أكدت روسيا التزامها وتمسكها بمعاهدة «السماوات المفتوحة»، التي أعلنت الولايات المتحدة انها ستنسحب منها بعد 6 اشهر من الآن، متهمة موسكو بانتهاك بنودها.
وقال نائب وزير الخارجية الروسي ألكسندر جروشكو في تصريح صحفي امس: «طالما بقيت الاتفاقية سارية المفعول، فإننا نعتزم الامتثال الكامل لجميع الحقوق والالتزامات الناشئة عنها»، معربا عن أمله في أن تنفذ الدول المشاركة في الاتفاقية كافة التزاماتها وواجبها وفقا لها بشكل نزيه.
وكان الرئيس الاميركي دونالد ترامب قد قال للصحافيين في البيت الأبيض قبيل توجهه إلى ولاية ميتشغن مساء امس الاول إن «روسيا لم تلتزم بالمعاهدة» مضيفا «لذا، سننسحب إلى أن يلتزموا».
ولم يغلق ترامب الباب أمام احتمال التفاوض مجدداً مع روسيا بشأن الاتفاقية وقال «أعتقد أنّ ما سيحصل هو أننا سننسحب وسيعودون ليطلبوا التفاوض حول اتفاق».
وأعلن مستشار الأمن القومي لدى البيت الأبيض روبرت أوبراين، في بيان أنّ الولايات المتحدة «لن تبقى دولة موقعة على اتفاقات دولية ينتهكها باقي الأطراف ولم تعد تصب في مصلحة» واشنطن.
وقال «إننا مستعدون للتفاوض مع روسيا والصين بشأن إطار جديد للحد من التسلح، يتخطى هياكل الماضي التي تعود إلى زمن الحرب الباردة ويتيح الحفاظ على عالم يسوده الأمن».
وهذه ثالث اتفاقية ذات طابع استراتيجي يقرر الرئيس ترامب سحب بلاده منها منذ وصوله إلى السلطة، بعد انسحابه من الاتفاق النووي الذي أبرم مع إيران في 2015، ومعاهدة الصواريخ النووية المتوسطة المدى مع روسيا التي تعود إلى العام 1988.
من جهته، أوضح وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو أنّ واشنطن ستبلغ قرارها بشكل رسمي للموقعين على الاتفاقية، ما سيفتح الباب أمام فترة من ستة أشهر قبل الانسحاب النهائي.
وأضاف «سيكون بوسعنا، رغم ذلك، إعادة النظر (في القرار) في حال عادت روسيا إلى الامتثال بشكل تام للاتفاقية».
بدوره، قال المتحدّث باسم وزارة الدفاع الأميركية جوناثان هوفمان إن روسيا «تنتهك بشكل صارخ ومتواصل التزاماتها» الواردة في النص، مضيفا أنّ موسكو تطبّقه «بأساليب تساهم في تهديد الولايات المتحدة والحلفاء والشركاء».
وأشار إلى رفض روسيا السماح بتحليق الطائرات الحليفة إلى مسافة تقل عن 500 كيلومتر من كالينينغراد الواقعة بين ليتوانيا وبولندا، وتخطي الحدود الفاصلة بين روسيا وجورجيا بأكثر من 10 كيلومترات.
وانتقدت المعارضة الديموقراطية في الكونغرس الاميركي قرار ادارة ترامب بشكل واسع، وصنفه النائبان اللذان يعملان في صياغة موازنة الدفاع، ادم سميث وجيم كوبر، بأنّه «صفعة لحلفائنا في أوروبا».
وتم التوقيع على معاهدة السماوات المفتوحة في عام 1992، وأصبحت إحدى إجراءات بناء الثقة في أوروبا بعد الحرب الباردة، وهي سارية المفعول منذ عام 2002.