تصاعدت حالة الغضب في مدينة مينيابوليس بولاية مينيسوتا الأميركية وتطورت إلى عمليات نهب ومواجهات بين المحتجين وقوات الأمن لليلة الثانية على التوالي، بعد مقتل رجل من أصول افريقية خنقا تحت ركبة أحد رجال الشرطة.
ودعا قائد شرطة هذه المدينة الواقعة في شمال الولايات المتحدة المتظاهرين إلى الحفاظ على هدوئهم لتجنب الفلتان. ووقعت الصدامات ليلا، وقام متظاهرون بإضرام النار في محل لبيع قطع الغيار للسيارات وبنهب محل تجاري، بالقرب من المفوضية التي كان يعمل فيها رجال الشرطة الاربعة المتهمون بقتل جورج فلويد قبل أن يتم تسريحهم.
وأطلقت الشرطة الغاز المسيل للدموع وشكلت حاجزا بشريا لمنع المتظاهرين من عبور السياج الذي يحيط بمبنى المفوضية.
وتضخم الحشد وأصبح المحتجون بالآلاف وتحول الاحتجاج إلى مواجهة أمام المركز حيث شكل أفراد شرطة مكافحة الشغب خطوطا حاجزة بينما استهزأ بهم المحتجون من وراء حواجز وضعوها هم.
واتخذ أفراد من الشرطة مواقع على أسطح المباني واستخدموا الغاز المسيل للدموع والطلقات المطاطية وقنابل الصوت لإبقاء الحشود على مسافة، بينما رشق المحتجون الشرطة بالحجارة وعبوات المياه ومقذوفات أخرى، بل وأعاد بعضهم قذف عبوات الغاز المسيل للدموع على الشرطة. وطالبت عائلة فلويد باتهام رجال الشرطة المتورطين بالقتل. وقالت بريدجيت فلويد شقيقته جورج «هذا ما فعلوه بالضبط، ارتكبوا جريمة قتل بحق أخي»، وأضافت «لدي إيمان واعتقد أنه سيتم إحقاق العدل»، مؤكدة أن طرد الشرطيين «ليس كافيا»، واثارت الحادثة العنصرية موجة من ردود الفعل الغاضبة
وتساءل رئيس بلدية مينيابوليس جاكوب فراي «لماذا الرجل الذي قتل جورج فلويد ليس (موجودا) في السجن؟»، وأضاف «لو كنتم أنتم أو أنا الذين فعلوا ذلك لكنا الآن وراء القضبان».
ودخل الرئيس الأميركي دونالد ترامب على الخط وكتب في تغريدة على تويتر أنه طلب من مكتب التحقيقات الفيدرالي (اف بي آي) ووزارة العدل كشف ملابسات هذا الموت «الحزين والمفجع».
وقال واعدا «أفكاري مع عائلة جورج وأصدقائه.. سيتم إحقاق العدل»، وأضاف «طلبت الإسراع بهذا التحقيق، وأنا ممتن جدا لكل ما بذلته سلطات إنفاذ القانون المحلية من جهد».
وقالت السيناتورة السوداء كامالا هاريس المدعية العامة السابقة لولاية كالفورنيا إنه «عمل تعذيب» و«إعدام علني» في مجتمع يتسم بالعنصرية.
أما نائب الرئيس السابق جو بايدن المرشح الديموقراطي للانتخابات الرئاسية فرأى أنه «تذكير مفجع بأن هذا ليس حادثا عرضيا بل جزء من دوامة من الظلم المنهجي الذي مازال قائما في بلدنا».
وأضاف أن هذه القضية تذكر بملابسات مقتل إيريك غارنر في نيويوك في 2014. وكان هذا الرجل الأسود مات مختنقا خلال قيام رجال شرطة بيض بتوقيفه لاشتباههم بأنه يبيع سجائر مهربة.
وأدت هذه القضية إلى ظهور حركة «حياة السود تهم». وظهرت تسجيلات فيديو جديدة للحادثة تدحض ادعاء الشرطة بأن فلويد قاوم رجال الشرطة الذين جاءوا لتوقيفه.
وفي لقطات لكاميرات مراقبة للمطعم الذي تم توقيفه أمامه، يظهر بيديه المكبلتين وراء ظهره ولا يبدي أي مقاومة عند اقتياده من قبل شرطي إلى سيارة دورية.