يحيي العالم في 29 مايو من كل عام اليوم الدولي لحفظ السلام، ويأتي موضوع هذا العام 2020 تحت شعار «المرأة في حفظ السلام هي مفتاح السلام»، حيث يهدف إلى إحياء الذكرى السنوية العشرين لاعتماد مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة قراره 1325 بشأن المرأة والسلم والأمن.
ودعت الأمم المتحدة - من خلال قرار مجلس الأمن 1225 والقرارات ذات الصلة اللاحقة به، فضلا عن إعلان الالتزامات المشتركة بشأن عمليات حفظ السلام- إلى زيادة مجال عمل المرأة ومساهمتها في عملياتها، بما في ذلك قوات حفظ السلام النظامية.
ويقدم العنصر النسائي في عمليات حفظ السلام مساهمات لا تقدر بثمن في مجرى تلك العمليات فهن يساعدن على تحسين الأداء العام للعمليات، كما أن لديهن قدرة أفضل للوصول إلى المجتمعات المحلية (وبخاصة النساء) مما يساعد بالتالي في تعزيز حقوق الإنسان وحماية المدنيين.
كما أنهن يشجعن غيرهن من النساء على أن يصبحن جزءا لا يستغنى عنه في عمليات حفظ السلام والعمليات السياسية، وعندما تشارك المرأة في مفاوضات السلام، تزداد جودة اتفاقات السلام وتطول مدتها، وعندما توقع النساء اتفاقيات السلام، فمن الأرجح أن تنفذ، وهو ما يؤكد البحث الأكاديمي أنه يساعد على ضمان إحلال السلم المستدام وتحفيز الازدهار.
وكانت الجمعية العامة للأمم المتحدة قد أقرت في قرارها 129/57، يوم 29 مايو من كل عام ليكون اليوم الدولي لحفظة السلام التابعين للأمم المتحدة، ففي مثل هذا اليوم من عام 1948، أنشئت أول بعثة لحفظ السلام تابعة للأمم المتحدة، وهي بعثة الأمم المتحدة لمراقبة الهدنة، والتي بدأت عملياتها في فلسطين، وفي هذا اليوم، نثني على المهنية والتفاني والشجاعة التي يتحلى بها الرجال والنساء العاملون في عمليات حفظ السلام، كما نكرم ذكرى أولئك الذين فقدوا حياتهم في سبيل السلام.
ومنذ إنشاء أول بعثة لحفظ السلام في عام 1948، قضي أكثر من 3900 من أفراد الجيش والشرطة والموظفين المدنيين نحوبهم في خدمة قضايا السلام نتيجة لأعمال العنف والحوادث والمرض، بما في ذلك 102 فردا لقوا حتفهم العام الماضي.
وفي 29 مايو، تحتفي مكاتب الأمم المتحدة، بمشاركة الدول الأعضاء والمنظمات غير الحكومية بذكرى من قضوا من حفظة السلام.
وخدم أكثر من مليون رجل وأمراة تحت راية الأمم المتحدة في 72 عملية حفظ سلام، وتنشر قوات حفظ السلام التابعة للمنظمة الدولية أكثر من 95 ألف عسكري وشرطي في 13 عملية حفظ سلام.
وفي 2020 كبرت التحديات والتهديدات التي يواجهها العاملون والعاملات في عمليات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة عن الماضي بكثير، فحفظة السلام، مثلهم في ذلك مثل كل الناس في جميع أرجاء العالم، مضطرون إلى التصدي لجائحة كوفيد ـ19، كما أن عليهم كذلك دعم السكان في البلدان التي يعيشون فيها وحمايتهم، ولذا فهم يبذلون قصارى الجهد في مواصلة أداء واجباتهم ودعم الحكومات والسكان المحليين على الرغم من خطر جائحة كورونا المستجد.
وتأتي أهمية وجود المرأة في جميع مجالات حفظ السلام، حيث أثبت العنصر النسائي أن بمقدروه أداء نفس الأدوار وبنفس المعايير وفي نفس الظروف الصعبة ومن الضرورة تجنيد نساء ضمن أفراد حفظة السلام والحرص على استبقائهن.
ففي عام 1993، مثلت النساء 1% من إجمالي الأفراد النظاميين المنتشرين وفي عام 2019، من حوالي 95 ألف من قوات حفظ السلام، تشكل النساء 4.7% من الأفراد العسكريين، و10.8% من أفراد الشرطة في بعثات الأمم المتحدة لحفظ السلام بينما تشجع الأمم المتحدة وتدعو إلى نشر النساء في الوظائف النظامية، فإن مسؤولية نشر النساء في الشرطة والجيش تقع على عاتق الدول الأعضاء.
وقد أطلقت شعبة شرطة الأمم المتحدة «الجهد العالمي» لتجنيد المزيد من ضابطات الشرطة في خدمات الشرطة الوطنية وفي عمليات شرطة الأمم المتحدة في جميع أنحاء العالم. وهدف عام 2028 الوصول بالنساء العاملات في الوحدات العسكرية إلى 15%، و25% للمراقبين العسكريين وضباط الأركان.
وتواجه النساء العاملات في عمليات الأمم المتحدة لحفظ السلام واحدا من أعظم التحديات ألا وهو جائحة كوفيد - 19، فمن المسائل المنوطة بالعاملين والعاملات في عمليات حفظ السلام مساعدة الحكومات والمجتمعات المحلية في الاستجابة للجوائح، ومن ثم تكييف أنشطتهم بما يكفل تنفيذ ولاتهم، بما في ذلك حماية المجتمعات الضعيفة. وتقف حافظات السلام في الجبهة الأمامية في الكفاح ضد هذه الجائحة، كما يمثلن جزءا لا يتجزء من جهود الاستجابة لكوفيد - 19، فضلا عن تنفيذ الولايات المنوطة بالبعثات في إطار القيود القائمة ومع أخذ كل التدابير الاحترازية.
وقد نشرت القوات العسكرية التابعة للأمم المتحدة مؤخرا عددا قياسيا من النساء في أعلى المناصب العسكرية في عمليات السلام التابعة للأمم المتحدة مع وجود امرأتين من قائد القوة وامرأتين من نائب قائد القوة في الميدان، وأنشأت شرطة الأمم المتحدة خط مواهب من 170 ضابطة شرطة للمساعدة في تحديد ودعم النساء للمناصب القيادية.
ويطلب من الدول الأعضاء أن يترشح 20% على الأقل من النساء لمناصب ضباط الشرطة الفردية، و30% لموظفي العدالة والإصلاحيات المقدمين من الحكومة وتعطى الأولوية لوحدات الشرطة المشكلة التي تشمل النساء، وتقوم الأمم المتحدة العسكرية بإدخال فرق المشاركة التي تضم ما لا يقل عن 50% من النساء.
وعلى الجانب المدني، هناك التزام قوي بتعيين النساء في المناصب القيادية العليا وحتى 29 فبراير 2020، كانت النسبة المئوية لرئيسات ونائبات رؤساء البعثات في عمليات حفظ السلام 35%، مع وجود ثلاث نساء في رئاسة البعثة، و5 نائبات في الخدمة.
وفي يونيو 2019، أطلق الأمين العام جولة ثانية من حملة التوعية العالمية «النداء العالمي»، بعد أول تكرار ناجح في عام 2017، بهدف زيادة مجموعة المرشحين وتحسين تمثيل المرأة والتوازن الجغرافي في عمليات السلام في الأمم المتحدة على مستوى القيادة المدنية العليا. وأنتجت الدعوات مجموعة غنية من المرشحين المتنوعين مع نتائج إيجابية ملموسة فاعتبارا من فبراير 2020، تمت مقابلة 55% من المرشحين في 24 عملية اختيار لرؤساء ونواب رؤساء البعثات.