تتجه الأوضاع في الأراضي الفلسطينية المحتلة الى مزيد من التدهور، تزامنا مع تصاعد الرفض الدولي لخطط السلطات الإسرائيلية ضم المزيد من أراضي الضفة الفلسطينية وغور الأردن.
وشنت قوات الاحتلال حملة اعتقالات ومداهمات، في القدس المحتلة ومدن بالضفة الغربية، واعتقلت عددا من الفلسطينيين أمس.
وذكرت مصادر مقدسية، أن قوات الأمن الإسرائيلي اعتقلت الأسير المحرر نهاد زغير من باب الأسباط بالبلدة القديمة بالقدس المحتلة، واعتدت على عدد من الشبان في حي باب حطة، بعد اعتراضهم لمسيرة المستوطنين في المكان.
وأشار المحامي المقدسي خالد زبارقة في تصريحات صحافية، إلى أن «القدس تحولت لثكنة عسكرية، وأن الاحتلال انتشر في البلدة القديمة، للتضييق على أهلها، ومنعهم من التواصل مع المسجد الأقصى» في الجمعة الأخيرة من شهر رمضان، محذرا من أن الاحتلال يستغل جائحة كورونا، ليزيد من قبضته على القدس، ويفرض التهويد على الأقصى.
ودعا زبارقة الفلسطينيين من مناطق القدس كافة، إلى الاحتشاد في المسجد، بعد فتحه من قبل الأوقاف الإسلامية، لحمايته وإفشال مخططات الاحتلال.
في المقابل، انتشرت قوات الاحتلال بكثافة في البلدة القديمة، لتأمين مسيرة مركبات لمستوطنين متطرفين ترفع الأعلام الإسرائيلية جابت شوارع البلدة.
وفي السياق، اعتقل الاحتلال، المواطنة سهيلة محمد أبو بكر وابنتها الطفلة إيمان أبوبكر، خلال اقتحامها بلدة يعبد جنوب غرب جنين.
ونقلت وكالة الأنباء الفلسطينية «وفا»، أن اعتقال المواطنة أبو بكر وهي أم لثمانية أطفال، تتم للمرة الرابعة على التوالي، وابنتها للمرة الثالثة على التوالي، وأن رب العائلة نظمي محمد يونس أبوبكر كان قد اعتقل قبل نحو أسبوع، وهو قيد التحقيق في سجن الجلمة.
وأشارت الوكالة إلى أن أكثر من 15 آلية عسكرية إسرائيلية اقتحمت الحارة الغربية وتمركزت في حي السلمة، ونفذت عمليات دهم واقتحام طالت العديد من منازل المواطنين، وتخللها عمليات عنف وعربدة من جنود الاحتلال، الذين اعتدوا على أصحاب المنازل المستهدفة وحطموا محتوياتها.
واندلعت مواجهات بين مجموعات من الشبان وقوات الاحتلال، التي أطلقت وابلا من قنابل الصوت والغاز المسيل للدموع.
في هذه الأثناء، حذر رئيس الوزراء الأردني عمر الرزاز من أن بلاده لن تقبل الإجراءات الإسرائيلية الأحادية لضم أراض فلسطينية.
وقال في مقابلة مع وكالة الأنباء الأردنية إن الأردن سيكون مضطرا لإعادة النظر في العلاقة مع إسرائيل إذا أقدمت على هذه الخطوة.
وعلى الصعيد الدولي، وجه 18 عضوا ديموقراطيا في مجلس الشيوخ الأميركي رسالة إلى كل من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وشريكه في حكومة الوحدة بيني غانتس أعربوا فيها عن معارضتهم خطط إسرائيل أحادية الجانب لضم أجزاء من الضفة الغربية.
وأبدى المشرعون في الرسالة قلقهم من هذه الخطط، وقالوا إنهم لن يدعموها لأنها تقوض جهود البحث عن اتفاق سلام دائم عن طريق المفاوضات.
ونوه النواب إلى أن خطوة كهذه ستمثل تراجعا عن عقود من التفاهم المشترك بين الولايات المتحدة وإسرائيل والفلسطينيين والمجتمع الدولي، ورأوا أنها «ستؤثر على مستقبل إسرائيل».
إلى ذلك، أبلغت السلطة الفلسطينية الاحتلال الإسرائيلي رسميا وقف العمل بالتنسيق الأمني معها، وعن سحب أجهزتها الأمنية ودورياتها من المناطق الخاضعة للإدارة المشتركة بموجب اتفاقيات السلام الموقعة مع الجانب الإسرائيلي.
وتم سحب جميع الدوريات الأمنية الفلسطينية في مناطق شمال القدس المحتلة وشرقها، بحسب ما أفاد مصدر أمني رفيع المستوى، لاسيما بلدات: بدو، وقطنة، وبيت اكسا (شمال غربي مدينة القدس)، ومن مناطق العيزرية وأبو ديس (شرقي المدينة).
وجاءت هذه التطورات عقب اجتماع عقده رئيس الوزراء الفلسطيني محمد اشتية مع قادة الأجهزة الأمنية، بحث فيه آليات تنفيذ قرارات القيادة والرئيس محمود عباس بشأن قطع العلاقة مع إسرائيل والولايات المتحدة، ووقف كل أشكال التواصل مع كلا الجانبين، على خلفية المخطط الإسرائيلي لضم أجزاء من الضفة الغربية.
في السياق نفسه، أعلن أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية صائب عريقات أن التعاون مع وكالة المخابرات المركزية الأميركية «سي اي ايه» قد توقف.
ودعا الدول العربية إلى إعادة النظر في علاقاتها مع الولايات المتحدة وإسرائيل، دعما للفلسطينيين.