اعلنت وزارة الصحة البريطانية تسجيل 54 حالة وفاة جديدة بفيروس كورونا المستجد (كوفيد ـ 19)، الامر الذي رفع اجمالي الوفيات في البلاد الى 355 حالة.
وازاء ذلك، حذر المتحدث باسم رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون من أن السلطات ستفحص المعلومات المتاحة لتقييم مدى التزام البريطانيين بالإرشادات المتعلقة بتجنب التجمعات الاجتماعية والتواصل غير الضروري.
وحذر المتحدث من أنه «إذا أظهرت تلك البيانات أنهم لم يتوقفوا فسنحتاج عندئذ إلى اتخاذ مزيد من الإجراءات» المشددة، وسبق أن لمحت الحكومة إلى أنها قد تلجأ الى فرض حظر شبه كامل للتجول كالذي فرضته ايطاليا على مواطنيها من اجل التعامل بفعالية مع فيروس كورونا.
ولعل ذلك ما دفع البريطانيين الى الهلع والتهافت على المتاجر لشراء الحاجيات حيث نشرت «الديلي ميل» البريطانية أخبارا وصور ومقاطع فيديو تظهر تزاحم مئات البريطانيين على المتاجر، وعلى سبيل المثال فقد فتحت سلسلة متاجر «تيسكو» أبوابها مبكرا، وتحديدا في منطقة شيست نات ومنطقة شاوثهند وفي نيوكاسل ومنطقة ميلتون بالقرب من كمبريدج.
وكان الهدف المعلن لمتاجر «تيسكو» هو فتح أبوابها مبكرا بنحو ساعة لخدمة العملاء العاملين في مجال الصحة تحديدا والذين لا يتمكنون عادة من شراء احتياجاتهم نتيجة تواجدهم لساعات عمل مضنية في خدمة المرضى بالمستشفيات.
وقد قررت سلسلة المتاجر أن تكون أولوية الدخول للعاملين في مجال الصحة، مع الحرص على تأكيد مهنة الزبائن اعتمادا على هوياتهم الشخصية.
إلا أن مئات من البريطانيين بدأوا في التزاحم في طوابير طويلة أمام المتجر، امتدت حتى أماكن ركن السيارات، وذلك في انتظار انتهاء الساعة المخصصة لخدمة العاملين الصحيين. عند ذلك، اضطر موظفو المتاجر للسماح للجميع بالدخول.
وخلال دقائق امتلأت المتاجر عن آخرها بالعملاء الذين اشتروا الأغراض بكميات هائلة ما أدى إلى فروغ ارفف كل المتاجر خلال ساعات قليلة.
وقد صرح المسؤولون في المتاجر بأنهم اضطروا إلى رفع أسعار المواد والمبيعة إلى عدة اضعاف أسعارها العادية، في محاولة للسيطرة على الكميات المشتراة بغرض كسب الوقت لحين وصول إمدادات بكميات جديدة من هذه المواد المبيعة، إلا ان رفع الأسعار فشل في الحد من سرعة فروغ الارفف من البضائع.
وهكذا، وجد مسؤولو المتاجر أنفسهم مضطرين إلى اللجوء إلى إجراءات جذرية للتعامل مع هلع الزبائن وأنانيتهم المفرطة، فقد قامت المتاجر بإغلاق بواباتها ولجأت إلى سياسة إدخال الزبائن وفق الدور وبشكل فردي، بحيث يتم إدخال زبون واحد فقط من باب الدخول، ليشتري بضائعه، ثم الانتظار ريثما يخرج آخر من باب الخروج، قبل السماح بإدخال زبون جديد من أبواب المتجر، وذلك لأن عدد الزبائن داخل المتجر تجاوز الحد الأقصى لاستيعاب المكان.
واستمر الوضع على هذا الحال حتى أغلق المتجر أبوابه جراء فروغ جميع أرففه من البضائع، وعدم وجود بضائع للعرض لأي زبائن جدد، بعد أن مسح الزبائن بكل أنانية وهلع أرفف المتجر من البضائع.
وتشير الإحصاءات والاستطلاعات إلى أن البريطانيين يقومون بتخزين السلع الغذائية داخل منازلهم بمعدل يتجاوز أضعاف ما فعلوا قبل ثلاثة أسابيع، وبقيمة تقدر بواحد مليار جنيه استرليني.
ويؤكد مسؤولو المتاجر أنهم قد لجأوا مؤخرا إلى إلغاء كل الخصومات والإغراءات والحملات التسويقية التي كانوا يستخدمونها لاجتذاب الزبائن للشراء منهم، بل وقد اعترف كثير منهم بأنهم لجأوا إلى رفع أسعار البضائع بمعدلات غير معقولة، إلا أن الزبائن استمروا في التسابق على الشراء دون هوادة.
تلك الأحداث حدت بمدير سلاسل متاجر «تيسكو» ديف لويس لأن يوجه رسالة عاجلة إلى الزبائن قال فيها: ارجوكم فكروا في جيرانكم.. في الوطن. واشتروا فقط ما يكفيكم حتى يجد جيرانكم ما يكفيهم أيضا.
فلو قام أول الحاضرين بشراء ما يزيد على احتياجاتهم، فلن يجد الجيران ما يشترونه، وسيصبح الوضع سباقا على الشراء يضر بالجميع، وحتى بالمتاجر نفسها.