تحولت الأنظار عن الدول الأوروبية المتصارعة بين بعضها، الى أميركا اللاتينية التي تحولت إلى بؤرة جديدة لتفشي الوباء الذي يسببه فيروس كورونا المستجد، فيما أعلنت الصين المنشأ الأول للوباء عدم تسجيل أي إصابة لأول مرة.
ويواصل فيروس «كوفيد - 19» تفشيه من دون رحمة في أميركا اللاتينية، خصوصا في البرازيل التي تجاوزت بريطانيا وروسيا خلال أقل من أسبوع لتصبح الدولة الثانية عالميا من حيث عدد الإصابات بعد الولايات المتحدة، حيث قالت وزارة الصحة إن البرازيل أصبحت ثاني أكبر بؤرة لحالات الإصابة بفيروس كورونا في العالم بعد الولايات المتحدة بعد تأكيدها إصابة 330890 شخصا بالفيروس متجاوزة بذلك روسيا.
وأضافت البرازيل 1001 حالة وفاة إلى سجلاتها ليصل مجمل عدد حالات الوفاة إلى 21048 حالة، في حين سجلت رقما قياسيا غير مسبوق للإصابات بحدود 20 ألفا و803 خلال 24 ساعة فقط.
هذه الأرقام، التي تشكل نحو نصف عدد الحالات المسجلة في أميركا اللاتينية بمجملها، دفعت منظمة الصحة العالمية إلى إعلان أن أميركا الجنوبية باتت «البؤرة الجديدة» لوباء كوفيد-19.
وتواجه البيرو أيضا صعوبات في الحد من تفشي الفيروس. وقد مدد الرئيس مارتن فيزكارا إجراءات العزل حتى 30 يونيو المقبل، بسبب «الظروف الخطيرة»، حيث سجلت البلاد أكثر من 3100 وفاة ونحو 110 آلاف إصابة.
ولم يكن الحال أفضل في المكسيك، إذ أشارت بيانات وزارة الصحة إلى تسجيل عدد قياسي من حالات الوفاة اليومية بلغ أكثر من 479 حالة إضافة إلى 2960 حالة إصابة جديدة، ليصبح في المجمل 62527 حالة إصابة بكورونا و6989 حالة وفاة منذ اكتشاف أول حالة في المكسيك أواخر فبراير. مع ذلك، قال الرئيس أندريس مانويل لوبيز أوبرادور إن البلاد تتكيف مع الوضع. وقال خلال مؤتمر صحافي إن «الشيء الأساسي هو أنه على الرغم من المعاناة وفقد الأرواح بين البشر فقد تفادينا طوفانا».
بدورها، تجاوزت الأرجنتين عشرة آلاف حالة إصابة مؤكدة بفيروس كورونا بعد تسجيل أعلى زيادة يومية منذ بدء الجائحة أمس الأول. وأظهرت بيانات حكومية وجود 10649 حالة إصابة أمس الأول بزيادة 718 حالة عن اليوم السابق معظمها في العاصمة بوينس أيرس. وبلغ عدد حالات الوفاة 433 حالة.
وعلى غرار أميركا اللاتينية، أعلنت وزارة الصحة الهندية أمس عن تسجيل 137 وفاة جديدة و6654 إصابة جديدة، ما رفع عدد الوفيات إلى 3720 والإصابات إلى 125101، في أعلى زيادة مسجلة في يوم واحد.
وفيما تصارع أميركا الجنوبية والهند، الوباء مع تداعيات كارثية على الاقتصاد والوظائف، تواصل أوروبا، حيث حصد الفيروس أرواح أكثر من 171 ألف شخص، تقدمها على طريق تطبيع الوضع ببطء، لكن عبر تكثيف تدابير الوقاية.
ففي المملكة المتحدة، أعلنت السلطات أنها ستفرض حجرا صحيا لمدة 14 يوما على المسافرين الوافدين من الخارج.
وسمحت فرنسا، باستئناف التجمعات الدينية بعد تعليق استمر شهرين. وشدد وزير الداخلية كريستوف كاستانير في بيان بعد اجتماعه مع ممثلي الديانات، على ضرورة «الالتزام بالشروط التي وضعتها السلطات وبينها وضع الكمامات ووجود مسافة لا تقل عن متر بين الأشخاص وغسل الأيدي»، مهددا بإغلاق دور العبادة التي لا تلتزم. في هذه الأثناء يشتد الخلاف بين أعضاء الاتحاد الأوروبي حول معالجة تداعيات ما بعد السيطرة على الوباء، حيث قدمت النمسا والسويد والدنمارك وهولندا مقترحا مضادا للمبادرة الألمانية الفرنسية الخاصة بخطة إعادة إعمار دوله. وتؤيد الدول الأربع المحافظة ماليا تأسيس صندوق طوارئ فريد لتعزيز الاقتصاد الأوروبي، لكنها توضح أنها لن توافق على تبادل الدين وزيادة في ميزانية الاتحاد، بحسب وكالة الأنباء الألمانية (د. ب. أ).
من جهة أخرى، وللمرة الأولى منذ أن بدأت البلاد في نشر البيانات حول الوباء أواخر العام 2019 في مدينة ووهان، أعلنت لجنة الصحة بالصين عدم تسجيل أي حالة إصابة جديدة مؤكدة أمس الأول، لكنها قالت إنه تم تسجيل حالتين جديدتين مشتبه بهما، إحداهما واردة من الخارج في شنغهاي والأخرى منقولة محليا في إقليم جيلين شمال شرق الصين.
ترامب يدعو لفتح دور العبادة: أميركا تحتاج إلى مزيد من الصلوات
دعا الرئيس الأميركي دونالد ترامب حكام الولايات الأميركية الى السماح بإعادة فتح أماكن العبادة «فورا» رغم أن فيروس كورونا المستجد يواصل الانتشار في بلاده بأرقام كبيرة. وقال ترامب: «أعتبر أن أماكن العبادة مثل الكنائس والكنس والمساجد هي أماكن أساسية تقدم خدمات لا غنى عنها»، مضيفا «أحض الحكام على السماح بإعادة فتح كنائسنا وأماكن العبادة لدينا».
وتابع: «إن لم يمتثلوا سأتخطى الحكام»، من دون أن يوضح كيفية قيامه بذلك، علما أن قرار إعادة فتح أماكن العبادة يتوقف على سلطات كل ولاية.
وكان ترامب انتقد حكام الولايات قائلا: «بعض حكام الولايات اعتبروا محلات بيع الكحول وعيادات الإجهاض مؤسسات جوهرية بينما أهملوا الكنائس ودور العبادة، وهذا أمر غير صحيح، وسأرد الأمر بالعدل إلى نصابه»، مضيفا «نحن في أميركا نحتاج إلى مزيد من الصلوات وليس إلى التقليل منها».
كم نسبة المصابين بالفيروس «دون أعراض»؟
قدرت «المراكز الأميركية لمكافحة الأمراض والوقاية منها» أن نحو ثلث المصابين بفيروس كورونا المستجد لا تظهر عليهم الأعراض، وفق تقرير لشبكة «سي ان ان» الأميركية. ووفق التقرير، تقول المراكز ان نسبة 40% من انتقال الفيروس تحدث قبل أن يشعر الناس بالمرض.
وحذرت الوكالة من أن هذه الأرقام قابلة للتغيير مع معرفة المزيد عن «كوفيد ـ 19»، كما حذرت من أن المعلومات مخصصة لأغراض التخطيط.
وتقول الوكالة إن تقديراتها تستند إلى بيانات حقيقية جمعتها قبل 29 أبريل.
ويشير التقرير الذي نشرته «الحرة» إلى أن الأرقام هي جزء من خمسة سيناريوهات تخطيط يتم استخدامها من قبل النمذجة الرياضية في جميع أنحاء الحكومة الاتحادية، وفقا لمركز السيطرة على الأمراض في أميركا.
وتمثل أربعة من هذه السيناريوهات «الحدود الدنيا والعليا لشدة المرض وقابلية التحول الفيروسي».
وبحسب التقرير فالسيناريو الخامس هو «أفضل تقدير حالي حول انتقال الفيروس وشدة المرض في الولايات المتحدة».