يثير ارتفاع عدد الإصابات الجديدة بفيروس كورونا المستجد في كوريا الجنوبية مخاوف من موجد جديدة للجائحة، تنغص على العالم تفاؤله بانحسار وباء «كوفيد-19»، وما يرافقه من تخفيف متواصل لإجراءات العزل.
إذ أعلنت السلطات الصحية في سيئول، عن تسجيل 79 حالة إصابة جديدة بالفيروس التاجي، في أعلى زيادة منذ حوالي ثمانية أسابيع، مما دفع السلطات لمعاودة فرض قواعد التباعد الاجتماعي الصارمة خوفا من موجة ثانية لانتشار المرض في البلد الذي كان مضرب المثل في قدرته على احتوائه التفشي الأول.
وقالت المراكز الكورية لمكافحة الأمراض والوقاية منها إن 82 على الأقل من الحالات التي سجلت هذا الأسبوع ترتبط بمجموعة من حالات العدوى التي رصدت بمنشأة لوجيستية تديرها شركة كوبانج، وهي من أكبر شركات التجارة الإلكترونية في البلاد، في بوتشون غربي سيئول.
وقال كوون جون ووك نائب مدير المنظمة في إفادة صحافية إنه يعتقد أن نحو 4100 عامل بينهم 603 يعملون في خدمة التوصيل بالمستودع لم يتبعوا قواعد التباعد الاجتماعي والتدابير الوقائية مثلما ينبغي بما في ذلك وضع الكمامات. وقد فرض حجر على أكثر من أربعة آلاف من موظفيها.
ورفعت الحالات الجديدة، التي تمثل ثالث زيادة يومية على التوالي، العدد الإجمالي للإصابات في البلاد إلى 11344 حالة إصابة بالإضافة إلى 269 حالة وفاة. وذكرت المراكز الكورية لمكافحة الأمراض والوقاية منها أن بؤرة التفشي بالمستودع تبدو مرتبطة بانتشار للفيروس تم رصده في عدة ملاه ليلية وحانات في سيئول في أوائل مايو، بينما تسعى البلاد لتخفيف قواعد التباعد الاجتماعي.
ودفع ذلك مسؤولي الصحة أمس للحث على معاودة تشديد قواعد التباعد الاجتماعي في المناطق الحضرية الرئيسية بما يشمل إغلاق بعض الأماكن العامة مثل المتاحف، مجددا لأسبوعين اعتبارا من اليوم ودعوا وحضوا الشركات على اعتماد إجراءات تسهل مرونة العمل. وأعلنت مدينة بوتشون أنها ستعاود فرض قيود التباعد الاجتماعي الصارمة، مما يعني إغلاق المؤسسات الدينية والمنشآت الرياضية وغيرها من الأماكن العامة.
وفي الهند، التي تشهد عودة بطيئة للحياة العادية قبيل رفع الإغلاق المستمر منذ شهرين، سجلت اكثر من 6500 إصابة جديدة بالفيروس أمس، في قفزة كبيرة تنذر بتفش واسع للوباء في هذا البلد الذي يتجاوز عدد سكانه 1.3 مليار نسمة.
وتعزز مخاوف الموجة الثانية، الأرقام المتذبذبة التي تسجلها الولايات المتحدة، إذ استأنف عدد الوفيات ارتفاعه أمس مع تسجيل نحو 1401 وفاة إضافية بعد ثلاثة أيام كان هذا العدد أقل من 700. وقد تجاوز عدد الوفيات عتبة 102 ألف في الولايات المتحدة من أصل 1.75 مليون إصابة، من أصل أكثر من 360 ألف وفاة ونحو 5.8 ملايين إصابة حول العالم، حسب تعداد لمؤسسة وورلد ميتر المتخصصة في الاحصائيات.
وتسبب الفيروس في وفاة عدد أكبر من الناس بالمقارنة مع وباء نقص المناعة المكتسب (الإيدز) الذي تفشى من عام 1981 إلى عام 1989.
وسجل العدد الأكبر من الوفيات في نيويورك ثاني الولايات الأميركية في عدد السكان، وقد سجل فيها ثلث الوفيات. ووجه حاكمها اندرو كومو نداء للحصول على مساعدة الدولة الفيدرالية. وقال للصحافيين أمس الأول «نتحدث هنا عن أرواح أشخاص، وعن ولايات وجيران بحاجة لمساعدة فعلية».
لكن أكبر قوة في العالم تتقدم نحو العودة الى النشاط الاقتصادي العادي. وفتحت كازينوهات لاس فيغاس أبوابها اعتبارا من أمس الأول. وقال حاكم نيفادا ستيف سيسولاك «ندعو الزوار من كل أنحاء البلاد الى القدوم الى هنا، لا أعتقد انكم ستجدون مكانا أكثر أمانا من لاس فيغاس في 4 يونيو» يوم الاستقلال.
وحسب معدل عدد من الإحصاءات لنماذج وبائية قام بها باحثون في جامعة ماساتشوسيتس، يفترض أن يقترب عدد الوفيات من 123 ألفا في البلاد بحلول 20 يونيو المقبل. وتتحدث تقديرات البيت الأبيض عن عدد يتراوح بين مائة ألف و240 ألفا.
لكن الوضع مختلف في أوروبا حيث ارتفع عدد الوفيات بالفيروس إلى 175 ألفا حسب حصيلة أعدتها وكالة فرانس برس استنادا إلى أرقام رسمية. ومع ذلك وبوجود مؤشرات إلى تراجع في كل البلدان، تتواصل حركة تخفيف إجراءات العزل وتتسارع لإعادة بعض من حرية الحركة وخصوصا إنعاش الاقتصادات التي أنهكت.
واعلن رئيس الوزراء الفرنسي وحكومته أمس إجراءات جديدة ستدخل حيز التنفيذ اعتبارا من الثاني من يونيو، الموعد المحدد لبدء المرحلة الثانية من تخفيف تدابير الحجر الصحي في بلد أودى فيه فيروس كورونا المستجد بحياة أكثر من 28 ألفا و500 شخص.
وقال مصدر حكومي إن السلطة التنفيذية تنوي أن تعيد فتح الفنادق والمقاهي والمطاعم في المناطق الخضراء أي تلك التي تشهد انتشارا ضعيفا للفيروس وضغطا ضئيلا على المستشفيات.
في المقابل في المنطقة الحمراء، أي في باريس ضمنا، لا يمكن أن تفتح هذه الأماكن أبوابها قبل الأول من يوليو.
أما دول جنوب أوروبا حيث تشكل السياحة جزءا مهما من إجمالي الناتج الداخلي، فتعلن الواحدة تلو الأخرى انتهاء الإجراءات التقييدية.
وفي أميركا اللاتينية، تبقى الأولوية الملحة هي احتواء انتشار الوباء في البرازيل، وهو ما لم تتمكن هذه الدولة العملاقة من القيام به حتى الآن. وهي تسجل حوالي نصف أعداد الوفيات والإصابات في القارة. فقد تجاوزت البلاد للمرة الخامسة ألف وفاة خلال يوم واحد أمس الأول.
لكن ولاية ساو باولو الرئة الاقتصادية للبرازيل أعلنت «استئنافا لبعض الأنشطة الاقتصادية». وتقترب مستشفيات هذه الولاية من الوصول الى أقصى طاقاتها الاستيعابية. وفي البيرو المجاورة، التي تعد بين الدول الأكثر تضررا في أميركا اللاتينية، سجل رقم قياسي في عدد الوفيات بلغ 195. وفي كل أميركا اللاتينية، ينتشر الوباء خصوصا في الأحياء العشوائية المكتظة التي لا يمكن للملايين من سكانها احترام الإجراءات الوقائية، بينما يواجهون خطر الموت جوعا.