تمكن ڤيروس كورونا الجديد من عزل نصف سكان الكرة الارضية بعدما أصاب ما يزيد على المليون شخص وحصد أرواح أكثر من 50 الف شخص.
وبات أكثر من 3.9 مليارات شخص مدعوين إلى البقاء في منازلهم أو مرغمين على ذلك في سياق السياسات الهادفة إلى مكافحة التفشي الجنوني لوباء «كوفيد-19»، بحسب تعداد لوكالة فرانس برس.
وتعني هذه الإجراءات التي تتراوح بين العزل الإجباري أو الموصى به وبين حظر التجوال والحجر، أكثر من 90 دولة ومنطقة.
وتم تسجيل أكثر من مليون حالة رسميا في 187 بلدا منذ بدء تفشي الوباء بزيادة نحو 100 ألف حالة عن اليوم الذي سبق.
وسجلت اكثر من 500 ألف إصابة في أوروبا وحدها لتصبح القارة الأكثر تأثرا بالڤيروس، في وقت تجاوزت الإصابات في الولايات المتحدة الـ 215 ألفا، ويبدو أن البلاد تتحول تدريجيا إلى المركز الجديد للوباء.
ومثلت وفاة رضيع في ولاية كونيتيكت الأميركية صدمة، في ظل الاعتقاد السائد بأن الأطفال خارج دائرة الخطر نسبيا، فيما تجاوزت حصيلة الوفيات اكثر من 5100 وفاة. ويلازم 85% من الأميركيين بيوتهم.
وبحسب تقديرات البيت الأبيض، قد يودي كوفيد-19 بحياة ما بين مئة ألف و240 ألف شخص في الولايات المتحدة التي طلبت وكالة إدارة الطوارئ فيها من وزارة الدفاع 100 ألف كيس موتى، بحسب الپنتاغون.
وقال الپنتاغون ان جهاز لوجستيات الدفاع ينظر في طلب «الوكالة الفيدرالية لإدارة الطوارئ».
وبرغم إجراءات العزل التي باتت تشمل نصف سكان العالم، تواصل أعداد الإصابات والوفيات ارتفاعها حيث بلغ عدد الوفيات نحو 13 ألفا في إيطاليا، وتجاوز 10 آلاف في اسبانيا، وأكثر من أربعة آلاف في فرنسا.
أرقام قياسية يومية
وتخطت حصائل الوفيات في كل من هذه الدول الأربع الحصيلة الرسمية في الصين (3318)، حيث كان الڤيروس بدأ انتشاره.
غير أن الأرقام الصينية تثير الشكوك. وأفاد تقرير سري للاستخبارات الأميركية تناوله عدد من البرلمانيين الأميركيين أن بكين كذبت وخفضت الحصيلة.
وقال النائب وليام تيمونز إن «الاستخبارات الأميركية أكدت ما نعرفه أساسا: الصين أخفت خطورة الڤيروس لأشهر»، معتبرا أن «العالم يدفع اليوم ثمن خطأ الصينيين».
وردت بكين بأن «أفعال وتصرفات بعض السياسيين الأميركيين وقحة وتفتقر إلى الأخلاقيات»، لافتة إلى أن منظمة الصحة العالمية تدعم المعطيات الصينية.
في أوروبا، أودى الوباء بحياة أكثر من ألف شخص في بلجيكا التي شهدت تضاعفا لعدد الوفيات في غضون ثلاثة أيام، خصوصا بسبب احتساب وفيات سجلت في دور للمتقاعدين.
غير أن العدد الأكبر للوفيات في القارة لا يزال في إسبانيا حيث أعلن أمس وفاة 950 مصابا في 24 ساعة، في حصيلة قياسية جديدة. ويخشى هذا البلد أن يتجاوز عدد المصابين قدرات وحدات العناية المركزة التي تعمل حاليا بأقصى طاقتها.
أما في إيطاليا، فيبدي الجسم الطبي القلق حيال الذين يتعافون ويغادرون المستشفى فور تخطيهم مراحل الخطر مع أنهم لا يزالون حاملين للعدوى.
وقالت وكالة الحماية المدنية الإيطالية إن عدد الوفيات في البلاد ارتفع 760 إلى 13915، وهو رقم أعلى قليلا من الزيادة اليومية التي سجلت قبل يوم وكانت 727.
وشهد عدد الحالات الجديدة زيادة مطردة، إذ ارتفع 4688 مقارنة مع 4782 قبل يوم ليصل العدد الإجمالي لحالات الإصابة منذ رصد التفشي في 21 فبراير إلى 115242.
وأمس هو اليوم الرابع على التوالي الذي ظل فيه عدد الحالات الجديدة ضمن نطاق 4050-4782، فيما يبدو أنه يعزز آمال الحكومة في أن الوباء وصل لذروته، قبل التراجع المأمول في المستقبل القريب. لكن الوضع كان أسوأ في بريطانيا، حيث ارتفع عدد الوفيات بسبب ڤيروس كورونا بنسبة 24% إلى 2921 منذ أمس الاول مسجلا رقما قياسيا يوميا جديدا بلغ 569 أمس وحده.
وقالت وزارة الصحة إن العدد الإجمالي لحالات الإصابات المؤكدة ارتفع إلى نحو 34 ألفا من 163 ألف شخص تم فحصهم.
وفي أميركا اللاتينية ومنطقة الكاريبي قفز عدد الإصابات إلى ما فوق العشرين ألفا وهو ضعف العدد الذي سجل قبل خمسة أيام.
أما في إيران فقد طال الڤيروس رئيس مجلس الشورى علي لاريجاني، وفق ما أفاد التلفزيون الرسمي الإيراني، لينضم بذلك إلى قائمة مسؤولي الجمهورية المصابين به. وجاء في التقرير التلفزيوني أن علي لاريجاني (62 عاما) والقريب إلى المرشد علي خامنئي والرئيس حسن روحاني، خضع لفحوص «بينت إصابته بڤيروس كورونا بعدما ظهرت عليه عوارض»، وأوضح التقرير أن لاريجاني «في الحجر الصحي ويخضع للعلاج».
وأصيب بالڤيروس العديد من المسؤولين الحكوميين والشخصيات العامة، كما أصيب 23 عضوا في الشورى الإسلامي على الاقل، من أصل 290 عضوا، وفق وكالة إرنا الرسمية. وكانت السلطات الإيرانية أعلنت أمس 124 وفاة جديدة جراء كورونا المستجد لترتفع بذلك حصيلة الوفيات إلى 3160 شخصا من أصل أكثر من 50 ألف إصابة.
نتنياهو في الحجر مجدداً
وفي إسرائيل أكد مكتب وزير الصحة إصابة الوزير يعقوب ليتسمان بڤيروس كورونا المستجد بعد أن جاءت نتيجة فحصه إيجابية الأمــر الـــذي اضطــر رئـــيس الوزراء بنيامين نتنياهـــو الـــذي خالطـــه للعـــودة إلى الحجــر الصحي الوقـــائي.
وقال مكتب نتنياهو «دخل رئيس الوزراء نتنياهو الحجر الصحي حتى يوم الأربعاء القادم وذلك في أعقاب الإعلان عن إصابة وزير الصحة بڤيروس كورونا وبناء على توصيات طبيبه وتعليمات وزارة الصحة».
والوزير ليتسمان (71 عاما) مصاب هو وزوجته بالڤيروس فيما ارتفعت الحالات في إسرائيل إلى 6200 إصابة و32 وفاة.
وذكرت وسائل إعلام إسرائيلية أيضا أن رئيس وكالة المخابرات الإسرائيلية (الموساد) يوسي كوهين قد يوضع في العزل لكن هذه المعلومات لم تؤكد.
وبحسب بيانات وزارة الصحة فإن الأحياء والمدن الأرثوذكسية المتطرفة باتت بؤرا لتفشي ڤيروس كورونا المستجد بعد تجاهل الحاخامات البارزين في البداية وحتى رفض أوامر الدولة لإغلاق المؤسسات التعليمية.