تواصل الدول التي تمكنت من احتواء الوباء الذي يسببه فيروس كورونا، تخفيف إجراءات العزل على مواطنيها، فيما تسعى دول أخرى للحاق بها مع اقتراب فصل الصيف والعطلات.
فقد اصطفت طوابير المنتظرين أمام المخابر الطبية في العاصمة الروسية موسكولإجراء فحص الإصابة بوباء كوفيد-19، في تجل لسياسة الفحص الشامل التي دعت إليها السلطات.
ولا يظهر هؤلاء المرضى المصطفون بمسافة تحترم قواعد التباعد الاجتماعي، أمام مختبر لشركة متفرعة عن المؤسسة الطبية «جيموتيست»، أي أعراض، لكنهم جاءوا لطمأنة أنفسهم، مستفيدين من سهولة الوصول إلى الفحص.
واعتمدت روسيا، الدولة الثانية في العالم من حيث عدد الإصابات مع 270 ألف حالة، خطة فحص شامل للسكان. وأشارت السلطات بفخر أمس الأول إلى أنها أجرت 6.6 ملايين اختبار منذ بدء تفشي الوباء.
وتهدف هذه الخطة إلى تحديد وعزل الحالات غير المصحوبة بأعراض، والتي تمثل أقل بقليل من نصف الإصابات في روسيا. كما أدت، بحسب السلطات، إلى انخفاض معدل الوفيات في البلاد أكثر من 2500 وفاة، على الرغم من أن البعض يشككون في صحة هذه الحصيلة.
ويمكن للروس إجراء الفحص في المختبر أو في العمل أو في المنزل، بفضل تعدد الأنظمة الموضوعة، حتى إن عملاق الانترنت الروسي ياندكس اقترح تقديم الخدمة مجانا في المنزل لفترة طويلة قبل أن يضع حدا لها، أمام وفرة العروض الأخرى.
وأشار الأخصائي في «جيموتيست» ديميتري غوردييف إلى أنه «كلما زاد عدد الأشخاص الذين يتم فحصهم، أصبح من الأسهل احتواء الوباء وتقليل حجم الخسائر التي تلحق بالاقتصاد وارتفاع فرص اتخاذ الإجراءات المناسبة».
وإذ مددت بلدية موسكو تدابير العزل لغاية مايو، فقد أعيد العمل في ورش البناء والصناعات في العاصمة. وفي عدة مناطق في البلاد، عادت الحياة إلى مجراها الطبيعي تقريبا. كما سيستأنف دوري كرة القدم نهاية يونيو.
وكان مخبر «جيموتيست»، الذي يملك فروعا في جميع أنحاء موسكو، يعمل في مجال إجراء اختبارات طبية تقليدية قبل الوباء. وأتاح تسلم تلك الفروع اختبارات «عالية الموثوقية» من مركز فيكتور للأبحاث بتوجيه جزء من نشاطها بسرعة نحو فحص فيروس كورونا المستجد. وتجري مختبرات «جيموتيست» الآن 9 آلاف فحص يوميا، تظهر النتيجة في غضون 3 أيام. وفي ضواحي موسكو، تسعى الشركة الناشئة «سيستيما-بيوتيك»، التابعة لشركة «ا ف كي سيستيما» الروسية القابضة، إلى تسهيل الفحص الجماعي للسكان بشكل كبير.
وتفخر الشركة بتمكنها من تطوير نظام الفحص السريع الذي يكشف احتمال الإصابة بوباء كوفيد-19 بغضون 30 دقيقة، بواسطة معدات يمكن نقلها في حقيبة طبية كلاسيكية، وفقط بنحو 30 موظفا، ومختبر تم تجهيزه على عجل في مبنى مستشفى غير مستخدم حتى الآن. ويسمح هذا الاختبار بالكشف عن وجود خلل صحي لدى المريض الذي يطلب منه بعد ذلك الخضوع لفحص أوسع في المختبر.
وبلغة الأرقام، تسبب تفشي فيروس «كوفيد-19» بوفاة أكثر من 311 الف شخص في مختلف أنحاء العالم، فيما تواصل ارقام الاصابات الارتفاع بسرعة لتلامس الخمسة ملايين.
وبحسب أحدث إحصائية لجامعة «جونز هوبكنز» أمس، بلغ عدد الوفيات في مختلف بلدان العالم 311 ألفا و824 شخصا، فيما تم تسجيل نحو 4.6 ملايين إصابة مؤكدة بالفيروس.
وتحتل الولايات المتحدة الأميركية المرتبة الأولى عالميا من حيث عدد الوفيات التي بلغت 88.7 ألف حالة، وكذلك من حيث عدد الإصابات حيث تم تسجيل نحو 1.5 مليون إصابة. وفي المرتبة الثانية من حيث عدد الوفيات تأتي بريطانيا التي حصد فيروس كورونا فيها حتى الآن أرواح 34500 شخص، فيما بلغ عدد الإصابات فيها 241 ألف إصابة.
وتزامنا مع إجراءات تخفيف العزل التي تتبعها الدول تباعا، تتوالى الارقام المبشرة من اوروبا حيث قالت وكالة الحماية المدنية الإيطالية إن عدد وفيات فيروس كورونا تراجع إلى 153 حالة في أدنى حصيلة منذ التاسع من مارس.
وكذلك، أعلنت وزارة الصحة الإسبانية إنها سجلت 87 وفاة جديدة فقد أمس، ليتراجع بذلك عدد الوفيات اليومي إلى أقل من مائة للمرة الأولى منذ شهرين.
في المقابل، اعترف رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون بأن هناك شعورا عاما بالإحباط من الإجراءات التي اتخذتها حكومته للتخفيف من إجراءات العزل العام المفروضة، وذلك بعد انتقادات واسعة النطاق للقواعد الجديدة التي أقر بأنها أكثر تعقيدا.
وبينما أظهر استطلاع أجرته صحيفة أوبزرفر تزايد عدم الرضا عن تعامل جونسون مع الأزمة، كتب رئيس الوزراء في صحيفة ميل أون صنداي «أدرك أن الناس سيشعرون بالإحباط من بعض القواعد الجديدة».
في هذه الأثناء، قال حاكم ولاية نيويورك الأميركية آندرو كومو إن عدد الاصابات الجديدة المؤكدة في الولاية مصدرها في الغالب أشخاص خرجوا من منازلهم إلى المتاجر أو التريض او لقاء آخرين وليس من بين العاملين الأساسيين. وقال في مؤتمره الصحافي اليومي عن فيروس كورونا: «هذا الشخص أصيب وذهب إلى المستشفى أو أصيب وذهب إلى البيت وأصاب الآخرين الموجودين في البيت».
إلى ذلك، أعلنت السلطات الصينية أمس تسجيل حالة وفاة واحدة بالفيروس، فيما تأكدت إصابة 6 حالات منها حالتان «وافدتان» خلال الـ 24 ساعة الماضية.
ونقلت وكالة انباء الصين الجديدة (شينخوا) عن اللجنة الوطنية للصحة القول إنه بذلك يرتفع اجمالي الإصابات في بر الصين الرئيسي إلى 82947 شخصا واجمالي عدد الوفيات عند 4634 شخصا.
وأضافت انه تم تسجيل 4 حالات إصابة «محلية» جميعها في مقاطعة (جيلين) شمال شرق الصين وحالة وفاة واحدة في المقاطعة ذاتها. وكانت السلطات الصينية اعادت رفع تصنيف المنطقة الى شديدة الخطر وفرضت المزيد من إجراءات العزل بعد تزايد الحالات المكتشفة فيها. وأوضحت ان هناك 12 حالة إصابة جديدة بالفيروس من دون أعراض.