مع استمرار انتشار فيروس كورونا المستجد، واقتراب عدد الاصابات المؤكدة به من عتبة المليونين وتجاوز الوفيات الـ 120 ألف وفاة، يراقب العالم الدول التي بدأت أو هي بصدد البدء في تخفيف اجراءات الحظر والحجر، لاسيما اسبانيا وألمانيا وكذلك إيران.
ووسط هذا الارتباك بين متمسك بالاجراءات المشددة، وبين ساع لتخفيف وطأتها الاقتصادية، يتابع المهتمون تطورات الوباء في الولايات المتحدة الأكثر تضررا حتى الآن، حيث قال مسؤول طبي أميركي كبير إن تفشي فيروس «كوفيد - 19» قد يصل إلى الذروة في الولايات المتحدة هذا الأسبوع، مشيرا إلى علامات استقرار في أنحاء البلاد.
ويشير إحصاء لرويترز إلى أن إجمالي عدد وفيات كورونا في الولايات المتحدة تجاوز 22 ألف حالة أكثر من نصفها في ولاية نيويورك وحدها. حيث سجلت نحو ألفي حالة وفاة يوميا على مدى 4 أيام، لكنها انخفضت الى نحو 1600 أمس.
ويقول خبراء إن الإحصاءات الرسمية قللت من العدد الفعلي للأشخاص الذين توفوا، لاستبعادها من توفوا في منازلهم لأسباب لها علاقة بالفيروس.
وقال روبرت ردفيلد مدير مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها في برنامج تلفزيوني على شبكة (إن.بي.سي) الإخبارية «نقترب من الذروة الآن. ستعرف أنك في الذروة حين يكون اليوم التالي أقل بالفعل من السابق».
وأشار مسؤول في إدارة الرئيس دونالد ترامب أمس الأول إلى أول مايو كموعد محتمل لتخفيف القيود بينما حذر من أنه لايزال من السابق لأوانه القول ما إذا كان سيتم تحقيق هذا الهدف.
وتتجه الانظار كذلك، إلى إسبانيا إحدى أكثر دول العالم تضررا، لكنها بدأت أمس في تخفيف إجراءات الإغلاق العام الصارمة التي أبقت الناس في المنازل لأكثر من شهر وعطلت النشاط الاقتصادي.
وقالت وزارة الصحة إن إجمالي عدد الوفيات بالفيروس في إسبانيا ارتفع إلى 17489 حالة أمس بزيادة 517 شخصا مقارنة بأمس الأول. وبلغ إجمالي الإصابات المؤكدة 169496 حالة ارتفاعا من 166019 حالة أمس الأول.
لكن هذه أقل نسبة زيادة يومية بالبلاد في أعداد الوفيات والإصابات.
ومع ظهور بوادر تحسن مبدئي سمحت السلطات لبعض القطاعات، ابرزها الإنشاءات والصناعة، بالعودة للعمل. لكن لايزال أغلب السكان يلتزمون منازلهم كما ستظل المتاجر والحانات والأماكن العامة مغلقة حتى 26 أبريل الجاري على الأقل.
صورة مبشرة بألمانيا
الصورة في ألمانيا كانت افضل بكثير من جاراتها الأوروبيات لاسيما في معدل الوفيات المنخفض، وهو ما دفعها لرفع تدريجي للقيود.
وفي توصيات نشرت أمس، دعت أكاديمية ليوبولدينا الوطنية للعلوم إلى عودة «على مراحل» إلى حياة أكثر طبيعية في حال «استقرت» أرقام الإصابات الجديدة «عند مستوى منخفض» وفي حال «تم الحفاظ على تدابير النظافة الصحية». ومن المتوقع أن تستند المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل الى توصيات هذه الأكاديمية واستنتاجاتها لتتخذ مع رؤساء حكومات 16 مقاطعة ألمانية غدا، قرارا بشأن مواصلة العزل المفروض منذ أواسط مارس والمقرر أن يستمر حتى 19 أبريل الجاري.
من جهتها، توصي أكاديمية ليوبولدينا التي تستند إلى آراء عدد كبير من الأخصائيين بإنهاء إغلاق المؤسسات التعليمية «في أسرع وقت ممكن»، والبدء بالمدارس الابتدائية والثانوية.
أما الامتحانات المدرسية فيمكن أن تجرى بما تيسر، في حين يوصى بإبقاء غالبية دور الحضانة مغلقة.
لكن رئيس أكاديمية ليوبولدينا غيرالد هاوغ شدد على أهمية إلزام الأشخاص بوضع الكمامات الوقائية في وسائل النقل المشترك إذا ما تم تخفيف القيود.
وأكد ضرورة «تجنب موجة عدوى ثانية بأي ثمن»، علما أن حصيلة الإصابات المؤكدة بكوفيد-19 في ألمانيا بلغت أمس 123016 وسط تراجع ملحوظ في أعداد الإصابات اليومية. في حين سجلت ألمانيا 2799 وفاة وهي حصيلة أدنى بكثير من فرنسا وإيطاليا واسبانيا.
بيد أن الوضع في بريطانيا لم يكن بذات التفاؤل حيث سجلت 717 وفاة جديدة، ما يرفع إلى 11329 الحصيلة الإجمالية للوفيات حسب وزارة الصحة، التي اعلنت إن الإصابات ارتفعت إلى 88621 ذلك يعني ارقاما كبيرة اذا ما حسبت نسبة الوفيات الى عدد الاصابات.
إيران بدورها كانت من الدول التي خففت اجراءاتها، رغم إعلان السلطات أمس عن 111 وفاة إضافية ما يرفع إلى 4585 الحصيلة الاجمالية في البلد الأكثر تأثرا في الشرق الأوسط.
وخلال مؤتمره الصحافي اليومي أشار المتحدث باسم وزارة الصحة كيانوش جهانبور إلى 1617 اصابة اضافية، ما يرفع عدد المصابين المؤكدين إلى 73303.
وتأتي هذه الارقام بعد يومين على بدء رفع الحكومة القيود على التنقل بين المدن داخل كل إقليم، فيما ستنتهي القيود المفروضة على التنقل بين المحافظات يوم 20 أبريل الجاري.
وأظهرت لقطات بثها التلفزيون الحكومي شوارع تعج بالمارة وحافلات وعربات مترو الأنفاق مكتظة بالركاب في سبع مدن مع إعادة فتح ما يطلق عليها الشركات منخفضة المخاطر، بما في ذلك العديد من المحلات وورش العمل، اعتبارا من يوم السبت في أنحاء إيران باستثناء العاصمة طهران، حيث تستأنف الأنشطة اعتبارا من 18 أبريل.
وحذر بعض المسؤولين وخبراء في قطاع الصحة الحكومة من موجة ثانية من الوباء، قالوا إنها يمكن أن تتفشى بقوة في طهران.
ولم يسمح بعد بإعادة فتح الشركات والخدمات التي ينظر لها باعتبارها عالية المخاطر، مثل المسارح وحمامات السباحة وحمامات البخار وصالونات التجميل والمدارس ومراكز التسوق والمطاعم.
وقال علي ربيعي، المتحدث باسم الحكومة الإيرانية، في مؤتمر صحافي أسبوعي ينقله التلفزيون «علينا أن نكافح فيروس كورونا وفيروس العقوبات معا».
في روسيا لا تحسن
في روسيا، يبدو أن الوباء لم يصل بعد الى ذروته، حيث أعلن الرئيس فلاديمير بوتين أن الوضع في البلاد يتفاقم ولا يتغير في بلاده نحو الأفضل، مشيرا إلى أن هناك المزيد من الحالات المرضية الخطيرة.
وقال بوتين خلال جلسة لمناقشة وضع فيروس كورونا «نرى وإياكم أن الوضع يتغير بشكل شبه يومي، وللأسف، ليس للأفضل»، مؤكدا أن الأسابيع القليلة المقبلة ستكون حاسمة في المعركة لوقف انتشار المرض.
وأضاف: «ان عدد المرضى يتزايد، وعدد حالات الإصابة الخطيرة بالمرض في ارتفاع»، موضحا أن حكومته قد تستعين بموارد وزارة الدفاع لمواجهة الأزمة إذا تطلب الأمر.