نجح فيروس كورنا المتحور في تقطيع أوصال العالم وعزل الملايين وحبسهم في مدنهم، مع تزايد إغلاق الحدود بين الدول ووقف الرحلات الجوية والبرية والبحرية بين معظم الدول سعيا للحد من انتشار القاتل المجهول الذي يبدو أنه أفلت من عقاله في أكثر من بلد.
وبعد توصيف منظمة الصحة العالمية أوروبا على أنها البؤرة الرئيسية الجديدة لانتشار المرض، وإعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب حال الطوارئ في الولايات، خيب الفيروس المسمى «كوفيد-19» آمال المنتظرين لارتفاع حرارة الجو لوقف زحفه، واجتاح أكثر من 22 دولة أفريقية جنوب الصحراء الكبرى وعلى جانبي خط الاستواء. وقد أكدت رواندا وناميبيا والسودان وموريتانيا وكينيا وإثيوبيا وغينيا ومملكة سواتيني (سوازيلاند سابقا) أول حالات إصابة بالفيروس في الساعات القليلة الماضية. وقال مدير عام منظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبرييسوس إن القارة بات لديها الآن «عدد إصابات ووفيات مسجلة يفوق (العدد) في سائر دول العالم مجتمعة، من دون احتساب الصين».
أما في الأرقام المتسارعة بين ساعة وأخرى، فقد قارب عدد الإصابات المؤكدة الـ 150 ألفا، والوفيات الـ 6 آلاف.
أغلقت عدة دول أوروبية حدودها أمام الأجانب وكذلك أقفلت الشركات غير الأساسية والمطاعم والفنادق والمتاحف وحظرت التجمعات العامة. وباتت إيطاليا الدولة الأكثر تضررا من الفيروس، وسجلت أعلى حصيلة يومية مع 250 وفاة في يوم واحد.
من جهتها، أغلقت فرنسا الدولة الأكثر استقطابا للسياح، برج إيفل ومتحف اللوفر جراء ما وصفه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بأنه «أسوأ أزمة صحية في فرنسا منذ قرن».
وسجلت أكثر من 1500 إصابة جديدة بوباء «كورونا» في إسبانيا، ثاني أكثر دولة تأثرا في أوروبا بعد إيطاليا، فبلغ العدد الإجمالي 5753 إصابة، وفق الحصيلة الأخيرة التي نشرتها السلطات أمس. وباتت الدولة التي بدأت أمس تطبيق حالة الطوارئ، تعد 136 حالة وفاة مقابل 121 مساء الجمعة.
وفيما ازداد عدد الإصابات عشر مرات منذ الأحد الماضي، كثفت السلطات الوطنية والإقليمية التدابير في الأيام الأخيرة لمحاولة منع تفشي الفيروس.
ولم يكن الحال أفضل في بلجيكا التي سجلت رابع حالة وفاة و133 إصابة جديدة يوم أمس، ليرتفع العدد الإجمالي إلى 689 حالة.
وأعلنت فنزويلا «حال التأهب» بعد تأكيد إصابتين وأغلقت كولومبيا حدودها مع فنزويلا ومنعت دخول الأجانب الذين زاروا أوروبا وآسيا في آخر 14 يوما.
وكذلك فعلت روسيا التي أغلقت حدودها مع پولندا والنرويج ابتداء من منتصف ليل أول من أمس في حين أن حدودها مغلقة مع الصين. وفرضت موسكو قيودا على سفر الأجانب إليها لأي سبب، باستثناء مواطني بيلاروسيا والوفود الرسمية.
أما في إيران فمازالت أعداد الوفيات والإصابات تسجل أرقاما قياسية، حيث أعلنت وزارة الصحة الإيرانية عن 97 وفاة جديدة في يوم أمس فقط ما يرفع حصيلة الوفيات الرسمية إلى 611 في إيران، مع تسجيل ارتفاع جديد أيضا بعدد الإصابات. وقال المتحدث باسم وزارة الصحة كيانوش جهانبور في مؤتمر صحافي متلفز «تم تسجيل 1365 إصابة جديدة» ما يرفع عدد المصابين في إيران إلى 12729.
وردا على الشائعات التي انتشرت مؤخرا، أكدت طهران أن الرئيس حسن روحاني، ونائبه إسحاق جهانغيري، ليسا مصابين بكورونا، وشدد وزير النقل محمد إسلامي، على انهما لم يصابا بالفيروس خلافا لما نشرته بعض المواقع الإخبارية.
وفي كوريا الجنوبية التي كانت أكبر بؤرة للمرض خارج الصين، تجاوز عدد المتعافين من المرض مؤخرا عدد الإصابات الجدد للمرة الأولى، وكذلك سجل أدنى عدد من الإصابات الجديدة خلال 3 أسابيع.
وأفادت بكين أمس عن 11 إصابة جديدة فقط بالفيروس، معظمها لدى أشخاص قادمين من خارج الصين للمرة الأولى منذ ظهور المرض.