بلغت الضغوط الدولية على الصين ذروتها أمس، بمؤتمر صحافي للرئيس الأميركي دونالد ترامب ونقاش في الأمم المتحدة، بعد بيان شديد اللهجة للدول الغربية نددت فيه بتوقيع تشريع يفرض «قانون الأمن القومي» في هونغ كونغ.
وتقود الولايات المتحدة وبريطانيا وكندا وأستراليا الحملة ضد المشروع الذي يعاقب على الأنشطة الانفصالية «الإرهابية» والتمرد على سلطة الدولة والتدخل الأجنبي في المنطقة الصينية التي تتمتع بشبه حكم ذاتي.
وفي إطار اتساع الملفات الخلافية الحادة بين بكين وواشنطن ومن بينها «تفشي فيروس كورونا، وقضية مسلمي الأويغور وتايوان ثم أخيرا هونغ كونغ»، نظم ترامب مؤتمرا صحافيا لتبيان الخطوات اللاحقة، وركز خصوصا على الطلاب الصينيين في الولايات المتحدة، بشبهة تحولهم إلى جواسيس محتملين لبكين بحسب وزير الخارجية مايك بومبيو.
في المقابل، فتحت بكين النار على عدة جبهات واتهمت واشنطن بأخذ مجلس الأمن الدولي «رهينة»، وذلك بعد تقديم الولايات المتحدة طلبا لعقد اجتماع بشأن مشروع القانون الصيني المثير للجدل.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصيني تجاو ليجيان في مؤتمر صحافي «مجلس الأمن ليس أداة يمكن للولايات المتحدة أن تتلاعب به كما تشاء. ولن تسمح الصين ودول أخرى تتمسك بالعدالة على المستوى الدولي، بأن تأخذ الولايات المتحدة مجلس الأمن رهينة لغاياتها الخاصة».
كما هددت الصين بريطانيا باتخاذ «تدابير مضادة» عقب إعلانها أنها قد تسهل منح الجنسية البريطانية لمواطني هونغ كونغ في حال فرضت بكين قانون الأمن القومي في المنطقة الصينية التي تتمتع بشبه حكم ذاتي.
وقال ليجيان إن بكين «تحتفظ بحق اتخاذ تدابير مضادة مماثلة» بعدما أعلن وزير الخارجية البريطاني أن بلاده قد تسهل قواعد الحصول على الجنسية البريطانية لحاملي جواز سفر «بريطاني ما وراء البحار» في هونغ كونغ.
ودخلت رئيسة تايوان تساي إنج ون امس على خط المواجهة حيث أعلنت، أن حكومة بلادها شرعت في خطة عمل إنسانية لتقديم المساعدة لمواطني هونغ كونغ، على أمل أن يكافح الطرفان معا من أجل الديموقراطية والحرية.
وخلال زيارة قامت بها الرئيسة إلى إحدى المكتبات التي يديرها لام وينج كي، المالك السابق لمكتبة «كوزواي باي بوكس» في هونغ كونغ، أشادت تساي بجهود لام المستمرة من أجل الدفاع عن حقوق الإنسان والحرية والديموقراطية في هونغ كونغ.
وأضافت تساي: «نأمل في أن تنضموا إلينا هنا لنكافح معا من أجل النهوض بالحرية والديموقراطية».
وتابعت تساي بالقول إن حكومة تايوان شكلت فريق عمل لتقديم المساعدة لمواطني هونغ كونغ في الوقت المناسب.
واتهمت تساي إن بكين «خانت» الوعود التي قطعتها لشعب هونغ كونغ، مشيرة إلى أن هذه الخطوة ستؤدي إلى تدهور الوضع في المدينة، وستوثر على الاستقرار الإقليمي.
وفي رسالة موجزة بالحروف الصينية على «جدار لينون» داخل مكتبة لام، كتبت تساي «تايوان الحرة تدعم الحريات في هونغ كونغ».
ولذلك لم تسلم تايوان من التهديدات الصينية، حيث قال رئيس هيئة الأركان المشتركة وعضو اللجنة العسكرية المركزية لي تشو تشينغ امس، إن بكين ستهاجم تايوان إن لم يكن أمامها خيار آخر لمنعها من الاستقلال في تصعيد من جانب بكين في لهجة الخطاب ضد الجزيرة التي تحظى بحكم ديموقراطي وتعتبرها الصين جزءا من أراضيها.
وأثناء حديثه في قاعة الشعب الكبرى ببكين بمناسبة الذكرى الخامسة عشرة لتطبيق قانون مناهضة الانفصال ترك تشينغ الباب مفتوحا لاستخدام القوة.
وقال لي «إذا ضاعت إمكانية إعادة التوحيد السلمي فإن القوات المسلحة مع الشعب بأسره، بما في ذلك سكان تايوان، ستتخذ كل الخطوات الضرورية لسحق أي مخططات أو تحركات انفصالية».
وأضاف «لا نعد بالتخلي عن استخدام القوة ونحتفظ بخيار اتخاذ كل الإجراءات الضرورية من أجل فرض الاستقرار والسيطرة على الوضع في مضيق تايوان».
في المقابل، قالت حكومة تايوان، إن الشعب لن يختار الديكتاتورية ولن يركع أمام العنف وقال مجلس شؤون البر الرئيسي وهو هيئة حكومية في تايوان في بيان إن تهديدات بكين بالحرب تتعارض مع القانون الدولي.
وعلى الرغم من أن الصين لم تستبعد أبدا استخدام القوة لاستعادة السيطرة على تايوان، فإنه من النادر أن يتفوه مسؤول عسكري رفيع المستوى علنا بمثل هذا التهديد بشكل مباشر.