بسرعة صاروخية اضاف فيروس كورونا المستجد نصف مليون اصابة خلال أقل من أسبوع الى ضحاياه الذين ناهزوا المليونين منذ الاعلان عن اول الحالات في الصين نهاية ديسمبر الماضي، فيما تتكشف كل يوم جوانب كارثية جديدة لهذه الجائحة التي لن يكون آخرها «تضاعف عدد الجوعى» في العالم، بحسب الأمم المتحدة، و«لا تبدو لها نهاية في الافق» وفق دراسة ألمانية.
فقد حذر برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة أمس من أن أعداد الأشخاص الذين يعانون من نقص في الغذاء سيتضاعف إلى 265 مليون شخص هذا العام، ما لم تتدخل الحكومات والقطاع الخاص الآن. وقال عارف حسين، الخبير الاقتصادي البارز في برنامج الاغذية العالمي في بيان له، ان فيروس كورونا المستجد «ينطوي على آثار كارثية بالنسبة للملايين الذين يتعلقون بالفعل بخيط رفيع.».وفي مواجهة هذا «العدو الخفي»، قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب انه يريد اعتماد «تعليق مؤقت» للهجرة إلى الولايات المتحدة من أجل «حماية وظائف» الأميركيين واقتصاد البلاد، الأكثر تضررا بالوباء العالمي الذي اودى بحياة ما يزيد عن 171 الف شخص، أكثر من 42 ألف شخص منهم في أميركا التي سجلت كذلك قرابة 800 الف إصابة وقد خسر 22 مليون أميركي عملهم بسبب الوباء.
وكتب ترامب في تغريدة «في ضوء هجوم العدو الخفي، وفي ظل الحاجة إلى حماية وظائف مواطنينا الأميركيين العظماء، سأوقع على أمر تنفيذي لتعليق الهجرة مؤقتا إلى الولايات المتحدة!».
وبعد أن أحصي رسميا، اكثر من مليونين ونصف المليون اصابة في 193 بلدا ومنطقة بحسب وكالة «الاناضول»، نحو نصفهم في أوروبا، تماثل 558 الفا و400 منهم الى الشفاء.
والدول الأكثر تضررا بعد الولايات المتحدة هي ايطاليا بأكثر من 24 الف وفاة من أصل 181 الف اصابة، ثم اسبانيا بـ 21 الفا و282 وفاة من بين 204 آلاف و178 اصابة، تليها فرنسا بعشرين الفا و265 وفاة من 155 الفا و383 اصابة.
من جهة أخرى، ورغم أن ألمانيا قد بدأت فعلا أولى إجراءات تخفيف القيود المفروضة على الحياة العامة على غرار العديد من جاراتها الاوروبيات، فقد أكد معهد «روبرت كوخ» للأبحاث أن الوضع لايزال جادا، حتى لو حققت ألمانيا بعض النجاح في مكافحة الوباء.
وقال نائب رئيس المعهد لارس شاده أمس «الفيروس لم ينته.. لا نهاية للوباء تلوح في الأفق. أعداد الإصابات من الممكن أن تعاود الصعود».
ودعا شاده كل المواطنين إلى مواصلة الامتثال للتوصيات، وهي: المكوث بقدر الإمكان في المنازل، والحفاظ على مسافة تباعد بين الأفراد لا تقل عن متر ونصف المتر، وتغطية الوجه بمنطقة الكوع عند العطس أو الكحة، وقد قررت برلين وعشر من المقاطعات الألمانية الست عشرة فرض ارتداء الكمامات في وسائل النقل العامة.
وأشار شاده إلى أن أي تعجل في العودة الكاملة إلى الحياة العامة أو تخفيف جزء أكبر من إجراءات التقييد ينطوي على مخاطر حدوث موجة ثانية من الوباء.
وهو ما حذر منه ايضا نائب وزير الصحة الإيراني إيرج حريرجي أمس، مشيرا إلى أن هناك احتمالا «كبيرا جدا» لحدوث ذروة تفش جديدة في العالم لمرة ثانية وثالثة، حتى في الدول التي تعتبر أفضل نسبيا من حيث الإصابات المسجلة. وفيما يعزز هذه التحذيرات مثلا لا حصرا، الانتكاسة الجديدة في اعداد الوفيات المسجلة في بريطانيا حيث بلغت 828 وفاة أمس، في ارتفاع حاد لهذا المعدل مقارنة مع اليومين السابقين الذين سجلا على التوالي 596 الأحد و449 الاثنين.
وأفادت وزارة الصحة البريطانية بأن عدد الوفيات تجاوز مستوى 17337 بعد أن كان 16509 في بيانات اول من امس. وما زاد الطين بلة ان بيانات أمس أظهرت أن العدد الحقيقي لحالات الوفاة في بريطانيا حتى 10 الجاري أعلى بنسبة تزيد على 40% من حصيلة الأرقام اليومية التي أعلنتها الحكومة.