تشير الاحصائيات المتغيرة بين ساعة وأخرى إلى أرقام مخيفة لعدد الإصابات والوفيات المسجلة أو المتوقع أن يحصدها وباء كورونا الجديد «كوفيد ـ 19»، فيما تجهد أكثر من 162 دولة لاحتواء الفيروس القاتل.
فقد تجاوز عدد الاصابات المؤكدة بالوباء الـ 200 الف وعدد الوفيات الـ8 آلاف، بحسب احصاء لـ «فرانس برس» استنادا الى مصادر رسمية، وآخر لجامعة جونز هوبكنز الأميركية.
في الاجمال، قالت الوكالة الفرنسية انها احصيت نحو 200680 اصابة حتى ظهر امس، علما ان هذا الرقم لا يعكس سوى جزء من الحالات الفعلية لان عددا كبيرا من الدول لا تقوم بالفحوص المطلوبة سوى لمن يتطلب وضعهم دخول المستشفى.
وأكدت الإحصائيات أن هذا الارتفاع الكبير جاء نتيجة تسجيل أكثر من 50 ألف اصابة في ثلاثة ايام فقط في مختلف دول العالم.
بدورها، أكدت جامعة جونز هوبكنز التي تتابع تفشي الفيروس في العالم أن عدد المصابين بالفيروس الجديد بلغ 201634 شخصا على الأقل، تعافى منهم 82030، فيما ارتفع عدد حالات الوفاة إلى 8007.
وتتصدر الصين قائمة الدول الأكثر تضررا بالفيروس بـ 3241 وفاة و81102 إصابة مؤكدة، تليها إيطاليا بنحو 2503 وفيات و31506 إصابات، ثم إيران التي قارب عدد الوفيات فيها الألف اضافة الى 16169 إصابة، وتأتي بعدها إسبانيا التي سجلت 598 وفاة و13716 إصابة، فألمانيا بنحو 26 وفاة و9877 إصابة.
ولعل هذه الأرقام هي التي دفعت مدير عام منظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبرييسوس، إلى تصنيف الفيروس بأنه «عدو للبشرية». وقال في مؤتمر صحافي أمس إن «هذا الفيروس يمثل تهديدا غير مسبوق. ولكنه يمنح أيضا فرصة غير مسبوقة لكي نحتشد ضد عدو مشترك، عدو للبشرية».
هذا، ودعت منظمة الصحة العالمية دول الشرق الأوسط لتقديم المزيد من المعلومات عن حالات الإصابة بفيروس كورونا للمساعدة في دعم المعركة ضد المرض في المنطقة.
وقال أحمد المنظري مدير المكتب الإقليمي لشرق المتوسط لمنظمة الصحة العالمية إن هناك «تفاوتا» بين بلدان المنطقة في طريقة مكافحة فيروس كورونا و«هناك حاجة لبذل المزيد من الجهد».
وأضاف خلال مؤتمر صحافي بالفيديو أن تحسين الوصول للمعلومات من شأنه أن يسمح للمنظمة بتعقب انتشار الفيروس بشكل أفضل وتطبيق إجراءات الصحة العامة على وجه السرعة.
وقال «من المؤسف أنه حتى يومنا هذا الذي أصبحت فيه الحالة الراهنة حرجة، لا تبلغ البلدان المنظمة بمعلومات كافية عن الحالات».
لكنه أضاف «مازال هناك المزيد مما ينبغي عمله، وفي معظم البلدان لايزال أمامنا متسع من الوقت لتسريع وتيرة الجهود بشكل أكبر».
وباستثناء إيران، وهي إحدى أكثر الدول تضررا على مستوى العالم، كان عدد الحالات المؤكدة في الشرق الأوسط ضئيلا نسبيا مقارنة بشرق آسيا وأوروبا، لكن مسؤولي المنظمة يخشون أن تكون الأرقام الحقيقية أعلى بكثير من المعلن فيما يرجع لأسباب منها قلة الفحوص.
ولا يقف تأثير الفيروس عند الاصابات والوفيات، حيث اعلنت منظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم (يونسكو) أمس ان اكثر من 850 مليون شاب في العالم، اي نحو نصف عدد التلاميذ والطلاب، اضطروا حتى أمس الأول الى البقاء في منازلهم من دون امكان التوجه الى مؤسساتهم التعليمية بسبب وباء كورونا.
وقالت المنظمة انه بسبب الاغلاق الكامل للمدارس والجامعات في 102 بلد والاغلاق الجزئي في 11 بلدا آخر بسبب الوباء، فان عدد من حرموا الدراسة تجاوز الضعف في اربعة ايام ويتوقع ان يزداد، ما يشكل «تحديا غير مسبوق» لقطاع التعليم. وعلى صعيد الاجراءات التي تتخذها دول العالم بشكل شبه يومي، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب إغلاق الحدود مع كندا أمام الحركة «غير الأساسية»، مشددا على أن النشاط التجاري لن يتأثر بهذا الإجراء.
وغرد ترامب قائلا «سنقفل بالتوافق، حدودنا الشمالية مؤقتا مع كندا أمام الحركة غير الأساسية. لن تتأثر التجارة بذلك. التفاصيل لاحقا!»
وتقع ولاية واشنطن الأكثر تضررا بين الولايات الأميركية كلها من فيروس كورونا المستجد، عند الحدود مع كندا. وسجلت فيها نصف الوفيات في الولايات المتحدة تقريبا مع 55 حالة من أصل 115، على ما تفيد جامعة جونز هوبكنز. وتقع ولاية نيويورك (شمال شرق) التي يصيبها الفيروس بشكل كبير أيضا (16 وفاة) في محاذاة الحدود مع كندا أيضا. فيما أعلن الجيش الاميركي اصابة 49 من جنوده.
واعلنت ايران أمس 147 وفاة جديدة بالوباء، ما يشكل عددا قياسيا يوميا في احد البلدان الاكثر تضررا بالفيروس ويرفع الحصيلة الاجمالية للوفيات الى 1135.
وقال نائب وزير الصحة علي رضا رئيسي في مؤتمر صحافي نقله التلفزيون «الجميع باتوا يعلمون الآن بالمرض، والغريب ان هناك اشخاصا لا يأخذونه على محمل الجد».
واضاف «اذا ساعد الناس نستطيع السيطرة عليه، وإلا فلنتوقع أن يطول هذا الامر اكثر من شهرين».
واشار نائب وزير الصحة الى 1192 اصابة جديدة سجلت في 24 ساعة ما يرفع الى 17 الفا و161 العدد الاجمالي للاصابات.
كما اعلنت وزارة الصحة العراقية أمس تسجيل حالة وفاة جديدة وست اصابات جديدة ليرتفع اجمالي الاصابات هناك الى 164 اصابة منها 12 حالة وفاة و43 حالة تماثلت للشفاء.
ويواصل الوباء المستجد تفشيه السريع في اسبانيا ثاني أكبر الدول الاوروبية تضررا، حيث ناهزت حصيلة الوفيات 600 شخص وتجاوز عدد الإصابات 13 الفا و700 وفق آخر بيان اصدرته السلطات أمس.
وقالت وزارة الصحة في بيان انه تم احصاء 13 الفا و716 اصابة اضافة الى 598 وفاة في البلاد، الثانية الاكثر تضررا في اوروبا والرابعة في العالم.
ونبه رئيس الوزراء بيدرو سانشيز صباح أمس أمام برلمان شبه فارغ من أعضائه الى ان البلاد «مقبلة على الاسوأ».
وقال «اطلب تضحيات ولكن ايضا الوحدة، هذا ما يجب القيام به لانقاذ عدد كبير من الارواح، عدد كبير من الشركات، لانقاذ اقتصادنا».
ويستمر الفيروس الانتشار في دول لم يصل اليها من قبل، وأكدت وزارة الصحة في زامبيا أمس أول حالتي إصابة. وقال وزير الصحة تشيتالو تشيلوفيا «المريضان زوجان زامبيان سافرا إلى فرنسا في عطلة لمدة عشرة أيام».
وبعد تراجع اعداد الاصابات الصين، تتسارع العدوى في جنوب شرق آسيا، اذ قفزت أعداد الوفيات بالفيروس في إندونيسيا من خمسة إلى 19 وحذرت ماليزيا من «سونامي» في حالات الإصابة ما لم يلتزم الناس بالقيود الجديدة.
وارتفع العدد الإجمالي لحالات الإصابة في المنطقة إلى عشرة أمثاله تقريبا هذا الشهر ليبلغ 1895 حالة مدفوعا جزئيا بمئات الإصابات الناتجة عن تجمع إسلامي في ماليزيا قبل أسبوعين.
وارتفع عدد الوفيات فيها ليصبح الأعلى في المنطقة أمس في حين ارتفعت الوفيات في الفلبين بثلاث حالات إلى 17 حالة وسجلت إندونيسيا أعلى ارتفاع في حالات الإصابة اليومية عند 55 حالة ليصل الإجمالي إلى 227 حالة.
وكانت هناك انتقادات لوتيرة الفحص في إندونيسيا إذ لم يفحص سوى 1372 شخصا وهو عدد أقل من الذين جرى فحصهم في دول مجاورة أقل سكانا.