من إيطاليا مؤخرا.
وعلى غرار بنغلاديش، أعلنت السلطات البلغارية أمس تسجيل اول اربع إصابات بالفيروس. وقالت مديرة المركز الوطني للأمراض المعدية والطفيلية د.تودور كانتاردزيف في تصريح صحافي إنه تم تأكيد الإصابة لرجلين من مدينة (بليفين) إضافة إلى امرأتين من مدينة (جابروفو) وسط بلغاريا.
كما أعلنت وزارة الصحة في مولدوفا تسجيل أول حالة إصابة مؤكدة. وذكرت في بيان، أن المصابة امرأة تبلغ من العمر 48 عاما، ونقلت إلى المستشفى أمس الأول فور قدومها من إيطاليا، مضيفة: «نقلت الحالة من المطار وهي مصابة بالتهاب رئوي وقصور تنفسي حاد وحمى وسعال ووهن عام».